العيني

284

عمدة القاري

مطابقته للترجمة تأتي بالتكلف من حيث إن الترجمة مشتملة على العيد ، والمراد منه : صلاة العيد ، وأشار بالحديث إلى أن صلاة العيد ركعتان . وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يدل على الترجمة ؟ قلت : كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة ، وتبعه بعضهم على هذا . قلت : الذي ذكرته من الوجه في الدلالة على الترجمة قد استبعدته ، وذكرته بالتعسف ، فالذي ذكره الكرماني أبعد من ذلك . ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في العيدين وفي الزكاة أيضا عن مسلم بن إبراهيم ، وفي اللباس عن محمد بن عرعرة وحجاج بن منهال فرقهما . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن عمرو الناقد وعن بندار وأبي بكر بن نافع كلاهما عن غندر ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد . وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار . ذكر معناه : قوله : ( تلقي المرأة ) فائدة التكرار فيه أنه ذكر الإلقاء أولاً مجملاً ثم ذكره مفصلاً ، وهذا أوقع في القلوب ، لأنه يكون علمين : علم إجمالي وعلم تفصيلي ، والعلمان خير من علم واحد . قوله : ( خرصها ) الخرص ، بضم الخاء المعجمة وكسرها : القرط بحبة واحدة ، وقيل : هي الحلقة من الذهب أو الفضة ، والجمع : خرصة ، والخرصة لغة فيها وفي ( الصحاح ) : الخرص بالضم وبالكسر والجمع : خرصان . قوله : ( وسخابها ) ، بكسر السين وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف باء موحدة ، وقال أبو المعالي : وهو قلادة تتخذ من طيب وغيره ليس فيها جوهر ، وربما عمل من خرزات أو نوى الزيتون ، والجمع : سخب ، مثل كتاب وكتب . وقال ابن سيده : هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب . وفي ( الجامع ) للقزاز : ويكون من الطيب والجوهر والخرز . وقيل : هو خيط فيه خرز ، وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة ، مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات ، يقال : بالصاد وبالسين . ذكر ما يستفاد منه : وهو على ثلاثة أوجه : الأول : أن صلاة العيد ركعتان ، قال ابن بزيزة : انعقد الإجماع على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر إلاّ ما روي عن علي في ( الجامع ) : أربع ، فإن صليت في المصلى فهي ركعتان كقول الجمهور . الثاني : أن الحديث يدل على أن لا تنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها ، وقد اختلف العلماء فيه فذهب أبو حنيفة والثوري إلى أنه يجوز التنفل بعد صلاة العيد ، ولا يتنفل قبلها . وقال الشافعي : يتنفل قبلها وبعدها ، وروى ابن وهب وأشهب عن مالك : لا يتنفل قبلها ويباح بعدها . وفي ( البدرية ) : يجوز في بيته . وعن ابن حبيب : قال قوم : هي سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال ، قال : وهو أحب إلي . وفي ( الذخيرة ) : ليس قبل صلاة العيد صلاة ، كذا ذكره محمد بن الحسن في الأصل ، وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة ، يعني : ليس قبلها صلاة مسنونة لا إنها تكره إلاّ أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قال : يكره لمن حضر المصلى التنفل قبل صلاة العيد . وفي ( شرح الهداية ) : كان محمد بن مقاتل المروزي يقول : لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى ، وإنما تكره في الجبانة ، وعامة المشايخ على الكراهة مطلقا . وعن علي وابن مسعود وجابر وابن أبي أوفى أنهم كانوا لا يرونها قبل ولا بعد ، وهو قول ابن عمر ومسروق والشعبي والضحاك وسالم وقاسم والزهري ومعمر وابن جريج وأحمد ، وقال أنس والحسن وسعيد بن أبي الحسن وابن زيد وعروة والشافعي : يصلي قبلها وبعدها ، وزاد ابن أبي شيبة : أبا الشعثاء وأبا بردة الأسلمي ومكحولاً والأسود وصفوان بن محرز ورجالاً من الصحابة ، وهو قول الشافعي في غير ( الأم ) : وقال أبو مسعود البدري : لا يصلي قبلها ويصلي بعدها ، وهو قول علقمة والأسود والثوري والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى . وقال الترمذي ، بعد أن أخرج حديث ابن عباس المذكور : والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيد وقبلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، والقول الأول أصح . ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا ، قال : وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد ؟ قلت : قد أخرج ابن ماجة حديث عبد الله بن عمر ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ) ، وانفرد بإخراجه ابن ماجة . وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه ابن ماجة أيضا ، وانفرد به من حديث عطاء بن يسار : ( عن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا ، فإذا