العيني
236
عمدة القاري
ذكر رجاله : وهم خمسة قد ذكروا كلهم ، وعلي بن عبد الله بن المدينة ، وسفيان بن عيينة ، وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء ، بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد : وهو كنية جابر بن زيد ، وقد مر في : باب الغسل بالصاع . والحديث أخرجه في : باب المواقيت ، في : باب تأخير الظهر إلى العصر ، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى بالمدينة سبعا وثمانيا : الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة ، قال : عسى ، وقد مر الكلام فيه مستقصىً هناك . 13 ( ( بابُ صَلاةِ الضُّحى فِي السَّفَرِ ) ) أي : هذا باب في بيان صلاة الضحى حال كون الذي يصلي في السفر ، والضحى ، بالضم والقصر : فوق الضحوة ، وهي ارتفاع أول النهار ، و : الضحاء ، بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده . 5711 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْيى عنْ شُعْبَةَ عنْ تَوْبَةَ عنْ مُورِّقٍ قال قُلْتُ ل ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أتُصَلِّي الضُّحَى قال لاَ قُلْتُ فَعُمَرُ قال لاَ قُلْتُ فأبُو بَكْرٍ قال لاَ قُلْتُ فالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال لاَ إخالُهُ . قال ابن بطال : ليس هذا الحديث من هذا الباب ، وإنما يصلح في : باب من لم يصل الضحى ، وأظنه من غلط الناسخ ، وقال الكرماني : هذا الحديث إنما يليق بالباب الذي بعده لا بهذا الباب ، وقال غيرهما : إن في توجيه ذلك ما فيه من التعسفات التي لا تشفي العليل ، ولا تروي الغليل ، حتى قال بعضهم : يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي ( عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات ) ، فأراد أن تردد ابن عمر في كونه صلاها أولاً ، لا يقتضي رد ما جزم به أنس ، بل يؤيده حديث أم هانىء في ذلك . انتهى . قلت : لو ظهر له توجيه هذه الترجمة على وجه يقبله السامع لما قال قولاً تنفر عنه سجية ذوي الأفهام ، فليت شعري كيف يقول : إن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث أنس الذي فيه الإثبات المقيد ، وحديث الباب الذي فيه النفي المطلق ؟ ثم يقول : فأراد أن تردد ابن عمر . . إلى آخره ؟ فكيف يقول : إنه تردد ؟ بل جزم بالنفي فيقتضي ظاهرا رد ما جزم به أنس بالإثبات . فمن له نظر ومعرفة بهيئة التركيب . كيف يقول بأن ابن عمر تردد في هذا ؟ والتردد لا يكون إلاَّ بين النفي والإثبات . وهو قد جزم بالنفي مع تكرار حرف النفي أربع مرات ، ويمكن أن يوجه وجه بالاستئناس بين الترجمة وحديثي الباب اللذين أحدهما : عن ابن عمر ، والآخر عن أم هانىء ، رضي الله تعالى عنهم ، بأن يقال : معنى الترجمة : باب صلاة الضحى في السفر هل يصلي أو لا ؟ فذكر حديث ابن عمر إشارة إلى النفي مطلقا ، وحديث أم هانىء إشارة إلى الإثبات مطلقا ، ثم يبقى طلب التوفيق بين الحديثين ، فيقال : عدم رؤية ابن عمر من الشيخين ومن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى لا يستلزم عدم الوقوع منهم في نفس الأمر ، أو يكون المراد من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلاً ، ونظير ذلك ما قالت عائشة في حديثها المتفق عليه : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها ) ، وفي رواية : ( لاستحبها ) ، ومع هذا ثبت عنها في ( صحيح مسلم ) أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ، فمرادها من النفي عدم المداومة . وحكى النووي في ( الخلاصة ) عن العلماء : أن معنى قول عائشة ، رضي الله تعالى عنها : ( ما رأيته يسبح سبحة الضحى ) ، أي : لم يداوم عليها ، وكان يصليها في بعض الأوقات فتركها في بعضها خشية أن تفرض . قال : وبهذا يجمع بين الأحاديث . فإن قلت : يعكر على هذا ما روي عن ابن عمر من الجزم بكونها محدثة ، وكونها بدعة أما الأول : فما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال : إنها محدثة ، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا . وأما الثاني : فما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج ، قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى ؟ فقال : بدعة ، نعمت البدعة . قلت : أجاب القاضي عنه : أنها بدعة ، أي : ملازمتها وإظهارها في المساجد مما لم يكن يعهد ، لا سيما وقد قال : ونعمت البدعة ، قال : وروي عنه : ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى ، كما قال عمر في صلاة التراويح : لا إنها بدعة