العيني

19

عمدة القاري

ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسدد عن يزيد بن زريع . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع مختصرا على التكبير . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع ، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة . وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك ، ستتهم عن مالك . ذكر معناه : قوله : ( نعى النجاشي ) أي : أخبر بموته ، والنجاشي ، بفتح النون وكسرها : كلمة للحبش تسمى بها ملوكها ، والمتأخرون يلقبونه الأبجري . قال ابن قتيبة : هو بالنبطية ، ذكره ابن سيده . وفي ( الجامع ) للقزاز : هو بكسر النون ، يجوز أن يكون من نجش أوقد كأنه يطريه ، ويوقد فيه ، قاله قطرب . وفي ( الفصيح ) : النجاشي ، بالفتح ، وفي ( العلم المشهور ) لأبي الخطاب مشدد الياء ، قالوا : والصواب تخفيفها ، وفي ( المثنى ) لابن عديس : النجاشي ، بالفتح والكسر : المستخرج للشيء . وفي ( سيرة ابن إسحاق ) . اسمه : أصحمة ، ومعناه ، عطية . وقال أبو الفرج : أصحمة بن أبجري ، بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ، قال : وقع في ( مسند ابن أبي شيبة ) في هذا الحديث تسميته : صحمة ، بفتح الصاد وإسكان الحاء . قال : هكذا قال لنا يزيد بن هارون ، وإنما هو صمحة ، بتقديم الميم على الحاء . قال : وهذان شاذان . وفي ( التلويح ) : أخبرني غير واحد من نبلاء الحبشة أنهم لا ينطقون بالحاء على صرافتها ، وإنما يقولون في اسم الملك : أصمخة ، بتقديم الميم على الخاء المعجمة . وذكر السهيلي أن اسم أبيه : يجري ، بغير همزة ، وذكر مقاتل بن سليمان في كتابه ( نوادر التفسير ) : اسمه مكحول بن صصه ، وفي كتاب ( الطبقات ) لابن سعد : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية سنة ست أرسل النجاشي سنة سبع في المحرم عمرو بن أمية الضمري ، فأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه ، ونزل عن سريره فجلس على الأرض تواضعا ، ثم أسلم ، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه أسلم على يدي جعفر ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وتوفي في رجب سنة تسع منصرفة من تبوك . فإن قلت : وقع في ( صحيح مسلم ) : كتب صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ، وهو غير النجاشي الذي صلى عليه ؟ قلت : قيل : كأنه وهم من بعض الرواة ، أو أنه عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير ، أو يحمل على أنه لما توفي قام مقامه آخر فكتب إليه . قوله : ( خرج إلى المصلى ) ، ذكر السهيلي من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه بالبقيع . ذكر ما يستنبط منه من الأحكام : وهو على وجوه : الأول : فيه إباحة النعي ، وهو أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا جنازته ، وقال بعض أهل العلم : لا بأس أن يعلم الرجل قرابته وإخواته ، وعن إبراهيم : لا بأس أن يعلم قرابته . وقال شيخنا زين الدين : إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه استحسنه المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم ، وذكر صاحب ( الحاوي ) من أصحابنا وجهين في استحباب الإنذار بالميت وإشاعة موته بالنداء والإعلام ، فاستحب ذلك بعضهم للغريب والقريب لما فيه من كثرة المصلين عليه والداعين له ، وقال بعضهم : يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره . وقال النووي : والمختار استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام . وفي ( التوضيح ) : وقال صاحب البيان ) من أصحابنا : يكره نعي الميت ، وهو أن ينادى عليه في الناس أن فلانا قد مات ليشهدوا جنازته ، وفي وجه حكاه الصيدلاني : لا يكره . وفي ( حلية الروياني ) من أصحابنا : الاختيار إن ينادى به ليكثر المصلون . وقال ابن الصباغ : قال أصحابنا : يكره النداء عليه ، ولا بأس أن يعلم أصدقاءه ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : لا بأس به ، ونقله العبدري عن مالك أيضا ، ونقل ابن التين عن مالك كراهة الإنذار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق لأنه من النعي . قال علقمة بن قيس : الإنذار بالجنائز من النعي وهو من أمر الجاهلية . وقال البيهقي : وروي النهي أيضا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خيثم . قلت : وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي بن الحسين وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي جمرة ، وروى الترمذي من حديث حذيفة أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينهى عن النعي ، وقال : هذا حديث حسن ، وروى أيضا من حديث عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إياكم والنعي ، فإن النعي من أمر الجاهلية ) . وقال : حديث غريب . والمجوزون احتجوا بحديث الباب ، وربما ورد في الصحيح أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نعى للناس زيدا وجعفرا . وفي الصحيح أيضا