العيني
92
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : محمد بن مهران ، بكسر الميم : أبو جعفر الجمال الرازي ، قال البخاري : مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين أو قريبا منه . الثاني : الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي ، مات سنة أربع وتسعين ومائة راجعا من مكة قبل أن يصل إلى دمشق . الثالث : عبد الرحمن بن نمر ، بفتح النون وكسر الميم الدمشقي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع في موضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . وفيه : ابن نمر المذكور وليس له في ( الصحيحين ) غير هذا الحديث ، وضعفه ابن معين ، لكن تابعه الأوزاعي وغيره . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الكسوف عن محمد بن مهران مختصرا . وأخرجه أبو داود فيه : عن عمرو بن عثمان عن الوليد به مختصرا . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان بطوله وهو أتم الروايات وعن إسحاق بن إبراهيم عن الوليد به مختصرا . وأخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة ( عن عائشة : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها ) . قال : هذا حديث حسن صحيح ، واحتج بهذا الحديث مالك وأحمد وإسحاق في أن صلاة الكسوف يجهر فيها بالقراءة ، حكى الترمذي ذلك عنهم ، ثم حكى عن الشافعي مثل ذلك . وقال النووي في ( شرح مسلم ) : إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه : يسَّر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر ، قال : وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق : يجهر فيهما وحكى الرافعي عن الصيدلاني أن مثله يروى عن أبي حنيفة ، وقال محمد بن جرير الطبري : الجهر والإسرار سواء ، وما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه بخلاف ما حكاه الترمذي ، فقد حكي عن مالك الإسرار ، كقول الشافعي ابن المنذر في ( الأشراف ) وابن عبد البر في ( الاستذكار ) . وقال أبو عبد الله المازري أن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابه . قال : وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك ، وقال القاضي عياض في ( الإكمال ) والقرطبي في ( المفهم ) : أن معن بن عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر ، قالا : ومشهور قول مالك الإسرار فيها ، وقال ابن العربي : روى المصريون أنه يسر ، وروى المدنيون : أنه يجهر ، قال : والجهر عندي أولى ؟ فإن قلت : الحديث المذكور لا يدل على أن الخسوف للشمس ، ولذلك من لم ير بالجهر حمله على كسوف القمر . قلت : قد روى الإسماعيلي هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ : ( كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر الحديث ، وروى إسحاق بن راهويه أيضا عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة ) ، وقد احتج من قال : إنه يسر بالقراءة فيها بحديث سمرة بن جندب ، قال : ( صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتا ) ، رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، والطحاوي : أخرجه من أربع طرق صحاح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس قال : ( ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف حرفا ) ، رواه الطحاوي والبيهقي ، وأجاب من قال بالجهر بأنه ، يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك حرفا ، والحال أنه صلى الله عليه وسلم قد جهر فيهما ، ولكنهما لم يسمعا ذلك لبعدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فحكيا على ما شاهداه من ذلك ، فإذا كان كذلك فهذا لا ينافي جهره صلى الله عليه وسلم بالقراءة فيهما ، وكيف وقد ثبت الجهر عنه صلى الله عليه وسلم فيهما ؟ فإن قلت : روى الشافعي ( عن ابن عباس أنه قال : قمت إلى جنب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفا ) . قلت : روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة فرواه من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة ( عن ابن عباس ، قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف فلم أسمع منه حرفا ) ، ورواه من رواية الواقدي عن عبد الحميد ابن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب ، فذكر نحوه ، قال : وبمعناه رواه الحكم بن أبان عن عكرمة ، ثم قال : وابن لهيعة ، وإن كان غير محتج به في الرواية ، وكذلك الواقدي والحكم بن أبان ، فهم عدد . قال : وإنما روي الجهر عن الزهري فقط ، وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد . قلت : ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ابن عباس قال