العيني
182
عمدة القاري
الحكمة في الاستياك : قال ابن دقيق العيد : الحكمة في استحباب الاستياك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله تعالى ، فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة . وقد ورد من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه ، وروى أبو نعيم من حديث جابر برواة ثقات : ( إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليستك ، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلاّ وقع في الملك ) . وروى القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( عليكم بالسواك فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة أفضلها أن يرضى الرحمن ، وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا ، ويورث السعة والغنى ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسكن الصداع ويذهب وجع الضرس وتصافحه الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه ) ، الوجه الثامن : في فضيلة السواك . منها : ما رواه أحمد وابن حبان من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) . ومنها : ما رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : ( عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب ) . ومنها : ما رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن عدي والبيهقي في ( الشعب ) وأبو نعيم من حديث عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا ) . وقال أبو عمر : فضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه ، والصلاة عند الجميع به أفضل منها بغيره ، حتى قال الأوزاعي : هو شطر الوضوء ، ويتأكد طلبه عند إرادة الصلاة وعند الوضوء وقراءة القرآن والاستيقاظ من النوم وعند تغير الفم ، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل ويوم الجمعة وقبل النوم وبعد الوتر وعند الأكل في السحر . الوجه التاسع : في حديث الباب بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة عليهم . الوجه العاشر فيه : جواز الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه فيه نص ، لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره ، فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة ، فيكون معنى قوله : ( لأمرتهم ) أي : عن الله بأنه واجب . قلت : هذا احتمال بعيد ، والظاهر أنه ترك الأمر به لخوف المشقة ، والأمر منه صلى الله عليه وسلم أمر من الله في الحقيقة لأنه لا ينطق عن الهوى . الثاني عشر : استدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( عند كل صلاة ) . الثاني عشر : استدل بهذه اللفظة على استحباب السواك للفرائض والنوافل وصلاة العيد والاستسقاء والكسوف والخسوف لاقتضاء العموم ذلك . الثالث عشر : قال المهلب فيه : إن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي منها الحرج على الناس ، وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي الملائكة ، فلزم تطهير النكهة وتطييب الفم . الرابع عشر فيه : إباحة السواك في المسجد لأن : عند ، تقتضي الظرفية حقيقة فتقتضي استحبابه في كل صلاة ، وعند بعض المالكية كراهته في المسجد لاستقذاره ، والمسجد ينزه عنه . 888 حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قالَ حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ قال حدَّثنا أنَسٌ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ . مطابقته للترجمة من حيث إن الإكثار في السواك الذي هو المبالغة في الحث عليه يتناول فعلها عند سائر الصلوات المكتوبة ، والجمعة أقواها لأنها يوم ازدحام ، فكما أن الاغتسال مستحب فيه لتنظيف البدن وإزالة الرائحة الكريهة رفعا لأذاها عن الناس ، فكذلك تطهير النكهة ، بل هو أقوى على ما لا يخفى ، ولقد أبعد ابن رشيد في توجيه المطابقة بين الحديث وبين الترجمة ، واستحسنه بعضهم حتى نقله في كتابه ، فمن نظر فيه عرف وجه الاستبعاد فيه . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر ، بفتح الميمين : عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، واسمه ميسرة التميمي البصري . الثاني : عبد الوارث بن سعيد وهو رواية . الثالث : شعيب بن الحبحاب ، بفتح الحاءين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الألف باء أخرى : أبو صالح البصري . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في كل الإسناد . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم