العيني

4

عمدة القاري

قوله في الترجمة : من كان آخر كلامه لا إله إلاَّ الله ، فإن ترك الإشراك هو التوحيد ، والقول : بلا إله إلاَّ الله هو التوحيد بعينه . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري يقال له : التبوذكي ، وقد مر غير مرة . الثاني : مهدي ، بفتح الميم : ابن ميمون المعولي الأزدي ، مر في : باب إذا لم يتم السجود . الثالث : واصل ، اسم فاعل من الوصول : ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وقد تقدم في : باب المعاصي من أمر الجاهلية في كتاب الإيمان . الرابع : المعرور ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة : ابن سويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة ، وقد تقدم أيضا في الباب المذكور . الخامس : أبو ذر ، اسمه جندب بن جنادة ، وقد تكرر ذكره . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه ومهديا بصريان ، وواصل ومعرور كوفيان . وفيه : واصل مذكور بلا نسبة ، وقد ذكر بلقبه الأحدب ضد الأقعس . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن بندار عن غندر عن شعبة ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر به ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار به وعن محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الله بن بكر عن مهدي بن ميمون . وأخرجه الترمذي فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا أبو داود ، وقال : أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش ، كلهم سمعوا زيد بن وهب ( عن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : وإن زني وإن سرق ؟ قال : نعم ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن أبي الدرداء قلت : روى حديث أبي الدرداء مسدد في ( مسنده ) : حدثنا يحيى حدثنا نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ما من رجل يشهد أن لا إله إلاَّ الله ومات لا يشرك بالله شيئا إلا دخل الجنة أو : لم يدخل النار . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، ورغم أنف أبي الدرداء ) . ورواه أبو يعلى : حدثنا أبو عبد الله المقري حدثنا يحيى . . . فذكره ، ورواه أحمد أيضا في ( مسنده ) قلت : يحيى هو القطان ، ونعيم بن حكيم وثقه ابن معين ، والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات ، وأبو مريم الثقفي : قاضي البصرة ذكره ابن حبان في الثقات . ذكر معناه : قوله : ( أتاني آت من ربي ) ، والمراد به جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وفسره به في التوحيد : من طريق شعبة وكان هذا في رؤيا منام ، والدليل عليه ما رواه البخاري في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ذر ، قال : ( أتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم انتبه وقد استيقظ ) ورواه الإسماعيلي من طريق مهدي في أول قصة : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فلما كان في بعض الليل تنحى ، فلبث طويلاً ثم أتانا . . ) فذكر الحديث . قوله : ( وإن زنى وإن سرق ؟ ) حرف الاستفهام فيه مقدر ، وتقديره : أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى ؟ قال الكرماني : والشرط حال . فإن قلت : ليس في الجواب استفهام ، فلزم منه أن من لم يسرق ولم يزن لم يدخل الجنة ، إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط . قلت : هو من باب : ( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) ، والحكم في المسكوت عنه ثابت بالطريق الأولى . قوله : ( من أمتي ) يشمل أمة الإجابة وأمة الدعوة . قوله : ( لا يشرك بالله شيئا ) وفي رواية البخاري في اللباس بلفظ : ( ما من عبد قال : لا إله إلاَّ الله ثم مات على ذلك . . ) الحديث ، ونفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد ، والشاهد له حديث عبد الله بن مسعود : ( من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) ، على ما يجيء عن قريب . قوله : ( فقلت ) القائل هو أبو ذر ، وليس هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد يتبادر الذهن إلى أنه هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وليس كذلك لأنه في رواية : ( قال أبو ذر : يا رسول الله وإن سرق وإن زنى ؟ ثلاث مرات ، وفي الرابعة قال : على رغم أنف أبي ذر ) ، وقال صاحب ( التلويح ) : ويجمع بين اللفظين بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قاله مستوضحا ، وأبو ذر قاله مستبعدا ، لأن في ذهنه قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ، وما في معناه ، وإنما ذكر من الكبائر نوعين لأن