العيني
61
عمدة القاري
على التجوز وإلاّ فهي شاذة ، أي : رواية السراج . قلت : لا يصلح أن يكون مجازا لبعده وعدم العلاقة . قوله : ( يكبر ) جملة حالية ، ويروى : ( فكبر ) ، بالفاء على صيغة الماضي . قوله : ( أوليس ؟ ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ، ومعناه : تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نفي النفي إثبات . قوله : ( لا أم لك ) هي كلمة تقولها العرب عند الزجر ، وقال ابن الأثير : هو ذم وسب ، أي : أنت لقيط لا تعرف لك أم . وقيل : قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه . وفيه بع ، ويقال : هذا ذم له حيث كان جاهلاً بالسنة فيه . 117 ( ( بابُ التَّكْبِيرِ إذَا قامَ مِنَ السُّجُودِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم التكبير عند القيام من السجود 788 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قالَ أخْبرنا هَمَّامٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ عَكْرِمَةَ قال صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لابنِ عبَّاسٍ إنَّهُ أحْمَقُ فقال ثَكِلَتْكَ أمُّكَ سُنَّةُ أبي القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم ( انظر الحديث 787 ) . هذه الصلاة التي صلاها عكرمة كانت رباعية ، لأنه لا يصح عدد التكبير الذي ذكره إلاّ إذا كانت الصلاة رباعية ، وصرح بذلك الإسماعيلي في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حيث قال : الظهر ، وأما في الثنائية فهي إحدى عشرة تكبيرة ، وهي : تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة . وفي الثلاثية : سبع عشرة ، وهي : تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها ، ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة . قوله : ( خلف شيخ ) : قد بين الطحاوي في روايته أن هذا الشيخ كان أبا هريرة ، رضي الله تعالى عنه . قال : حدثنا ابن أبي داود ، قال حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد العزيز بن مختار ، قال : أخبرنا عبد الله الداناج ، قال : حدثنا عكرمة ، قال : ( صلى بنا أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، فكان يكبر إذا رفع وإذا خفض ، فأتيت ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، فأخبرته بذلك ، فقال : أوليس ذلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ؟ ) ورواه أيضا هكذا أحمد في ( مسنده ) والطبراني في ( معجمه ) . قوله : ( إنه أحمق ) أي : قليل العقل . قوله : ( ثكلتك أمك ) ، بالثاء المثلثة وكسر الكاف : من الثكل ، وهو فقدان المرأة ولدها ، وهي كلمة كانت العرب تقولها عند الدعاء على أحد بأن تفقده أمه ويفقد هو أمه ، لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته ، وإنما قال ابن عباس ذلك لعكرمة لأنه نسب ذلك الرجل الجليل الذي هو أبو هريرة في رواية غير البخاري إلى الحمق الذي هو غاية الجهل ، وهو برئ من ذلك . قوله : ( سنة أبي القاسم ) برفع : سنة ، لأنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هذه التي فعلها ذلك الشيخ من التكبير المعدود سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ، ووقع بإظهار المبتدأ في رواية الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة . وقال مُوسَى حدثنا أبانُ قال حدثنا قَتَادَةُ قال حدثنا عِكْرَمَةُ موسى هو ابن إسماعيل المذكور شيخ البخاري الراوي عن همام ، وأبان هو ابن يزيد القطان أي : روى موسى عن أبان أيضا مثل ما روى عن همام ، وهو متصل عنده عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وأشار بإفراده هماما لكونه على شرطه في الأصول ، بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات ، وفيه فائدة أخرى وهي : أن في رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة ، وبمثله وقع في رواية الإسماعيلي من رواية سعيد بن أبي عروبة ، وفي ( التلويح ) ، وهو مخرج في كتاب ( السنن ) للبزار . 789 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخبرني أبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قامَ إلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهْوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ . قال عَبْدُ الله ولَكَ الحَمْدُ ثُمَّ يْكَبِّرُ