العيني

80

عمدة القاري

الطائي من أهل البصرة سكن اليمامة . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : عبد الله بن عمرو ، بفتح العين وفي آخره واو ، ووقع في رواية الكشميهني : عبد الله بن عمر ، بضم العين وفتح الميم بلا واو ، قيل : إنه وهم . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ويمامي ومدني . وفيه : راويان بكنية وراويان بلا نسبة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الكسوف عن إسحاق عن يحيى بن صالح عن معاوية بن سلام عن يحيى ببه مختصرا ، كما هنا ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن خالد . ذكر معناه : قوله : ( على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : على زمنه . قوله : ( نودي ) ، على صيغة المجهول من النداء وهو الإعلام . وقوله : ( إن الصلاة جامعة ) ، قد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( في سجدة ) أي : في ركعة ، وقد يعبر بالسجدة عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل . قوله : ( ثم جلى ) ، بضم الجيم وتشديد اللام على صيغة المجهول : من التجلية ، وهو الانكشاف . قوله : ( قال : وقالت ) أي : قال أبو سلمة : ( قالت عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ما سجدت سجودا قط ) . وفي رواية مسلم : ( ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ) ، ويحتمل أن يكون فاعل : قال ، هو عبد الله بن عمرو ، فيكون فيه رواية صحابي عن صحابية . فإن قلت : ما وجه رواية البخاري : أطول منها بتأنيث الضمير والسجود مذكر ؟ قلت : وقع في رواية مسلم وغيره منه بتذكير الضمير ، وهو الأصل ، ويؤول في رواية البخاري السجود بالسجدة ، فتأنيث الضمير بهذا الاعتبار . وإطالة السجود وردت في أحاديث كثيرة . منها : ما تقدم في رواية عروة عن عائشة بلفظ : ( ثم سجد فأطال السجود ) . ومنها : ما تقدم في أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله . ومنها : ما رواه النسائي عن عبد الله ابن عمرو : ( ثم رفع رأسه وسجدها فأطال السجود ) ، ونحوه ما رواه النسائي أيضا عن أبي هريرة . ومنها : ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى ( بأطول قيام وركوع وسجود ) . ومنها : ما رواه أبو داود والنسائي من حديث سمرة : ( كأطول ما سجد بنا في صلاة ) ، وقال بعض المالكية : لا يلزم من كونه أطال السجود أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع ، ورد عليهم بما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ : ( وسجوده نحو من ركوعه ) ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وهو أحد قولي الشافعي ، وادعى صاحب ( المهذب ) : أنه لم يقل به الشافعي ، ورد عليه بأن الشافعي نص عليه في البويطي ، ولفظه : ( ثم سجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام له في ركوعه ) ، وحديث جابر الذي رواه مسلم يدل على تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ، ولفظه : ( فأطال القيام حتى جعلوا يخرجون ، ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين ) ، الحديث . وأنكر النووي هذه الرواية ، وقال : هذه رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها ، أو المراد : زيادة الطمأنينة في الاعتدال ، ورد عليه بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو ، ففيه : ( ثم ركع فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فأطال حتى قيل : لا يسجد ، ثم سجد فأطال حتى قيل : لا يرفع ، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل : لا يسجد ثم سجد ) ، فهذا يدل على تطويل الجلوس بين السجدتين ، وبهذا يرد على الغزالي في نقله الاتفاق على ترك إطالته ، أللهمّ إلاّ إذا أراد به : بالاتفاق من أهل المذهب . والله أعلم . 9 ( ( بابُ صَلاَةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً ) ) أي : هذا باب في بيان صلاة الكسوف بالجماعة ، أشار بهذا إلى أن صلاة الكسوف بالجماعة سنة . وقال صاحب ( الذخيرة : من أصحابنا : الجماعة فيها سنة ، ويصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين ، وفي ( المرغيناني ) : يؤمهم فيها إمام حيهم بإذن السلطان ، لأن اجتماع الناس ربما أوجب فتنة وخللاً ، ولا يصلون في مساجدهم بل يصلون جماعة واحدة ، ولو لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى . وفي ( مبسوط ) بكر ، عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول : لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في مسجده ، وكذا في ( المحيط ) . وقال الإسبيجابي : لكن بإذن الإمام الأعظم ، وقال بعضهم : باب صلاة الكسوف جماعة ، أي : وإن لم يحضر الإمام . قلت :