العيني
6
عمدة القاري
من هذا الوجه : بالليل ، ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس ، قال : ( بعثني العباس إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم . . ) وزاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت ( عن كريب : في إبل أعطاه إياها من الصدقة ) . ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه : ( أن العباس بعثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجده جالسا في المسجد ، فلم أستطع أن أكلمه ، فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن المؤذن بصلاة العشاء ) ، ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد العباس ذودا من الإبل ، فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ميمونة ) . فإن قلت : هذا يخالف ما قبله ؟ قلت : يحتمل على أنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء . ولمحمد بن نصر في ( كتاب قيام الليل ) من طريق محمد بن الوليد بن نويفع ، ( عن كريب من الزيادة ، فقال لي : يا بني ، بت الليلة عندنا ) . وفي رواية حبيب بن أبي ثابت : ( فقلت : لا أنام حتى أنظر إلى ما يصنع ) ، أي في صلاة الليل ، وفي رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة ( فقلت لميمونة : إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني ) . قوله : ( في عرض الوسادة ) ، وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة : ( وسادة من أدم حشوها ليف ) ، وفي رواية طلحة ابن نافع المذكور : ( ثم دخل مع امرأته في فراشها ) ، وزاد : ( أنها كانت ليلتئذ حائضا ) ، وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في ( التفسير ) : ( فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ) . وقال ابن الأثير : الوسادة المخدة والجمع الوسائد ، وفي ( المطالع : وقد قالوا : إساد ووساد ، والوساد ما يتوسد إليه للنوم . وقال أبو الوليد : والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره ، فلذلك باتوا جميعا فيه . والعرض ، بفتح العين ضد الطول ، وفي ( المطالع ) : وبعضهم يضمها والفتح أشهر ، وهو الناحية والجانب . وقال ابن عبد البر : وهي الفراش وشبهه . قال : وكان والله أعلم مضطجعا عند رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عند رأسه . قوله : ( حتى انتصف الليل أو قريبا منه ) وجزم شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة : بثلث الليل الأخير . فإن قلت : ما التوفيق بينهما ؟ قلت : يحمل على أن الاستيقاظ وقع مرتين ، ففي الأول : نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام ، وفي الثانية : أعاد ذلك ثم توضأ وصلى ، وفي رواية الثوري : عن سلمة بن كهيل عن كريب في ( الصحيحين ) : ( فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة . . ) الحديث . وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم : ( ثم قام قومة أخرى ) ، وعنده من رواية شعبة عن سلمة : ( فبال ) ، بدل : ( فأتى حاجته ) . فإن قلت : قريبا منصوب بماذا ؟ قلت : بعامل مقدر نحو : صار الليل قريبا من الانتصاف . قوله : ( من آل عمران ) أي : من خاتمتها وهي * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ( آل عمران : 091 ) . إي آخرها . قوله : ( ثم قام إلى شن ، زاد محمد بن الوليد : ( ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ ) . قوله : ( معلقة ) إنما أنثها باعتبار أن الشن في معنى القربة . قوله : ( فأحسن الوضوء ) ، وفي رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا : ( فأسبغ الوضوء ) ، وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب : ( فتوضأ وضوءا خفيفا ) ، ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة : ( فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلاّ قليلاً ، وزاد فيها : ( فتسوك ) ، وفي رواية شريك عن كريب : ( فاستن ) . قوله : ( ثم قام يصلي ) ، وفي رواية محمد بن الوليد : ( ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ، ثم دخل البيت فقام يصلي ) . قوله : ( فأخذ بأذني ) زاد محمد بن الوليد في روايته : ( فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل ) . وفي رواية الضحاك بن عثمان : ( فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني ) . قوله : ( فصلى ركعتين ثم ركعتين ) ، وفي رواية هذا الباب ذكر الركعتين ست مرات ، ثم قال : ( ثم أوتر ) ، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة ، وصرح بذلك في رواية سلمة الآتية في الدعوات ، حيث قال : ( فتتامت ) ، ولمسلم : ( فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة ) . وظاهر هذا أنه فصل بين كل ركعتين ، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها : ( يسلم بين كل ركعتين ) ، ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا ، وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة ، وكذلك عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . وقال الطحاوي : إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تذل على أن وتره صلى الله عليه وسلم كان ثلاث ركعات . قوله : ( ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ) ، قال القاضي : فيه أن الاضطجاع كان قبل ركعتي الفجر ، وفيه رد على الشافعي في قوله : إنه كان بعد ركعتي الفجر ، وذهب مالك والجمهور إلى أنه بدعة . قوله : ( ثم خرج ) أي : إلى المسجد فصلى الصبح بالجماعة .