العيني

16

عمدة القاري

ابن ثابت بن خارجة الأنصارية . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه مذكور باسم جده وأنه وشيخه مصريان وعقيلي أيلي وابن شهاب وخارجة مدنيان . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . وفيه : أم العلاء ذكر في ( تهذيب الكمال ) ويقال : إن أم العلاء زوجة زيد بن ثابت وأم أبيه خارجة . وقال الكرماني : قال الترمذي : هي أم خارجة ، ثم قال : ولا يخفى أن ذكر خارجة مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات ، وفي التفسير عن أبي اليمان ، وفي الهجرة عن موسى بن إسماعيل ، وفي التفسير أيضا عن عبدان ، وفي التعبير والجنائز أيضا عن سعيد بن عقيل ، وأخرجه النسائي في الرؤيا عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به . ذكر معناه : قوله : ( أم العلاء ) ، منصوب بأن وخبره . قوله : ( أخبرته ) قوله : ( امرأة من الأنصار ) عطف بيان ويجوز أن يرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هي امرأة من الأنصار . قوله : ( بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ) ، جملة في محل الرفع أو النصب على أنها صفة لامرأة على الوجهين . قوله : ( أنه ) الضمير فيه للشأن . قوله : ( اقتسم المهاجرون قرعة ) اقتسم على صيغة المجهول . و : المهاجرون ، مفعول ناب عن الفاعل ، و : قرعة ، منصوب بنزع الخافض أي : بقرعة ، والمعنى : اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم ، لأن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم فدخلوها فقراء ، وكان بنو مظعون ثلاثة : عثمان وعبد الله وقدامة بدريون أخوال ابن عمر . قوله : ( فطار لنا عثمان ) يعني : وقع في القرعة في سهم الأنصار الذين أم العلاء منهم ، ويروى : ( فصار لنا ) ، فإن ثبتت هذه الرواية فمعناها صحيح . قوله : ( وجعه ) ، نصب على المصدر . قوله : ( أبا السائب ) ، بالسين المهملة وفي آخره باء موحدة ، منادى حذف حرف ندائه ، والتقدير : يا أبا السائب ، وهو كنية عثمان بن مظعون ، ولفظ البخاري في كتاب الشهادات في : باب القرعة في المشكلات : أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين . قالت : أم العلاء : فسكن عندنا عثمان بن مظعون ، فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب . وفي كتاب الهجرة والتعبير : ( قالت أم العلاء : فأحزنني ذلك فنمت ، فأوريت له عينا تجري ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ذاك عمله يجري له ) . قوله : ( فشهادتي عليك ) ، جملة من المبتدأ والخبر ، ومثل هذا التركيب يستعمل عرفا ويراد به معنى القسم ، كأنها قالت : أقسم بالله لقد أكرمك الله . قال الكرماني : ( شهادتي ) مبتدأ ، ( وعليك ) صلته ، والقسم مقدر ، والجملة القسمية خبر المبتدأ ، وتقديره : شهادتي عليك قولي والله لقد أكرمك الله . ثم قال : فإن قلت : هذه الشهادة له لا عليه ؟ قلت : المقصود منها معنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرة والمنفعة . قوله : ( وما يدريك ؟ ) بكسر الكاف أي : من أين علمت أن الله أكرمه ؟ أي : عثمان ؟ قوله : ( بأبي أنت ) أي : مفدى أنت بأبي ، وقد ذكرناه عن قريب : قوله : ( فمن يكرمه الله ) أي : هو مؤمن خالص مطيع فإذا لم يكن هو من المكرمين من عند الله فمن يكرمه ؟ قوله : ( أما هو ) أي : عثمان وكلمة : أما ، تقتضي القسيم ، وقسميهما هنا مقدر تقديره : وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة ، أهو مما يرجى له الخير عند اليقين أي الموت أم لا ؟ قوله : ( والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ) كلمة : ما ، موصولة أو استفهامية . قال الداودي : ما يفعل بي وهم ، والصواب : ما يفعل به ، أي : بعثمان ، لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه . وقيل : قوله : ( ما يفعل بي ) ، يحتمل أن يكون قبل إعلامه بالغفران له ، أو يكون المعنى : ما يفعل بي في أمر الدنيا مما يصيبهم فيها . فإن قلت : عثمان هذا أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا ، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أهل بدر غفر الله لهم . قلت : قد قيل : بأن ذلك قبل أن يخبر أن أهل بدر من أهل الجنة . فإن قلت : هذا أيضا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه : ( ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ) . قلت : لا تعارض في ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، فأنكر على أم العلاء قطعها على عثمان إذ لم تعلم هي من أمره شيئا . وفي حديث جابر ، قال : ما علمه إلاَّ بطريق الوحي إذ لا يقطع على مثل هذا إلاَّ بوحي ، حاصله أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم إخبار من لا ينطق عن الهوى ، وذلك كلام أم العلاء وليسا بالسواء . ذكر ما يستفاد منه : فيه : دليل على أنه لا يجزم لأحد بالجنة إلاَّ ما نص عليه الشارع : كالعشرة المبشرة وأمثالهم