العيني

70

عمدة القاري

أنه : ركع ركعتين في ست ركوعات وأربع سجدات ، وروي إنه ركع ركعتين في عشر ركوعات وأربع سجدات ، وقد ذكر أبو داود أنواعا منها ، ويشبه أن يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرات وكرات ، وكان إذا طالت مدة الكسوف مد في صلاته ، وزاد في عدد الركوع ، وإذا قصرت نقص من ذلك وحذا بالصلاة حذوها ، وكل ذلك جائز يصلي على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه . ذكر ما فيه من المعنى واستنباط الأحكام : قوله : ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمنه . قوله : ( فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) استدل به بعضهم على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء ، فلهذا لم يحتج إلى الوضوء في تلك الحال . وقال بعضهم : فيه نظر لأن السياق حذفا لأن في رواية ابن شهاب ( خسفت فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه ) . وفي رواية عمرة : ( فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي ) . قلت : هذا الذي ذكره لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان على الوضوء أو لم يكن ، ولكن حاله يقتضي وجلالة قدره تستدعي كونه على محافظة الوضوء . قوله : ( فأطال القيام ) أي : يطول القراءة فيه ، والدليل عليه رواية ابن شهاب : ( فاقترأ قراءة طويلة ) ، ومن وجه آخر عنه : ( فقرأ سورة طويلة ) ، وفي حديث ابن عباس على ما سيأتي : ( فقرأ نحوا من سورة البقرة في الركعة الأولى ) ، ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة ، وزاد أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران ، وعند الشافعية يستفتح القراءة في الركعة الأولى والثانية بأم القرآن ، وأما الثالثة والرابعة فيقرأ بها أيضا عندهم ، وعند مالك يقرأ السورة ، وفي الفاتحة قولان : قال مالك : نعم ، وقال ابن مسلمة : لا . قوله : ( ثم قام فأطال القيام ) وفي رواية ابن شهاب : ( ثم قال : سمع الله لمن حمده ) ، وزاد من وجه آخر : ( ربنا ولك الحمد ) ، وقيل : استدل به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى وقال بعضهم : واستشكله بعض متأخري الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال ، بدليل اتفاق العلماء ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه . قلت : هذا المستشكل هو صاحب المهمات ، وقوله بدليل اتفاق العلماء فيه نظر ، لأن محمد بن مسلمة من المالكية ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة ، ولم يقل بقراءة الفاتحة كما قلنا عن قريب . وأجاب عن ذلك شيخنا الحافظ زين الدين العراقي ، رحمه الله بقوله : ففي استشكاله نظر لصحة الحديث فيه ، بل لو زاد الشارع عليه ذكرا آخر لما كان مستشكلاً . قوله : ( وهو دون القيام الأول ) أراد به أن القيام الأول أطول من الثاني في الركعة الأولى ، وأراد أن القيام في الثانية دون القيام الأول في الأولى ، والركوع الأول فيها دون الركوع الأول في الأولى . وأراد بقوله : في القيام الثاني في الثانية أنه دون القيام الأول فيها ، وكذلك ركوعه الثاني فيها دون ركوعه الأول فيها . وقال النووي : اتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الأولى أقصر من القيام الأول والركوع ، وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الثانية أقصر من الأول منهما من الثانية . واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية ، هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ؟ ويكون هذا معنى قوله : وهو دون القيام الأول ، ودون الركوع الأول ، أم يكونان سواء ويكون قوله : دون القيام أو الركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع ؟ قوله : ( ثم ركع فأطال الركوع ) يعني أنه خالف به عادته في سائر الصلوات كما في القيام وقال مالك : ويكون ركوعه نحوا من قيامه وقراءته . قوله : ( ثم سجد فأطال السجود ) ، وهو ظاهر في تطويله ، قال أبو عمر عن مالك : لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف ، وهو مذهب الشافعي ، ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل السجود في ذلك . قلت : حكى الترمذي عن الشافعي أنه يقيم في كل سجدة من الركعة الأولى نحوا مما قام في ركوعه ، وقال في الركعة الثانية : ثم سجد سجدتين ولم يصف مقدار إقامته فيهما ، فيحتمل أن يريد مثل ما تقدم في سجود الركعة الأولى ، ويحتمل أنه كسجود سائر الصلوات ، وقال الرافعي : وهل يطول السجود في هذه الصلاة ؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان : أظهرهما : لا ، كما لا يزيد في التشهد ولا يطول القعدة بين السجدتين ، والثاني : وبه قال ابن شريح : نعم ، ويحكى عن البويطي : وقد صحح النووي خلافه في ( الروضة ) فقال : الصحيح المختار أنه يطول ، وكذا صححه في ( شرح المهذب ) وفي ( المنهاج ) من زياداته ، واقتصر في ( تصحيح التنبيه على المختار ) قال شيخنا الحافظ زين الدين ، : إن قلنا بتطويل السجود في صلاة الكسوف فما مقدار الإقامة فيه ؟ فالذي ذكره الترمذي عن الشافعي أنه قال : ثم سجد سجدتين تامتين ، ويقيم في كل سجدة نحوا مماأقام في ركوعه ، وهي رواية البويطي عن الشافعي أيضا إلاّ أنه زاد بعد . قوله : ( تامتين