العيني

169

عمدة القاري

ذكر نسبته إلى أبيه أو إلى بلده في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن عساكر : علي بن عبد الله ، بذكر أبيه . وفيه : أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد رجلاً ، وقال الدارقطني : وقد اختلف على شعبة ، فقال الباغندي : عن علي عن حرمي عنه عن أبي بكر عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه ، ورواه عثمان بن سليم : عن عمرو بن سليم عن أبي سعيد . فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك ، فكيف ذكره البخاري في صحيحه ؟ قلت : لا يضره ذلك لأنه صرح بأن عمرا أشهد على أبي سعيد ، ويحمل على أنه رواه أولاً عنه ثم سمعه منه ، وأنه رواه في حالتين ، وهذه حجة قوية لتخريجه هذا في صحيحه . وفيه : أن رواته ما بين بصريين وواسطي ومدنيين . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد ابن أبي هلال وبكير بن الأشج ، كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو ابن سليم عن أبي سعيد ، ولم يذكر عبد الرحمن . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سلمة عن ابن وهب ، ولم يذكر السواك ولا الطيب ، وقال في آخره : إلاّ أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة بإسناده مثله ، وعن هارون بن عبد الله عن الحسن بن سوار عن الليث نحوه . ذكر معناه : قوله : ( محتلم ) أي : بالغ ، وهو مجاز ، لأن الاحتلام يستلزم البلوغ ، والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل ، سواء كان يوم الجمعة أو لا . قوله : ( وأن يستن ) ، عطف على معنى الجملة السابقة ، و : أن ، مصدرية تقديره : والاستنان ، وهو الاستياك ، مأخوذ من : السن ، يقال له : سننت الحديد حككته على المسن ، وقيل له : الاستنان لازم لأنه إنما يستاك على الأسنان ، وحاصله دلك السن بالسواك . قوله : ( إن وجد ) ، متعلق : بيمس ، أي : إن وجد الطيب يمسه ، ويحتمل تعلقه : بأن يستن ، وفي رواية مسلم : ( ويمس من الطيب ما يقدر عليه ) . وفي رواية له : ( ولو من طيب المرأة ) . وقال عياض : يحتمل قوله : ( ما يقدر عليه ) ، إرادة التأكيد فيفعل ما أمكنه ، ويحتمل إرادة الكثرة ، والأول أظهر ، ويؤيد قوله : ( ولو من طيب المرأة ) ، لأنه يكره استعماله للرجل ، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه ، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك . قوله : ( قال عمرو ) وهو : ابن سليم راوي الخبر ، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه . قوله : ( وأما الاستنان والطيب . . . ) إلى آخره ، أشار به إلى أن العطف لا يقتضي التشريك من جميع الوجوه ، فكان القدر المشترك تأكيدا لطلب الثلاثة ، وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث ، وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه ، وذكر الطحاوي والطبري : أنه صلى الله عليه وسلم لما قرن الغسل بالطيب يوم الجمعة ، وأجمع الجميع على أن تارك الطيب يومئذ غير حرج إذا لم يكن له رائحة مكروهة يؤذي بها أهل المسجد ، فكذا حكم تارك الغسل ، لأن مخرجهما من الشارع واحد ، وكذا الاستنان بالإجماع أيضا ، وكذا هما وإن كان العلماء يستحبون لمن قدر عليه كما يستحبون اللباس الحسن . وقال ابن الجوزي : يحتمل إن يكون قوله : ( وأن يستن . . . ) إلى آخره من كلام أبي سعيد ، خلطه الراوي بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : لم أر هذا في شيء من النسخ ولا في المسانيد ، ودعوى الإدراج فيه لا حقيقة لها . قلت : ظاهر التركيب يقتضي صحة ما قاله ابن الجوزي ، وإن تكلفنا وجه صحة العطف فيما قبل قوله ، ولكن هكذا في الحديث . ذكر ما يستفاد منه : قال الخطابي : ذهب مالك إلى إيجاب الغسل ، وأكثر الفقهاء إلى أنه غير واجب ، وتأولوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد لأمره حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه ، واستدلوا فيه بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب ، ولم يختلفوا أنهما غير واجبين . قالوا : وكذلك المعطوف عليه . وقال النووي : هذا الحديث ظاهر في أن الغسل مشروع للبالغ سواء أراد الجمعة أو لا ، وحديث : ( إذا جاء أحدكم ) في أنه لما أرادها سواء البالغ والصبي ، فيقال في الجمع بينهما : إنه مستحب للكل ومتأكد في حق المريد ، وآكد في حق البالغ ونحوه ، ومذهبنا المشهور : أنه مستحب لكل مريد أتى ، وفي وجه : للذكور خاصة ، وفي وجه : لمن تلزمه الجمعة ، وفي وجه : لكل أحد . وفي ( المصنف ) : وكان ابن عمر يجمر ثيابه كل جمعة . وقال معاوية بن قرة : أدركت ثلاثين من مزينة كانوا يفعلون ذلك ، وحكاه مجاهد عن ابن عباس