العيني
59
عمدة القاري
قال ابن المقفع : سميت الشام بسام بن نوح ، عليه السلام ، وسام اسمه بالسريانية : شام ، وبالعبرانية : شيم . قال ابن عساكر . وقيل : سميت شاما لأنها عن شمال الأرض . وقال بعض الرواة : إن اسم الشام أولاً سورية ، وككانت أرض بني إسرائيل ، قسمت على اثني عشر سهما ، فصار لسهم منهم مدينة شامرين ، وهي من أرض فلسطين ، فصار إليها متجر العرب في ذلك ، ومنها كانت ميرتهم فسموا الشام بشامرين ، ثم حذفوا فقالوا : الشام . وقال البكري : الشأم ، مهموز الألف ، وقد لا يهمز ، وقال الفراء : فيها لغتان : شام وشأم ، والنسب إليها شأمي وشامي ، وشام على الحذف . قال الجوهري : يذكر ويؤنث ، ولا يقال : شأم ، وما جاء في ضرورة الشعر فمحمول على أنه اقتصر من النسبة على ذكر البلد ، والقوم أشأموا ، أي : أتوا الشام أو ذهبوا إليها . وقال أبو الحسين بن سراج مهموز ممدود ، وأباء أكثرهم إلاّ في النسب أعني : فتح الهمزة ، كما اختلف في إثبات الياء مع الهمزة الممدودة ، فأجازه سيبويه ومنعه غيره . ويقال : قوله : ( في شامنا ويمننا ) أي : الإقليمين المشهورين ، ويحتمل أن يراد بهما : البلاد التي في يميننا ويسارنا أعم منهما ، يقال : نظرت يمنة وشامة أي : يمينا ويسارا ، ونجد هو خلاف الغور . والغور هو تهامة ، وكل ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد ، وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بلفتن عليها . قوله : ( وبها ) أي : وبنجد يطلع قرن الشيطان ، أي : أمته وحزبه . وقال كعب ، رضي الله تعالى عنه : يخرج الدجال من العراق . 82 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * ( الواقعة : 28 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل . . . إلى آخره ، وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء لأن هذه الآية فيمن قالوا : الاستسقاء بالأنواء ، على ما روى عبد بن حميد الكشي في تفسيره : حدثني يحيى بن عبد الحميد عن ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( الواقعة : 28 ) . قالا : الاستسقاء بالأنواء ، أخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة عن مولاه * ( وتجعلون رزقكم ) * ( الواقعة : 28 ) . قال : تجعلون شكركم ، وفي تفسير ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي ، وروايته عن الضحاك عنه : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( الواقعة : 28 ) . قال : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يستسقي بقدح له ويصبه في قربة من ماء السماء ، وهو يقول : سقينا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله تعالى : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( الواقعة : 28 ) . يعني : المطر ، حيث يقولون سقينا بنوء كذا وكذا . وفي ( صحيح مسلم ) من حديث ابن عباس : ( قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصبح من الناس شاكرا ومنهم كافرا ، قالوا : هذه رحمة وضعها الله تعالى ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية : * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ( الواقعة : 28 ) . وذكر أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) عن الكلبي أن النبي صلى الله عليه وسلم عطش أصحابه فاستسقوه ، قال : إن سقيتم قلتم سقينا بنوء كذا وكذا . قالوا : والله ما هو بحين الأنواء ، فدعا الله تعالى فمطروا ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يغرف من قدح ويقول : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فنزلت . وروى الحكم عن السدي ، قال : أصابت قريشا سنة شديدة ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي ، فدعا فأمطروا . فقال بعضهم : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فنزلت الآية . قال السدي : وحدثني عبد خير عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقرؤها : وتجعلون شكركم ، وقال عبد بن حميد : حدثنا عمر ابن سعد وقبيصة عن سفيان عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن ، قال : كان علي يقرأ : * ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ) * وروى سعيد بن المنصور عن هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ : * ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ) * ، ومن هذا الوجه أخرجه ابن مردويه في ( التفسير المسند ) . وفي ( المعاني ) للزجاج : وقرئت : * ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ) * ، ولا ينبغي أن يقرأ بها بخلاف المصحف . وقيل : في القراءة المشهورة حذف ، تقديره : وتجعلون شكر رزقكم . وقال الطبري : المعنى ، وتجعلون الرز الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به ، وقيل : بل الرزق بمعنى الشكر في لغة أزد شنوءة ، نقله الطبري عن الهيثم بن عدي : وفي ( تفسير أبي القاسم الجوزي ) : وتجعلون نصيبكم من القرآن أنكم تكذبون . قال ابنُ عَبَّاسِ شُكْرَكُمْ