العيني

42

عمدة القاري

التوكل . وفيه : اليمين لتأكيد الكلام . وفيه : أن الدعاء برفع الضرر لا ينافي التوكل ، وإن كان مقام الأفضل التفويض . وقال ابن بطال استدل على الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء قيل : فيه نظر لأنه جاء في رواية يحيى بن سعيد : ( ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ) . وفيه : حجة واضحة لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار ولا صلاة فيه ، قيل : مجرد الدعاء لا ينافي مشروعية الصلاة فيه . قلت : أبو حنيفة لم يقل : إن الصلاة فيه غير مشروعة ، بل يقول : إنها ليست بسنة ، وما ورد في أحاديث الصلاة فلبيان الجواز ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً . 7 ( ( بابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ غيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة حال كون الخطيب غير مستقبل القبلة . 4101 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ شَرِيكٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ منْ بابٍ كانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ ورَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قائِمٌ يَخْطُبُ فاسْتَقْبَلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائِما ثُمَّ قال يا رسولَ الله هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ أغِثْنَا اللَّهُمَّ أغِثْنَا أللَّهُمَّ أغِثْنَا قال أنَسٌ وَلاَ وَالله ما نَرَي في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ولاَ قَزَعَةٍ وما بَيْنَنَا وبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ ولاَ دَار قال فَطلعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلَ الترْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ فَلاَ وَالله ما رَأيْنَا الشَّمْسَ سِتَّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذالِكَ البابِ فِي الجُمُعَةِ ورَسولُ الله صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فاسْتَقْبَلَهُ قائِما فقال يا رسولَ الله هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُمْسِكْهَا عَنَّا فَرَفَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولاَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وبُطُونِ الأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ قال فأقْلَعَتْ وخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قال شَرِيكٌ سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ أهُوَ الرَّجُلُ الأوَّلُ فقالَ ما أدْرِي . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأعاد حديث أنس المذكور لأجل هذه الترجمة ولبيان اختلاف سنده فإنه روى أولاً : عن محمد بن سلام عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد الله ، وهذا رواه : عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المدني عن شريك المذكور عن أنس ، وهو أيضا من الرباعيات . قوله : ( يوم الجمعة ) بالألف واللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة بالتنكير . قوله : ( قائما ) حال من الضمير الذي في : ( استقبل ) . قوله : ( يغيثنا ) ، بضم الياء وقد مر بيانه . قوله : ( فأقلعت ) ، بفتح الهمزة من الإقلاع ، والإقلاع عن الأمر : الكف عنه والإمساك ، يقال : فلان أقلع عما كان عليه ، ووجه تأنيثها باعتبار السحابة . 8 ( ( بابُ الاسْتِسْقَاءِ عَلَى المِنْبَرِ ) ) أي : هذا باب حكم الاستسقاء على المنبر . 5101 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا أبُو عُوانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أنَس قال بيْنَمَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ جَاءَ رجُلٌ فقال يا رسولَ الله قَحَطَ المَطَرُ فادْعُ الله أنْ يَسْقِيَنَا فدَعَا فَمُطِرْنَا فَمَا كِدْنَا أنْ نَصِلَ إلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ قال فقَامَ ذالِكَ الرَّجُلُ أوْ غَيْرُهُ فقال يا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا . قال