العيني
164
عمدة القاري
الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن عن مالك عن أبي النضر وحده به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي المصري عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به . وقال الترمذي : عن أحمد وإسحاق من أن حديثي عائشة معمول بهما ، وهو قول الجمهور وبقية الأئمة الأربعة وغيرهم خلافا لمن منع الانتقال من القيام إلى القعود عند عدم الضرورة لذلك ، وهو غلط ، كما تقدم وروى الترمذي أيضا وقال : حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا خالد وهو الحذاء عن عبد الله ابن شقيق ( عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قال : سألتها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عن تطوعه ؟ قالت : كان يصلي ليلاً طويلاً قائما وليلاً طويلاً قاعدا ، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس ) . قال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه بقية الستة خلا البخاري ، فرواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن أحمد بن حنبل ، وفي بعض النسخ عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم ، ورواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن أبي الأشعث ، كلاهما عن يزيد بن زريع عن خالد الحذاء ، ورواه ابن ماجة من رواية حميد الطويل ، وروى الترمذي أيضا من حديث حفصة ، رضي الله تعالى عنها ، قال : حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي ( عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام ، فإنه كان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها ) . وقال : حديث حسن صحيح . فإن قلت : بين حديثي حفصة وعائشة منافاة ظاهرا ؟ قلت : لا ، لأن قول عائشة : كان يصلي جالسا ، لا يلزم منه أن يكون صلى جالسا قبل وفاته بأكثر من عام ، فإن كان لا يقتضي الدوام بل ولا التكرار على أحد قولي الأصوليين ، وعلى تقدير أن يكون صلى في تطوعه جالسا قبل وفاته بأكثر من عام فلا ينافي حديث حفصة ، لأنها إنما نفت رؤيتها ، لا وقوع ذلك جملة وفي الباب عن أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرج حديثها النسائي وابن ماجة من رواية أبي إسحاق السبيعي ( عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت : والذي نفسي بيده ، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعدا إلاّ المكتوبة ) . وعن أنس أخرج حديثه أبو يعلى قال : حدثنا محمد بن بكار حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب حدثنا مختار بن فلفل ( عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على الأرض في المكتوبة قاعدا ، وقعد في التسبيح في الأرض فأومأ إيماءً ) وحفص بن عمر ضعيف ، وعن جابر ابن سمرة أخرج حديثه مسلم من رواية حسن بن صالح عن سماك بن حرب ( عن جابر بن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى صلى قاعدا ) . قال شيخنا زين الدين : هكذا أدخله غير واحد من المصنفين في : باب الرخصة في صلاة التطوع جالسا ، وليس صريحا في ذلك ، فلعل جابرا أخبر عن صلاته وهو قاعد للمرض ، وعن عبد الله بن الشخير أخرج حديثه الطبراني في ( الكبير ) من رواية زيد بن الحباب عن شداد بن سعيد عن غيلان بن جرير ( عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي قائما وقاعدا وهو يقرأ * ( ألهاكم التكاثر ) * حتى ختمها . ليست البسملة مذكور في رواية أبي ذر . 91 ( ( كتابُ التَّهَجُّدِ ) ) 1 ( ( بابُ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان التهجد بالليل ، وفي رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ القرآن ، وفي بعض النسخ : كتاب التهجد بالليل . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ وقوله : بالجر عطف على ما قبله ، داخل في الترجمة ، وزاد أبو ذر في رواية : أسهر به ، وحكاه الطبري كذلك ، وفي كتاب ( المجاز ) لأبي عبيدة * ( فتهجد به ) * ( الإسراء : 97 ) . أي : إسهر بصلاة ، يقال : تهجدت أي سهرت ، وهجدت أي : نمت وفي ( الموعب ) لابن التياني عن صاحب ( العين ) : هجد القوم هجودا : ناموا ، وتهجدوا أي : استيقظوا للصلاة أو لأمر ، قال تعالى : * ( فتهجد به ) * ( الإسراء : 97 ) . أي : انتبه بعد النوم ، واقرأ القرآن ، وقال قطرب : التهجد ، القيام ، وقال كراع : التهجد صلاة الليل خاصة ، وعن الأصمعي : هجد يهجد هجودا : نام ،