العيني
37
عمدة القاري
قال أبُو عَبْدِ الله كانَ ابنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ هُوَ صاحِبُ الأذَانِ ولاكِنَّهُ وَهَمٌ لأنَّ هاذَا عَبْدُ الله بنُ زَيْدِ بنِ عاصِمٍ المَازِنِيُّ الأنْصَارِي أبو عبد الله : هو البخاري نفسه . قوله : ( كان ابن عيينة ) أي : سفيان بن عيينة يقول هو أي : راوي حديث الاستسقاء صاحب الأذان ، هذا يحتمل أن يكون تعليقا ، ويحتمل أن يكون البخاري سمع ذلك من شيخه علي بن عبد الله المذكور ، وعلى كلا التقديرين وهم ابن عيينة في قوله في عبد الله بن زيد المذكور في الحديث : أنه صاحب الأذان ، يعني الذي أري النداء ، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج ، وراوي حديث الاستسقاء هو : عبد الله ابن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ، وهو معنى قوله : لأن هذا ، أي : راوي حديث الاستسقاء عبد الله بن زيد بن عاصم ، ولم يذكر البخاري مقابله حيث لم يقل : وذاك عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، كأنه اكتفى بالذي ذكره ، وقد اتفق كلاهما في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصار ، ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية ، وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج ، لأن حفيد عاصم بن مازن ، وحفيد عبد ربه من بلحارث بن الخزرج . قوله : ( المازني الأنصاري ) وفي بعض النسخ : عبد الله بن زيد بن عاصم مازن الأنصاري ، واحترز به عن مازن تميم وغيره ، والموازن كثيرة : مازن في قيس غيلان وهو مازن بن المنصور بن الحارث بن حفصة بن قيس غيلان ، وفي قيس غيلان أيضا : مازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن قيس غيلان ، ومازن في فزارة وهو : مازن بن فزارة ، ومازن في ضبة وهو : مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة . ومازن في مدحج وهو : مازن بن ربيعة بن زيد بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، ومازن في الأنصار وهو : مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، ومازن في تميم وهو : مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، ومازن في شيبان وهو : مازن بن ذهل بن ثعلبة بن شيبان ، ومازن في خذيل وهو : مازن بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل ، ومازن في الأزد وهو : مازن بن الأزد . وقال الرشاطي : مازن في القبائل كثير ، وقال ابن دريد : المازن بيض النمل ، ووقع في ( مسند الطيالسي ) وغيره مثل ما قال سفيان بن عيينة ، وهو غلط . ( ( بَابُ انْتِقَامِ الرَّبِّ عزَّ وَجَلَّ منْ خَلْقِهِ بالقَحْطِ إذَا انْتُهِكَ مَحَارِمُهُ ) ) أي : هذا باب في بيان انتقام الله ، عز وجل ، من عباده بإيقاع القحط فيهم إذا انتهك محارم الله ، الانتهاك : للمبالغة في خرق محارم الشرع وإتيانها ، وقعت هذه الترجمة هكذا في رواية الحموي وحده خالية من حديث وأثر ، قيل : كأنها كانت في رقعة مفردة أهملها الباقون ، والظاهر أنه وضعها ليذكر فيها أحاديث مطابقة لها ، فعاقه عن ذلك عائق ، والله تعالى أعلم . 6 ( ( بابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الاستسقاء في المسجد الجامع ، وأشار بذلك إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء ، لأن المقصود في الخروج إلى الصحراء تكثير الناس ، وذلك يحصل في الجوامع ، وإنما كانوا يخرجون إلى الصحراء لعدم تعدد الجوامع بخلاف هذا الزمان . 3101 حدَّثنا مُحَمَّدٌ قال أخبرنا أبُو ضَمْرَةَ أنَسُ بنُ عِيَاضٍ قال حدَّثنا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله ابنِ أبِي نمِرٍ أنَّهُ سَمِعَ مالِكٍ يَذْكُرُ أنَّ رَجُلاً دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بابٍ كانَ وِجاهَ المِنْبَرِ وَرسُولُ الله قائِمٌ يَخْطُبُ فاسْتَقْبَلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائِما فقال يا رسولَ الله هَلَكَتِ المَوَاشِي وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فادْعُ الله يُغِيثُنَا قال فَرَفَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ فقال اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا قال أنَسٌ وَلاَ والله ما نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ولاَ قَزَعَةٍ ولاَ شَيْئا وما بَيْنَنَا