العيني

183

عمدة القاري

عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ألفاه السحر عندي إلا نائما تعني النبي ) - مطابقته للترجمة ظاهرة لأن نومه صلى الله عليه وسلم كان عند السحر . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري ، كان على قضاء بغداد . الثالث : أبوه سعد بن إبراهيم . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الرواية بطريق الذكر وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه . وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعة بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : رواية الرجل عن عمه وهو سعد بن إبراهيم يروى عن عمه كما صرح به في رواية الإسماعيلي . وفيه : رواية التابعي عن التابعي ، فإن سعد بن إبراهيم من أجلة التابعين وفقهائهم وصالحيهم . وفيه : رواية التابعي عن الصحابية . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كريب عن محمد بن بشر . وأخرجه أبو داود فيه عن أبي توبة الربيع بن نافع عن إبراهيم بن سعد ، وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد . ذكر معناه : قوله : ( ما ألفاه ) ، بالفاء أي : ما وجده ، يقال : ألفيت الشيء أي : وجدته ، وتلافيته أي : تداركته . قال تعالى : * ( وألفيا سيدها لدى الباب ) * ( يوسف : 52 ) . أي : وجداه . قوله : ( السحر ) بالرفع لأنه فاعل ( الفاه ) ، والضمير المنصوب في : ألفاه ، راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يقال : إنه إضمار قبل الذكر لأن أبا سلمة كان سألت عائشة عن نوم النبي صلى الله عليه وسلم وقت السحر بعد ركعتي الفجر ، وكانتا في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فسرت عائشة الضمير بقولها : تعني النبي صلى الله عليه وسلم فإن قلت : وقت السحر يطلق على قبيل الصبح عند أهل اللغة ، وأيضا اشتقاق السحور منه ، لأنه لا يجوز إلاّ قبل انفجار الصبح ، فهل كان نومه في هذا الوقت أو في غيره ؟ قلت : قال بعضهم : المراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ . انتهى . والذي يظهر لي أنه اضطجاعه بعد ركعتي الفجر ، وعلى هذا ترجم مسلم فقال : باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، ثم روى الحديث المذكور ، فقال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن بشر عن مسعر عن سعد عن أبي سلمة ( عن عائشة ما ألفي رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر على فراشي أو عندي إلاّ نائما ) . ويؤيد ما ذكرناه ترجمة الباب الذي عقيب الباب المذكور ، يظهر ذلك بالتأمل ، وذكر بعض من يعتني بشرح الأحاديث في ( شرح سنن أبي داود ) في تفسير هذا الحديث . قوله : ( ما ألفاه السحر عندي إلا نائما ) يعني : ما أتى عليه السحر عندي إلاّ وهو نائم ، فعلى هذا كانت صلاته بالليل ، وفعله فيه إلى السحر ، ويقال : هذا النوم هو النوم الذي كان داود ، عليه الصلاة والسلام ، ينام ، وهو أنه كان ينام أول الليلة ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الله ، عز وجل ، هل من سائل ؟ ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في الليل ، وهذا هو النوم عند السحر ، على ما بوب له البخاري ، وقال ابن التين : قولها : ( إلاّ نائما ) أي : مضطجعا على جنبه ، لأنها قالت في حديث آخر : ( فإن كنت يقظانة حدَّثني وإلاّ اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة ) ، فيحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام ، ولما يستقبله من طول صلاة الصبح ، فلهذا كان ينام عند السحر . وقال ابن بطال : النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي الطوال ، وفي غير شهر رمضان ، لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور ، على ما يأتي في الباب الذي بعده . 8 ( ( بابُ مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاَةِ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصبْحَ ) ) أي : هذا باب في بيان حال من تسحر ثم قام إلى الصلاة ، أي : صلاة الصبح ، فلم ينم بعد التسحر حتى صلى الصبح ، هذه الترجمة على هذا الوجه في رواية الحموي والمستملي ، وفي رواية الأكثرين : باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح .