العيني

197

عمدة القاري

أحمد ، ونقل النووي : أنه لا خلاف فيه . وكانَ أنَسٌ رضي الله تعالى عنهُ في قَصْرِهِ أحْيانا يجَمِّعُ وأحْيانا لاَ يُجَمِّعُ وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ أنس هو ابن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع عن أبي البختري ، قال : رأيت أنسا شهد الجمعة من الزاوية ، وهي على فرسخين من البصرة . قوله : ( أحيانا ) أي : في بعض الأوقات ، وانتصابه على الظرفية . قوله : ( يجمع ) ، بضم الياء وتشديد الميم أي : يصلي الجمعة بمن معه ، أأو : يشهد الجمعة بجامع البصرة . قوله : ( وهو ) أي : القصر ( بالزاوية ) : وهو موضع ظاهر البصرة معروف ، بينها وبين البصرة فرسخان ، والفرسخ ، فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وابن الأشعث قوله : ( فرسخين ) أي : من البصرة . فإن قلت : روى عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال : كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال ، فيشهد الجمعة بالبصرة ، فهذا يعارض ما رواه ابن أبي شيبة ؟ قلت : ليس الأمر كذلك ، لأن الأرض المذكورة غير القصر ، وأيضا الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف خطوة . 902 حدَّثنا أحْمَدُ قال حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ . قال أخبرني عَمْرُو بنُ الحارِثِ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبِي جَعْفَرٍ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرِ بنِ الزُبَيْرِ حدَّثَهُ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ كانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنازِلِهِمْ والعَوَالِي فيَأتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ والعَرَقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ العَرَقُ فأتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنْسَان مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لَوْ أنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هاذا . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي ) . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : أحمد بن صالح ، كذا في رواية أبي ذر ، وبه قال ابن السكن ، وذكر الجياني أن البخاري روى عن أحمد ، يعني : غير مسمىً ، عن ابن وهب في كتاب الصلاة في موضعين ، وقال : حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب قال . . . ، ونسبه أبو علي بن السكن في نسخته ، فقال : أحمد بن صالح المصري ، وقال الحاكم : روى البخاري في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد عن ابن وهب ، فقيل : إنه ابن صالح المصري . وقيل : ابن عيسى التستري ، ولا يخلو أن يكون واحدا منهما ، فقد روى عنهما في ( الجامع ) ونسبهما في مواضع ، وذكر أبو نصر الكلاباذي ، قال : قال لي أبو أحمد ، يعني الحاكم : أحمد عن ابن وهب في ( الجامع ) هو ابن أخي ابن وهب . وقال الحاكم أبو عبد الله : من قال هذا فقد وهم وغلط ، دليله أن المشايخ الذين ترك البخاري الرواية عنهم في ( الجامع ) فقد روى عنهم في سائر مصنفاته : كابن صالح وغيره ، وليس له عن ابن أخي وهب رواية في موضع ، فهذا يدل على أنه لم يكتب عنه ، أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلاً . وقال الكلاباذي : قال ابن منده : كلما قال البخاري في ( الجامع ) : حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ، ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب في ( الصحيح ) وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبة . الثاني : عبد الله بن وهب المصري . الثالث : عمرو بن الحارث ، مر في : باب المسح على الخفين . الرابع : عبيد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي ، واسم أبي جعفر : يسار ، أحد أعلام مصر ، مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة . الخامس : محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام القرشي . السادس : عروة بن الزبير بن العوام . السابع : أم المؤمنين عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن الأربعة من الرواة مصريون وهم : شيخه وثلاثة بعده متناسقون ، واثنان بعدههما مدنيان . وفيه : رواية الرجل عن عمه . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن هارون بن سعيد وأحمد بن عيسى ، كلاهما عن ابن وهب . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب . ذكر معناه : قوله : ( ينتابون الجمعة ) ، أي : يحضرونها بالنوبة ، وهو من الانتياب من النوبة ، وهو المجيء نوبا ،