العيني

252

عمدة القاري

وفي الحديث أيضا : كانوا بعد انصرافهم منها يبتغون ما كانت تلك المرأة تهيؤه من أصول السلق ، وهو أيضا رزق ساقه الله إليهم . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري . الثاني : أبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة : هو محمد بن مطرف المدني . الثالث : أبو حازم ، بالحاء المهملة وبالزاي : هو سلمة بن دينار . الرابع : سهيل بن سعيد بن مالك الأنصاري والساعدي . . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : راويان مذكوران بالكنية . وفيه : أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه مصري . ذكر معناه : قوله : ( امرأة ) ، لم يعلم اسمها . قوله : ( تجعل ) بالجيم والعين المهملة ، وفي رواية الكشميهني : تحقل ، بالحاء المهملة والقاف أي : تزرع . وقال الجوهري : الحقل الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن يغلظ سوقه ، تقول منه : أحقل الزرع ، ومنه : المحاقلة ، وهو بيع الزرع وهو في سنبله . قوله : ( على أربعاء ) ، جمع : ربيع ، كأنصباء جمع نصيب . وهو الجداول ، وذكر ابن سيده أن الربيع هو الساقية الصغيرة تجري إلى النخل مجاريه ، وقال ابن التين : هي الساقية . وقيل : النهر الصغير . وقال عبد الملك : هو حافات الأحواض ومجاري المياه . الجداول : جمع جدول ، وهو النهر الصغير ، قاله الجوهري . قوله : ( في مزرعة ) بفتح الراء ، وحكى ابن مالك جواز تثليثها . قوله : ( سلقا ) ، بكسر السين وهو معروف ، وانتصابه على أنه مفعول تجعل أو تحقل على الروايتين ، وقال الكرماني : وسلق ، بالرفع مبتدأ خبره : لها ، أو مفعول ما لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ المجهول ، وبالنصب إن كان بلفظ المعروف ، وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف ، لكن جاز على اللغة الربيعية أن يسكن بدون الألف لأنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون ، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف ، ومثله كثير في هذا الصحيح ، نحو : سمعت أنس ، ورأيت سالم . انتهى . قلت : تصرفه في إعراب : سلقا ، تعسف مع عدم مجيء الرواية على الرفع ، وهو منصوب قطعا على ما ذكرنا . قوله : ( تطحنها ) من الطحن ، ومحله النصب على الحال من : شعير ، قاله الكرماني ، وليس كذلك ، لأن شرط ذي الحال أن يكون معرفة والجملة بعد النكرة صفة ، وفي رواية المستملي : ( تطبخها ) من الطبخ . قوله : ( عرقه ) ، بفتح العين وسكون الراء المهملتين وفتح القاف بعدها هاء الضمير أي : عرق الطعام الذي تطبخه المرأة من أصول السلق ، وقال بعضهم أي : عرق الطعام وليس بشيء ، لأنه لم يمض ذكره ، ولفظ الطعام قد ذكر فيما بعده ، والعرق اللحم الذي على العظم ، يقال : عرقت العظم عرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم ، والمراد : أن أصول السلق كانت عوضا عن اللحم . وفي رواية الكشميهني : ( غرقة ) ، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء تأنيث بمعنى : مغروقة ، يعني السلق يغرق في المرقة لشدة نضجه . قوله : ( فنلعقه ) ، من : لعق يلعق من باب : علم يعلم ، واختيار ثعلب في الفصيح هكذا ، بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل . ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب بالخير ولو بالشيء الحقير . وفيه : قناعة الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وشدة العيش وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها . وفيه : المبادرة إلى الطاعة . 939 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قال حدَّثنا ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ سَهْلٍ بهاذا وقال ما كُنَّا نَقِيلُ ولاَ نَتَغَدَّى إلاّ بَعْدَ الجُمُعَةِ . . عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميمين : هو القعنبي ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار المدني ، مات سنة أربع وثمانين ومائة ، وهو ساجد . وقال أبو داود : مات فجأة يوم الجمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في التاريخ المذكور . قوله : ( بهذا ) ، أي : بهذا الحديث الذي قبله ، وأشار بهذا إلى أن أبا غسان وعبد العزيز المذكور اشتركا في رواية هذا الحديث عن أبي حازم ، وزاد عبد العزيز قوله : ما كنا نقيل ولا نتغدى إلاّ بعد الجمعة . قوله : ( نقيل ) بفتح النون من : قال يقيل قيلولة فهو قائل ، والقيلولة : الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم ، وكذلك : المقيل ، وأصله أجوف يائي . قوله : ( ولا نتغدى ) بالغين المعجمة والدال المهملة من : الغداء ، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار ، واستدلت الحنابلة بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، ورد عليهم بما قاله ابن بطال : بأنه لا دلالة فيه على هذا ، لأنه لا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء ، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيىء