العيني
29
عمدة القاري
منصوب على الحال ، أي : قائلين ذلك . قوله : * ( إنا مؤمنون ) * ( الدخان : 21 ) . موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب . قال الله تعالى : * ( أنَّى لهم الذكرى ) * ( الدخان : 31 ) . أي : من أين لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب ؟ ( و ) الحال أنه : * ( قد جاءهم رسول ) * ( الدخان : 31 ) . بما هو أعظم من ذلك وأدخل في وجوب الأذكار من كشف الدخان ، وهو ما ظهر على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات ، فلم يذكروا ، وتولوا عنه وبهتوه بأن عداسا ، غلاما أعجميا لبعض ثقيف ، هو الذي علمه ، ونسبوه إلى الجنون ، وهو معنى قوله : * ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) * ( الدخان : 41 ) . ثم قال : * ( إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون ) * ( الدخان : 51 ) . إلى ( كفركم ) ثم قال : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * ( الدخان : 61 ) . وهو يوم بدر ، كما في متن حديث الباب ، وعن الحسن : البطشة الكبرى : يوم القيامة . قوله : ( فقد مضت . . . ) إلى آخره من كلام ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن دحية : الذي يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين : إحداهما : وقعت وكانت ، والأخرى : ستقع قلت : فعلى هذا هما دخانان : أحدهما : الذي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة ، وهو كهيئة الدخان ، وهيئة الدخان غير الدخان الحقيقي . والآخر : هو الدخان الذي يكون عند ظهور الآيات والعلامات ، ويقال : هو من آثار جهنم يوم القيامة ، ولا يمتنع إذا ظهرت تلك العلامات أن يقولوا : * ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) * ( الدخان : 21 ) . قوله : ( واللزام ) ، اختلف فيه ، فذكر ابن أبي حاتم في تفسره : أنه القتل الذي أصابهم ببدر ، روى ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك . قال القرطبي : فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحدا . وعن الحسن : اللزام يوم القيامة ، وعنه أنه : الموت . وقيل : يكون ذنبكم عذابا لازما لكم . وفي ( المحكم ) : اللزام الحساب . وفي ( الصحيح ) : عن مسروق عن عبد الله قال : ( خمس قد مضين : الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر ) . قوله : ( وآية الروم ) ، وهو أن المسلمين حين اقتتلت فارس والروم كانوا يحبون ظهور الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب ، وكل كفار قريش يحبون ظهور فارس لأنهم مجوس ، وكفار قريش عبدة أوثان ، فتخاطر أبو بكر وأبو جهل في ذلك ، أي : أخرجا شيئا وجعلوا بينهم مدة بضع سنين ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن البضع قد يكون إلى تسع ، أو قال : إلى سبع فزده في المدة أو في الخطار ) . ففعل ، فغلبت الروم فقال تعالى : * ( آلم غلبت الروم ) * ( الروم : 1 و 2 ) . يعني : المدة الأولى ، قبل الخطاب ثم قال : * ( وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) * ( الروم : 3 و 4 ) . إلى قوله : * ( يفرح المؤمنون بنصر الله ) * ( الروم : 4 و 5 ) . يعني : بغلبة الروم فارسا ، وربما أخذوا من الخطار ، وقال الشعبي : كان القمار في ذلك الوقت حلالاً ، والله تعالى أعلم . 3 ( ( بابُ سُؤالِ النَّاسِ الإمامَ الاسْتِسْقَاءَ إذَا قَحَطُوا ) ) أي : هذا باب في بيان سؤال الناس الإمام . فقوله : ( سؤال الناس ) ، مصدر مضاف إلى فاعله ، وقوله : ( الإمام ) ، بالنصب مفعوله ، و ( الاستسقاء ) بالنصب مفعول آخر . فإن قلت : الفعل من غير أفعال القلوب لا يجيء له مفعولان صريحان ، بل يجيء إذا كان أحدهما غير صريح ، وكيف هو ههنا ؟ قلت : الذي قلته هو الأكثر ، وقد يجيء مطلقا ، أو نقول : انتصاب الاستسقاء بنزع الخافض أي : عن الاستسثقاء ، يقال : سألته الشيء وسألته عن الشيء . قوله : ( إذا قحطوا ) ، على صيغة المعلوم ، بفتح القاف والحاء ، وبلفظ المجهول يقال : قحط المطر قحوطا إذا احتبس . وحكى الفراء : قحط بالكسر ، وجاء : قحط القوم ، على صيغة المجهول . قحطا وقال الكرماني : ما معنى المعروف إذ المطر هو المحتبس لا الناس ؟ وأجاب : بأنه من باب القلب ، أو إذا كان هو محتبسا عنهم فهم محتبسون عنه . قيل : لو أدخل البخاري حديث ابن مسعود المذكور في الباب الذي قبله لكان أنسب وأوضح . وأجيب : بأن الذي سأل قد يكون مشركا ، وقد يكون مسلما ، وقد يكون من الفريقين ، والسائل في حديث ابن مسعود كان مشركا حينئذ ، فناسب أن يذكر في الذي بعده من يشمل الفريقين ، فلذلك ذكر في الترجمة ما يشملهما ، وهو لفظ الناس . 8001 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قال حدَّثنا أبُو قُتَيْبَةَ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله ابنِ دِينَارٍ عنْ أبِيهِ قال سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أبي طالِبٍ : * وَأبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ * ( الحديث 8001 طرفه في : 9001 ) .