العيني

171

عمدة القاري

الباب بفضل الجمعة . ذكر رجاله : وهم خمسة ، وقد تكرر ذكرهم ، وأبو صالح اسمه : ذكوان . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن قتيبة . وأخرجه أبو داود عن القعنبي . وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى . وأخرجه النسائي في الملائكة عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن أبي القاسم وفيه وفي الصلاة عن قتيبة ، خمستهم عن مالك به . ورواه النسائي عن محمد بن عجلان عن سمي بلفظ آخر : ( تقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم ، فالناس فيه كرجل قدم بدنة ، وكرجل قدم بقرة ، وكرجل قدم شاة ، وكرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفورا وكرجل قدم بيضة ) . رواه مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم ، فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة ، فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ، ثم الذي يليه كالمهدي كبشا ، حتى ذكر البيضة والدجاجة ) . ورواه النسائي من رواية معمر عن الزهري عن الأعرابي عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة ، فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهجر إلى الجمعة كالمهدي يعني بدنة ، ثم كالمهدي بقرة ، ثم كالمهدي شاة ، ثم كالمهدي بطة ، ثم كالمهدي دجاجة ، ثم كالمهدي بيضة ) . وروى الطبراني في ( الكبير ) من حديث وائلة بن الأسقع ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تبارك وتعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ، فإذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة في قرب العصافير ) . وفي روايته مجهول ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس من جاء على منازلهم ، فرجل قدم جزورا ، ورجل قدم بقرة ، ورجل قدم دجاجة . ورجل قدم بيضة . فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف فدخلوا المسجد يستمعون الذكر ) . وإسناده جيد . وفي كتاب ( الترغيب ) لأبي الفضل الجوزي من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا : ( إذا كان يوم الجمعة قد دفع إلى الملائكة ألوية حمد إلى كل مسجد يجمع فيه ، ويحضر جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، المسجد الحرام ، مع كل ملك كتاب ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، معهم أقلام من فضة وقراطيس من فضة يكتبون الناس على منازلهم : فمن جاء قبل الإمام كتب من السابقين ، ومن جاء بعد خروج الإمام كتب : شهد الخطبة ، ومن جاء حين تقام الصلاة كتب : شهد الجمعة ، وإذا سلم الإمام تصفح الملائكة وجوه القوم ، فإذا فقدوا منهم رجلاً كان فيما خلا من السابقين قالوا : يا رب إنا فقدنا فلانا ولسنا ندري ما خلفه اليوم ؟ فإن كنت قبضته فارحمه ، وإن كان مريضا فاشفه ، وإن كان مسافرا فأحسن صحابته ويؤمن من معه من الكتاب . ذكر معناه : قوله : ( من اغتسل ) ، يدخل فيه بعمومه كل من يصح منه التقرب ، سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا . قوله : ( غسل الجنابة ) ، بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : غسلاً كغسل الجنابة ، ويشهد بذلك رواية ابن جريج عن سمي عن عبد الرزاق : ( فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة ) ، ووقع في رواية ابن ماهان : ( من اغتسل غسل الجمعة ) ، واختلفوا في معنى ، غسل الجنابة ، فقال قوم : إنه حقيقة ، حتى يستحب أن يواقع زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه . قالوا : ويشهد لذلك حديث أوس الثقفي ، قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة : أجر صيامها وقيامها ) ، رواه أبو داود وغيره ، وقال الترمذي : حديث أوس حديث حسن ، وقال : معنى قوله : ( غسل ) وطئ امرأته قبل الخروج إلى الصلاة ، يقال : غسل الرجل امرأته وغسّلها مشددا ومخففا إذا جامعها ، وفحل غسلة : إذا كان كثير الضراب ، والأكثرون على أن التشبيه في قوله : ( غسل الجنابة ) للكيفية لا للحكم . قوله : ( ثم راح ) أي : ذهب أول النهار ، ويشهد لهذا ما رواه أصحاب ( الموطأ ) : عن مالك في : ( الساعة الأولى ) . قوله : ( ومن راح في الساعة الثانية ) قال مالك : المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس ، وبه قال القاضي حسين وإمام الحرمين . والرواح عندهم بعد زوال الشمس ، وادعوا أن هذا معناه في اللغة ، وقال جماهير العلماء باستحباب