العيني
282
عمدة القاري
ما يدل على مشي ولا ركوب . وأجيب : بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما ، وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر . قلت : هذا ليس بشيء ، ولكن يستأنس في ذلك من قوله : ( وهو يتوكأ على يد بلال ) لأن فيه تخفيفا عن مشقة المشي ، فكذلك في الركوب هذا المعنى ، ففي كل من التوكىء والركوب ارتفاق ، وإن كان الركوب أبلغ في ذلك . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وقد تكرر ذكره . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : جابر بن عبد الله . السادس : عبد الله بن عباس . السابع : عبد الله ابن الزبير . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في أربعة مواضة . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : أن شيخه رازي والثاني من الرواة يماني والثالث والرابع مكيان . وفيه : أن هشاما من أفراده . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر . ذكر معناه : قوله : ( إلى ابن الزبير ) ، وهو عبد الله ابن الزبير . قوله : ( في أول ما بويع له ) أي : لابن الزبير بالخلافة ، وكان ذلك في سنة أربع وستين ، عقيب موت يزيد بن معاوية . قوله : ( لم يكن يؤذن ) ، على صيغة المجهول من التأذين أي : لم يكن يؤذن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، والضمير في ( أنه ) ، وفي : ( لم يكن ) ، للشأن . قوله : ( قال : وأخبرني عطاء ) والقائل هو ابن جريج في الموضعين ، وهو معطوف على الإسناد المذكور ، وكذا قوله : ( وعن جابر بن عبد الله ) معطوف أيضا . قوله : ( وإنما الخطبة بعد الصلاة ) ، كذا للأكثرين . وفي رواية المستملي : ( وأما ) بدل : ( وإنما ) . قيل : إنه تصحيف ؟ قلت : دعوى التصحيف ما لها وجه لأن المعنى صحيح . قوله : ( فذكرهن ) ، بالتشدد من التذكير أي : وعظهن . قوله : ( وهو يتوكأ ) جملة حالية أي : يعتمد على يد بلال ، وكذا الواو في : وبلال ، للحال . قوله : ( يلقي ) بضم الياء من الإلقاء وهو : الرمي . قوله : ( أن يأتي النساء ) مفعول أول للرؤية . قوله : ( حقا ) ، مفعول ثان . قوله : ( ما لهم أن لا يفعلوا ؟ ) يريد بذلك التأسي بهم . فإن قلت : كلمة : ما ، هذه ما هي ؟ قلت : يحتمل أن تكون نافية ، وأن تكون استفهامية . ذكر ما يستفاد منه : فيه : الخروج إلى المصلى . وفيه : أن الصلاة قبل الخطبة . وفيه : أن لا أذان لصلاة العيدين ولا إقامة . وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة ، قال : ( صليت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة . وروى أبو داود من حديث طاووس ( عن بن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر وعثمان ) . وأخرجه ابن ماجة ، وروى البزار من حديث سعد بن أبي وقاص : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث البراء بن عازب : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة ) . وروى الطبراني في ( الكبير : من حديث محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا يصلي بغير أذان ولا إقامة ) . وقال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن مهدي : ( عن سماك ، قال : رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا يصلون يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة ) . وحدثنا عبد الأعلى عن بردة عن مكحول نه كان يقول : ليس في العيدين أذان ولا إقامة ، وكذلك قاله عكرمة وإبراهيم وأبو وائل . وقال الشعبي والحكم : هو بدعة ، وقال محمد : وبسند صحيح عن ابن المسيب : أول من أحدثه معاوية . وحدثنا ابن أويس عن حصين : أول من أذن في العيد زياد ، وفي ( الواضحة ) لابن حبيب : أول من فعله هشام . وقال الداودي : مروان ، وعند الشافعي وغيره : ينادي لهما : الصلاة جامعة ، بنصب الأولى على الإغراء ونصب الثاني على الحال . وفي ( شرح الترمذي ) للحافظ زين الدين ، قال الشافعي : واجب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس من الصلاة : الصلاة جامعة ، أو الصلاة . فإن قال : هلموا إلى الصلاة لم نكرهه ، فإن قال : حي على الصلاة ، فلا بأس به . ونقل الماوردي في ( الحاوي ) عن الشافعي أنه قال : فإن قال : هلموا إلى الصلاة ، أو : حي على الصلاة ، أو : قد قامت الصلاة كرهنا له ذلك ، وأجزأه . وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين أنه يقول : الصلاة الصلاة ، ولا يقول : جامعة . وفيه : الأمر بالصدقة للنساء ، وخصهن بذلك في قول بعض العلماء ( لقد رأيتكن أكثر أهل