العيني
153
عمدة القاري
بن عبد الله بن جعفر ، أبو الحسن الذي يقال له : ابن المديني البصري . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : صفوان بن سليم ، بضم السين المهملة وفتح اللام : الإمام القدوة ممن يستسقى به ، يقولون : إن جبهته ثقبت من كثرة السجود ، وكان لا يقبل جوائز السلطان ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . الرابع : عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي ، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مات سنة ثلاث ومائة . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده وأنه بصري وسفيان مكي وصفوان وعطاء مدنيان . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن يوسف والقعنبي ، كلاهما عن مالك . وفي الشهادات أيضا عن علي بن عبد الله . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي . وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به . وأخرجه ابن ماجة فيه عن سهل بن زنجلة عن سفيان به . ذكر معناه : قوله : ( واجب ) ، أي : متأكد في حقه ، كما يقول الرجل لصاحبه : حقك واجب علي ، أي متأكد ، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه ، وشهد لصحة هذا التأويل أحاديث صحيحة غيره ، كحديث سمرة : ( من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضل ) ، وسيأتي الكلام فيه مبينا . قوله : ( على كل محتلم ) أي : بالغ مدرك . ذكر ما يستفاد منه : احتج بظاهر هذا الحديث أهل الظاهر ، وقالوا بوجوب غسل الجمعة ، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح والمسيب بن رافع . وقال صاحب ( الهداية ) : وقال مالك : لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة إلاَّ أهل الظاهر ، فإنهم أوجبوه . ثم قال : روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال : حسن وليس بواجب ، وهذه الرواية عن مالك تدل على أنه مستحب ، وذلك عندهم دون السنة ، وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث وعن أمثاله التي ظاهرها الوجوب : أنها منسوخة بحديث : ( من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل ) . فإن قلت : قال ابن الجوزي : أحاديث الوجوب أصح وأقوى ، والضعيف لا ينسخ القوي . قلت : هذا الحديث رواه أبو داود في الطهارة ، والترمذي والنسائي في الصلاة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد في ( سننه ) والبيهقي كذلك وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ورواه سبعة من الصحابة وهم : سمرة بن جندب عند أبي داود والترمذي والنسائي ، وأنس عند ابن ماجة ، وأبو سعيد الخدري عند البيهقي ، وأبو هريرة عند البزار في ( مسنده ) ، وجابر عند عبد بن حميد في ( مسنده ) وعبد الرزاق في مصنفه وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) وابن عدي في ( الكامل ) وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني في ( الأوسط ) وابن عباس عند البيهقي في ( سننه ) فإن قلت : أفضلية الغسل على الوضوء تدل على الوجوب وإلاّ لثبتت المساواة قلت : السنة بعضها أفضل من بعض ، فجاز أن يكون الغسل من تلك السنن . فإن قلت : ما ذكرنا مقتضٍ وما ذكرتم نافٍ فالأول راجح . قلت : قوله : ( فبها ونعمت ) ، نص على السنة ، وما ذكرتم يحتمل أن يكون أمر إباحة فالعمل بما ذكرنا أولى . 859 حدَّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال أخبرنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍ وقال أخبرني كرَيْبٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَنَامَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كانَ في بَعْضِ اللَّيْلِ قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فتَوَضَّأ مِنْ شنٍّ مُعَلَّق وُضُوءا خَفِيفا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌ ووَيُقَلِّلُهُ جِدَّا ثُمَّ قام يُصَلِّي فَقُمْتُ فَتَوَضَّأتُ نَحْوا مِمَّا تَوَضَّأ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينهِ ثُمَّ صَلَّى ما شاءَ الله ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ فأتَاهُ المُنَادِي يَأذِنُهُ بِالصَّلاَةِ فَقَامَ مَعَهُ إلَى الصَّلاَةِ فَصَلَّى ولَمْ