العيني

173

عمدة القاري

والدجاج والدجاج . قوله : ( بيضة ) ، البيضة واحدة من البيض ، والجمع : بيوض ، وجاء في الشعر : بيضات . قوله : ( حضرت الملائكة ) ، بفتح الضاد وكسرها ، والفتح أعلى . ذكر ما يستفاد منه : فيه : استحباب الغسل يوم الجمعة . وفيه : فضيلة التبكير ، وقد ذكرنا حده عن قريب . وفيه : أن مراتب الناس في الفضيلة على حسب أعمالهم . وفيه : أن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير ، وقد جاء في النسائي بعد الكبش : بطة ثم دجاجة ثم بيضة ، وفي أخرى : دجاجة ثم عصفور ثم بيضة ، وإسنادهما صحيح . وفيه : إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب التصدق ، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما . وفيه : أن التضحية من الإبل أفضل من البقر لأن صلى الله عليه وسلم قدمها أولاً وتلاها بالبقرة ، وأجمعوا عليه في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور : أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كالهدايا ، ومذهب مالك : أن الغنم أفضل ثم البقر ثم الإبل ، قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وهو فداء إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، وحجة الجمهور حديث الباب مع القياس على الهدايا ، وفعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الأفضلية بل على الجواز ، ولعله لم يجد غيره ، كما ثبت في ( الصحيح ) أنه صلى الله عليه وسلم : ضحى عن نسائه بالبقرة . فإن قلت : روى أبو داود وابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت بإسناد صحيح أنه قال : ( خير الأضحية الكبش الأقرن ) . قلت : مراده خير الأضحية من الغنم الكبش الأقرن ، وقال إمام الحرمين : البدنة من الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة وسبعا من الغنم ، وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال : لله علي بدنة ، وفيه خلاف ، الأصح تعين الإبل إن وجدت ، وإلاّ فالبقر أو سبع من الغنم ، وقيل : تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا . وفيه : الملائكة المذكورون غير الحفظة ، ووظيفتهم كتابة حاضريها ، قاله الماوردي والنووي ، وقال ابن بزيزة : لا أدري هم أم غيرهم ؟ قلت : هؤلاء الملائكة يكتبون منازل الجائين إلى الجمعة مختصون بذلك ، كما روى أحمد في ( مسنده ) : عن أبي أمامة ، رضي الله تعالى عنه : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقعد الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون الأول والثاني والثالث . . ) الحديث ، والحفظة لا يفارقون من وكلوا عليهم ، وروى أبو داود من حديث عطاء الخراساني ، قال : ( سمعت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، على منبر الكوفة يقول : إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ، ويثبطونهم عن الجمعة ، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام ، فإذا جلس الرجل مجلسا يتمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت ولم بلغ كان كفلان من الأجر ، فإن نأى حيث لا يستمع فأنصت ولم بلغ كان له كفل من الأجر ، وإن جلس مجلسا يتمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من وزر ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه : مه ، فقد لغى ، فليس له في جمعته تلك شيء ، ثم يقول في آخر ذلك : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ذلك ) . قال أبو داود : رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر ، قال : بالربائث ، وقال مولى امرأته أم عثمان ابن عطاء ، ورواه أحمد من رواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني بلفظ : ( وتقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق والمصلي والذي يليه حتى يخرج الإمام ) ، والربائث ، بفتح الراء والباء الموحدة وآخره ثاء مثلثة : جمع ربيثة ، وهو ما يحبس الإنسان ويشغله . وأما الترابيث فقال صاحب ( النهاية ) : يجوز أن يكون جمع : تربيثة ، وهي المرة الواحدة من التربيث ، وقال الخطابي : وهذه الرواية ليست بشيء . وفيه : حضور الملائكة إذا خرج الإمام ليسمعوا الخطبة ، لأن المراد من قوله : ( يستمعون الذكر ) : هو الخطبة . فإن قلت : في الرواية الأخرى من ( الصحيح ) : فإذا جلس الإمام طووا الصحف ، فما الفرق بين الروايتين ؟ قلت : بخروج الإمام يحضرون من غير طي ، فإذا جلس الإمام على المنبر طووها . ويقال : ابتداء طيهم الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر ، وهو أول سماعهم للذكر ، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ ونحوها . 5 ( ( بابٌ ) ) ثبت لفظ : باب ، هكذا من غير ضم إلى شيء في أصل البخاري ، وهو كالفصل من الباب الذي قبله ، وقد ذكرنا أن