العيني
67
عمدة القاري
رجاله : وهم خمسة : الأول : بدل ، بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها اللام : ابن المحبر ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المفتوحة وفي آخره راء : ابن منبه التميمي ، ثم اليربوعي أبو المنير البصري واسطي الأصل . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الحكم ، بفتح الحاء المهملة والكاف : ابن عتيبة الكوفي . الرابع : عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ، كان أصحابه يعظمونه ، كان أميرا ، أدرك مائة وعشرين صحابيا . قال عبد الملك بن عمير : رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له ، مات غرقا بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين . الخامس : البراء ابن عازب ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كوفيون ما خلا بدل بن المحبر فإنه بصري . وفيه : أن شيخ البخاري وهو : بدل ، من أفراده . وفيه : عن الحكم عن ابن أبي ليلى ، وفي رواية مسلم التصريح بتحديثه له . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، فالتابعي الأول هو الحكم ، والثاني هو ابن أبي ليلى . وفيه : رواية ابن الصحابي عن الصحابي ، فإن أبا ليلى صحابي واسمه : يسار بن بلال الأنصاري الأوسي ، قتل بصفين مع علي ، رضي الله تعالى عنه ، وفي اسمه اختلاف ، وكذا في اسم أبيه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب عن شعبة وعن محمد بن عبد الرحمن عن أبي أحمد عن مسعر ، كلاهما عن الحكم عنه به ، وأخرجه مسلم فيه عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر عن شعبة به ، وعن حامد بن عمر وأبي كامل ، كلاهما عن أبي عوانة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص ابن عمر عن شعبة به وعن مسدد وأبي كامل ، كلاهما عن أبي عوانة به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وعن بندار عن غندر ، كلاهما عن شعبة به ، وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى ، كلاهما عن شعبة نحوه ، وعن أحمد بن سليمان عن عمرو بن عون عن أبي عوانة بمعناه . ذكر معناه : قوله : ( ركوع النبي صلى الله عليه وسلم ) اسم : كان و ( سجوده ) عطف عليه . قوله : ( وبين السجدتين ) عطف على : ركوع النبي صلى الله عليه وسلم ، على تقدير المضاف أي : زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ، ووقت رفع رأسه من الركوع سواء ، وإنما قدرنا هكذا ليستقيم المعنى به ، ومعنى قوله : ( وبين السجدتين ) أي : الجلوس بينهما . قوله : ( وإذا رفع رأسه ) كلمة : إذا ، للوقت المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال . قوله : ( ما خلا القيام والقعود ) ، بالنصب فيهما ، لأن معنى : ما خلا ، بمعنى إلاّ ، يعني : إلاّ القيام الذي هو للقراءة ، وإلاّ القعود الذي هو للتشهد ، فإنهما كانا أطول من غيرهما . قوله : ( قريبا من السواء ) منصوب لأنه خبر : كان ، وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة تفاوتا ، وبعضها كان أطول من بعض . ذكر ما يستفاد منه : احتج به بعضهم على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ، ورد بأنهما ذكرا بعينهما ، فكيف يصح استثناؤهما بعد ذلك ؟ وهل يصح أن يقال : رأيت زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إلاّ زيدا وعمرا . فإن فيه التناقض ، واحتج به أيضا بعضهم على استحباب تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين ، وقال ابن بطال : هذه الصفة يعني الصفة المذكورة في الحديث أكمل صفات صلاة الجماعة ، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود أضعاف ما يطيل في القيام وبين السجدتين وبين الركعة والسجدة . وفي ( التلويح ) . قوله : ( قريبا من السواء ) ، يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض ، وذلك في القيام ، ولعله أيضا في التشهد . وقال : وهذا الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل ، وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل قد ورد في بعض الأحاديث يعني عن جابر بن سمرة ، وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفا . وقال القرطبي : وهذا الحديث يدل على أن بعض الأركان أطول من بعض إلاّ أنها غير متباعدة إلاّ في القيام فإنه كان يطوله . واختلفوا في الرفع من الركوع : هل هو ركن طويل أو قصير ؟ ورجح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير ، وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة ، ومن هذا قال بعض الشافعية : إنه إذا طوله بطلت صلاته وقال بعضهم : لاَ تبطل حتى ينقله ركنا : كقراءة الفاتحة والتشهد .