العيني

153

عمدة القاري

أي : تابع حسينا علي بن المبارك الهنائي البصري ، وتابعه أيضا حرب بن شداد اليشكري القطان البصري ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، أما متابعة علي بن المبارك فأخرجها الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان ابن عمر حدثنا علي يعني ابن المبارك عن يحيى عن حفص ( عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء في سفره ) . وقال أبو نعيم في ( المستخرج ) : حدثنا أبو أحمد حدثنا الحسن بن سفيان فذكره . وأما متابعة حرب بن شداد فأخرجها البخاري في آخر الباب الذي بعده ، وقد تابعهم معمر عن أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي ، كلاهما عن يحيى ابن أبي كثير عنه . 41 ( ( بابُ هَلْ يُؤَذِّنُ أوْ يُقِيمُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يؤذن المصلي المسافر إذا جمع بين صلاتي المغرب والعشاء ؟ فإن قلت : ما في حديث ابن عمر ذكر الأذان ولا في حديث أنس ذكر الأذان ولا ذكر الإقامة ، فكيف وجه هذه الترجمة ؟ قلت : قال الكرماني ما حاصله : إن من إطلاق لفظ الصلاتين يستفاد أن المراد هما الصلاتان بأركانهما وشروطهما وسننهما من الأذان والإقامة وغيرهما ، لأن المطلق ينصرف إلى الكامل وقال ابن بطال : قوله : يقيم ، يعني في حديث ابن عمر ، يحتمل أن يكون معناه : بما تقام به الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة ، ويحتمل أن يريد الإقامة وحدها ، ويقال : لم يرد بقوله : يقيم نفس الأداء ، وإنما أراد يقيم للمغرب يعني يأتي بالإقامة لها ، فعلى هذا كان مراده بالترجمة : هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة ؟ وقال بعضهم : ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث ابن عمر ، ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع ( عن ابن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء ، فنزل فأقام الصلاة ، وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر ، فقام فجمع بين المغرب والعشاء ) ، ثم رفع الحديث قلت : هذا كلام بعيد ، لأنه كيف يضع ترجمة وحديث بابها لا يدل عليه صريحا ويشير بذلك إلى حديث ليس في كتابه . 9011 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني سالِمٌ عَنْ عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قالَ رأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلاَةَ المَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وبَيْنَ العِشَاءِ قال سالِمٌ وكانَ عَبْدُ الله يَفْعَلُهُ إذَا أعْجَلَهُ السَّيْرُ ويُقِيمُ المَغْرِبَ فيُصَلِّيِهَا ثَلاَثا ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ولاَ يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعةٍ وَلاَ بَعْدَ لعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ . . مطابقته للترجمة تستأنس مما ذكرناه آنفا ، وهذا الإسناد بعينه مع صدر الحديث قد ذكره في أول : باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر فإنه قال هناك : حدثنا أبو اليمان وهو الحكم بن نافع عن شعيب بن حمزة عن الزهري وهو محمد بن مسلم ، قال : أخبرني سالم . . إلى قوله : وزاد الليث نحوه . قوله : ( يؤخر صلاة المغرب ) ، لم يبين إلى متى يؤخر ، وقد بينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق ، وقد ذكرنا اختلاف الألفاظ فيه ، وبينا أن الشفق على نوعين وما يترتب عليهما . قوله : ( ثم قلما يلبث ) كلمة : ما ، للمدة أي : ثم قل مدة لبثه ، وذلك اللبث لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري . قوله : ( ولا يسبح بينهما ) أي : ولا يتنفل بين المغرب والعشاء بركعة ، وأراد بها الركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل . قوله : ( ولا بعد العشاء ) أي : ولا يسبح أيضا بعد صلاة العشاء بسجدة أي : بركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل . كما في قوله : ( بركعة ) . قوله : ( حتى يقوم ) أي : إلى أن يقوم ( من جوف الليل ) ، ففيه كان يسبح أي : يتنفل ، والحاصل أن ابن عمر ما كان يتطوع في السفر لا قبل الصلاة ولا بعدها ، وكان يصلي في جوف الليل ، كما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن هشيم عن عبيد الله بن عمر عن نافع ( عن ابن عمر : أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها وكان يصلي من الليل ) . وقال الترمذي : وروي