العيني
201
عمدة القاري
الزبير بن العوام فأخرجه أحمد من رواية مسلم بن جندب عن الزبير قال : ( كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف فنبتدر في الأجام فما نجد من الظل إلاّ قدر موضع أقدامنا ) . قال يزيد بن هارون ، الأجام : الأطام . وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري على ما يأتي ، وأخرجه أيضا مسلم والنسائي والترمذي . وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه أحمد في ( مسنده ) . وأما حديث عمار بن ياسر فرواه الطبراني في ( الكبير ) عنه قال : ( كنا نصلي الجمعة ثم ننصرف فما نجد للحيطان فيئا نستظل به ) وأما حديث سعد القرظي ، فأخرجه ابن ماجة عنه : ( أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الفيء مثل الشراك ) . وأما حديث بلال فرواه الطبراني في ( الكبير ) : ( أنه كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة إذا كان الفيء قدر الشراك ، إذا قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ) . ذكر ما يستفاد منه : أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس إلاّ ما روي عن مجاهد أنه قال : يجوز فعلها في وقت صلاة العيد ، لأنها صلاة عيد ، وقال أحمد : تجوز قبل الزوال ، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق ، ونقله الماوردي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، في السادسة . وقال ابن قدامة ، في ( المقنع ) : يشترط لصحة الجمعة أربعة شروط : أحدها الوقت ، وأوله أول وقت صلاة العيد ، قال : وقال الجرمي : يجوز فعلها في الساعة السادسة ، قال : وروي عن ابن مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال ، وقال القاضي وأصحابه : يجوز فعلها في وقت صلاة العيد . قال : وروي ذلك عن عبد الله عن أبيه ، قال : نذهب إلى أنها كصلاة العيد ، وأراد بعبد الله عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وقال عطاء : كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر ، لما روي ( عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ما كان عيدا إلاّ في أول النهار ، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم ) . رواه ابن البختري في ( أماليه ) بإسناده ، واحتج بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين ) ، قالوا : فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه ، في وقت العيد ، كالفطر والأضحى ، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد ، بدليل أن يوم العيد يحرم وصومه مطلقا ، سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة بالاتفاق . 17 ( ( بابٌ إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ ) ) أي : هذا باب ترجمته إذا اشتد الحر ، وجواب : إذا ، محذوف تقديره : إذا اشتد الحر يوم الجمعة أبرد بها ، وإنما لم يجزم بالحكم الذي يفهم من الجواب لكونه لم يتيقن أن قوله : يعني الجمعة ، من كلام التابعي أو من كلام من دونه ، لأن قول أنس : ( كان