العيني

300

عمدة القاري

لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في تسعة مواضع . وفيه : إن شيخه من أفراده وأن نسبته إلى جده وهو رواية الأصيلي فإنه روى عنه في كتابه في مواضع ، فمرة يقول : حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده ، ومرة يقول : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، فينسبه إلى أبيه . وفيه : أن شيخه بخاري سكن المدينة والثاني يماني والثالث والرابع مكيان والسادس كذلك والسابع يماني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم . وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق به ، ولم يذكر حديث عطاء عن جابر ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن خلاد . ذكر معناه : قوله : ( فلما فرغ ) أي : عن الخطبة ، نزل قيل : فيه إشعار أنه كان يخطب على مكان مرتفع ، لأن النزول يدل على ذلك . ( واعترض عليه ) بأن تقدم في : باب الخروج إلى المصلى ، أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المصلى على الأرض . وأجيب : بأن الراوي لعله ضمن النزول معنى الانتقال قلت : يحتمل تعدد القضية . قوله : ( وهو يتوكأ ) الواو فيه للحال ، وكذلك : الواو في : ( وبلال ) . قوله : ( تلقي ) بضم التاء من الإقاء ، والنساء بالرفع فاعله . قوله : ( قلت لعطاء ) القائل هو ابن جريج ، وهو موصول بالإسناد الأول . قوله : ( زكاة يوم الفطر ) ، كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام أي : أهي زكاة يوم الفطر ؟ وأطلق على صدقة الفطر اسم : الزكاة ، فدل أنها واجبة . قوله : ( ولكن صدقة ) أي : ولكن هي صدقة ، فارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( تلقي ) ، بضم التاء المثناة من فوق من الإلقاء أي : تلقي النساء ، والنساء ، وإن كان جمعا للمرأة من غير لفظه ، ولكنه مفرد لفظا . قوله : ( فتخها ) ، بالنصب مفعول : تلقي ، الفتخ ، بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق والخاء المعجمة : جمع فتخة ، وهو خواتم بلا فصوص كأنها حلق ، وسيأتي تفسيره عن قريب . قوله : ( يلقين ) ، من الإلقاء أيضا وإنما كرر ليفيد العموم . وقال بعضهم : المعنى تلقي الواحدة وكذلك الباقيات . قلت : التركيب لا يقتضي هذا على ما لا يخفى ، ومفعول : ( يلقين ) ، محذوف وهو : كل نوع من أنواع حليهن . قوله : ( قلت لعطاء ) القائل هو ابن جريج أيضا والمسؤول عطاء . قوله : ( أترى حقا على الإمام ذلك ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، و : حقا ، منصوب على أنه مفعول : ترى ، وذلك إشارة إلى ما ذكر من الوعظ للنساء والأمر إياهن بالصدقة ، والظاهر أن عطاء يرى وجوب ذلك ، ولهذا قال عياض : لم يقل بذلك غيره ، والنووي وغيره حملوه على الاستحباب . قوله : ( قال ابن جريج : وأخبرني حسن بن مسلم ) معطوف على الإسناد الأول ، وقد أخرج مسلم هذا الحديث ولكنه قدم الثاني على الأول ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ، قال ابن رافع : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ( عن جابر بن عبد الله قال : سمعته يقول : إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب الناس ، فلما فرغ نبي الله ، صلى الله عليه وسلم ، نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال ، وبلال باسط ثوبه ، يلقين النساء صدقة . قلت لعطاء : زكاة الفطر ؟ قال : لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ ، تلقي المرأة فتخها ويلقين . قلت لعطاء : أحقا على الإمام الآن إن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن ؟ قال : أي لعمري إن ذلك لحق عليهم ، وما لهم لا يفعلون ذلك ؟ قوله : ( ثم يخطب بعد ) لفظ : ( يخطب ) على صيغة المجهول . قال الكرماني : معناه : ثم يخطب كل واحد ، فعلى تفسيره هو على صيغة المعلوم ، وبعد مبني على الضم أي : بعد إن يصلوا . قوله : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم ) ، كذا وقع بدون حرف العطف . قيل : قد حذف منه حرف العطف وأصله : وخرج . قلت : لا يحتاج إلى ذلك ، لأن هذا ابتداء كلام من ابن عباس . قوله : ( حين يجلس بيده ) ، بتشديد اللام المكسورة من : التجليس ، ومفعوله محذوف أي : حين يجلس الناس بيده ، وتفسره رواية مسلم قال : ( فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ) . وذلك لأنهم أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا ، أو ، أنهم : أرادوا أن يتبعوه فمنعهم وأمرهم بالجلوس . قوله : ( يشقهم ) ، أي : يشق صفوف الرجال الجالسين . قوله : ( معه بلال ) جملة حالية وقعت بلا واو قوله : ( فقال : * ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ) * ) ( الممتحنة : 12 ) . أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : تلا هذه الآية . وفي صحيح مسلم : ( فتلا هذه الآية حتى فرغ ) منها ، وهذه الآية الكريمة في سورة الممتحنة : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) * ( الممتحنة : 1 ) . ثم الآية المذكورة