العيني
11
عمدة القاري
قال : ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة ، وإن كان مظلوما فلينصره ) . وعن سهل ابن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( قال من حمى مؤمنا عن منافق ، إراه قال : بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ) ، رواه أبو داود وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ، ولأنتقمن من رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل ) . رواه أبو الشيخ بن حبان في ( كتاب التوبيخ ) . الوجه الخامس : في إبرار القسم ، وهو خاص فيما يحل وهو من مكارم الأخلاق ، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا ، ولهذا قال ، صلى الله عليه وسلم ، لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في قصة تعبير الرؤيا : ( لا تقسم ، حين قال : أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت ) . الوجه السادس : في رد السلام ، هو فرض على الكفاية . وفي ( التوضيح ) : رد السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي ، وعند الكوفيين فرض عين كل واحد من الجماعة . وقال صاحب ( المعونة ) : الابتداء بالسلام سنة ورده آكد من ابتدائه ، وأقله : السلام عليكم . قلت : قال أصحابنا : رد السلام فريضة على كل من سمع السلام ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والتسليم سنة والرد فريضة ، وثواب المسلم أكثر ، ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم إلاَّ أن يكون أصم فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفتيه ، وكذلك : تشميت العاطس ، ولو سلم على جماعة وفيهم صبي فرد الصبي إن كان لا يعقل لا يصح ، وإن كان يعقل هل يصح ؟ فيه اختلاف ، ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأن صوتها عورة ، وإن سلمت عليه فإن كانت عجوزا رد عليها ، وإن كانت شابة رد في نفسه ، وعلى هذا التفصيل تشميت الرجل المرأة وبالعكس ، ولا يجب رد سلام السائل ، ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن ، فإن سلم عليه يجب الرد عليه . الوجه السابع : في تشميت العاطس ، وهو أن يقول : يرحمك الله ، إذا حمد العاطس ، ويرد العاطس بقوله : يهديكم الله ويصلح بالكم ، وروي عن الأوزاعي أن رجلاً عطس بحضرته فلم يحمد ، فقال له : كيف يقول إذا عطست ؟ قال : الحمد لله ، فقال له : يرحمك الله ، وجوابه كفاية ، خلافا لبعض المالكية . قال مالك : ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه ، وخالفه سحنون فقال : ولا في نفسه . وقد ذكرنا حكمه الآن ، وهذا الذي ذكرناه حكم السبعة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم . وأما السبعة التي نهانا عنها : فأولها : آنية الفضة ، والنهي فيه تحريم ، وكذلك الآنية الذهب بل هي أشد ، قال أصحابنا : لا يجوز استعماله آنية الذهب والفضة للرجال والنساء لما في حديث حذيفة عند الجماعة : ( ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها . . ) الحديث . قالوا : وعلى هذا : المجمرة والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك ، فيستوي في ذلك الرجال والنساء لعموم النهي ، وعليه الإجماع ، ويجوز الشرب في الإناء المفضض والجلوس على السرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة ، أي : يتقي فمه ذلك ، وقيل : يتقي أخذه باليد ، وقال أبو يوسف : يكره . وقول محمد مضطرب ، ويجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد به التفاخر والتكاثر ، لأن فيه إظهار نعم الله تعالى . الثاني : خاتم الذهب فإنه حرام على الرجال ، والحديث يدل عليه ، ومن الناس من أباح التختم بالذهب لما روى الطحاوي في ( شرح الآثار ) بإسناده إلى محمد بن مالك ، قال : رأيت على البراء خاتما من ذهب ، فقيل له : فقال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فألبسنيه . وقال : ( إلبس ما كساك الله ، عز وجل ، ورسوله ) . والجواب عنه أن الترجيح للمحرم وما روي من ذلك كان قبل النهي ، وأما التختم بالفضة فإنه يجوز لما روي ( عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة له فص حبشي ونقش عليه : محمد رسول الله ) ، رواه الجماعة ، والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه ، والتختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في معناهما ، ومن لا حاجة له إليه فتركه أفضل . الثالث : الحرير وهو حرام على الرجال دون النساء لما روى أبو داود وابن ماجة من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ، ثم قال : إن هذين حرام على ذكور أمتي ) ، زاد ابن ماجة : ( حل لإناثهم ) ، وروي عن جماعة من الصحابة أنهم رووا حل الحرير للنساء ، وهم : عمر ، فحديثه عند البزار وأبو موسى