العيني
166
عمدة القاري
ابن رافع عن عبد الرزاق به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وفي ( النعوت ) عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة به ، وفي ( النعوت ) أيضا عن محمود بن غيلان وعبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، كلاهما عن يحيى بن آدم عن الثوري به . وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاف فرقهما ، كلاهما عن ابن عيينة به . ذكر معناه : قوله : ( إذا قام من الليل يتهجد ) ، وفي رواية مالك عن أبي الزبير عن طاووس : ( إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يتهجد ) ، وظاهر الكلام أنه كان يدعو بهذا الدعاء أول ما يقول إلى الصلاة ، ويخلص الثناء على الله تعالى بما هو أهله والإقرار بوعده ووعيده ، وفي رواية ابن عباس حين بات عند ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم لما استيقظ تلا العشر الآيات من آخر آل عمران ، فبلغ ما شهده أو بلغه ، وقد يكون كله في وقت واحد ، وسكت هو عنه أو نسيه الناقل . قوله : ( اللهم ) أصله : يا الله ، قوله : ( أنت قيم السماوات والأرض ) ، وفي بعض النسخ : ( اللهم لك الحمد قيم السماوات والأرض ) ، بدون لفظة : أنت ، ولكنه مقدر في صورة الحذف ، لأن قيم السماوات والأرض مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو : أنت ، وفي رواية أبي الزبير المذكور : ( أنت قيام السماوات والأرض ) ، والقيم والقيام والقيوم بمعنى واحد ، وهو الدائم القيام بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه ، أو القائم بنفسه المقيم لغيره ، وقال الزمخشري : وقرئ القيام والقيم ، وقيل : قرأ بهما عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ابن عباس : القيوم هو الذي لا يزول وقيل هو القائم على كل نفس ، ومعناه مدبر أمرها ، وقيل : قيام على المبالغة من قام بالشيء إذا هيأ له جميع ما يحتاج إليه ، وقيل : قيم السماوات والأرض خالقهما وممسكهما أن تزولا ، وقرأ علقمة * ( الحي القيم ) * وأصله : قيوم ، على وزن : فيعل ، مثل : صيب أصله : صيوب ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، وقال ابن الأنباري : أصل القيوم القيووم ، فلما اجتمعت الياء والواو ، والسابق ساكن جعلتا : ياء ، مشددة وأصل : القيام القوام ، قال الفراء وأهل الحجاز : يصرفون الفعال إلى الفيعال ، يقولون للصواغ : صياغ . قاله الأنباري في ( الكتاب الزاهر ) ، وقال قتادة : معنى القيم القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم ، وقال الكلبي : ) هو الذي لا بديل له ، وقال أبو عبيدة : القيوم القائم على الأشياء . قوله : ( أنت نور السماوات والأرض ) أي : منورهما وقرئ * ( الله نور السماوات والأرض ) * ( النور : 53 ) . على صيغة الماضي من التنوير ، وقال ابن عباس : هادىء أهلهما . وقيل : منزه في السماوات والأرض من كل عيب ومبرأ من كل ريبة ، وقيل : هو اسم مدح ، يقال : فلان نور البلد وشمس الزمان . وقال أبو العالية : مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم ، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء . وقال ابن بطال : ( أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ) ، أي : بنورك يهتدي من في السماوات والأرض . وقيل : معناه ذو نور السماوات والأرض . قوله : ( أنت ملك السماوات والأرض ) كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني : ( لك ملك السماوات والأرض ) . قوله : ( أنت الحق ) ، معناه : المتحقق وجوده ، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ، ومنه قوله تعالى : * ( الحاقة ) * ( الحاقة : 01 ) . أي : الكائنة حقا بغير شك ، وهذا الوصف لله تعالى بالحقيقة والخصوصية ولا ينبغي لغيره ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون معناه : أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي فيه أنه إله ، أو بمعنى : أن من سماك إل 1764 ; ها فقد قال الحق ، وإنما عرف الحق في الموضعين ، وهما : ( أنت الحق ووعدك الحق ) ، ونكر في البواقي لأن المسافة بين المعرف باللام الجنسية والنكرة قريبة : بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق إلاَّ بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع ، وفي النكرة لا إشارة إليه ، وقال الطيبي : عرفهما للحصر لأن الله هو الحق الثابت الباقي وما سواه في معرض الزوال ، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره ، والتنكير في البواقي للتعظيم . قوله : ( ووعدك الحق ) الوعد يطلق ويراد به الخير والشر كلاهما ، والخير أو الشر خاصة . قال الله تعالى : * ( الشيطان يعدكم الفقر ) * ( البقرة : 862 ) . وليس في وعد الله خلف ، فلا يخلف الميعاد * ( ويجزي الذين أساؤا بما عملوا ) * ( النجم : 13 ) . إلاّ ما تجاوز عنه : * ( ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) * ( النجم : 13 ) . وقيل في قوله : * ( إن الله وعدكم وعد الحق ) * ( إبراهيم : 22 ) . أي : وعد الجنة من أطاعه ووعد النار من كفر به ، ويحتمل أن يريد : أن وعده حق بمعنى إثبات أنه قد وعد بالخق بالبعث والحشر والثواب والعقاب إنكارا لقول من أنكر وعده بذلك ، وكذب الرسل فيما بلغوه من وعده ووعيده . قوله : ( ولقاؤك حق ) اللقاء البعث أو رؤية الله تعالى ، وقيل : الموت ، وفيه ضعف ورده النووي . قوله : ( وقولك حق ) أي : صدق وعدل . وقال الكرماني : فإن قلت : القول يوصف بالصدق والكذب ، يقال : قول صدق أو كذب ، ولهذا قيل : الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق