العيني

142

عمدة القاري

ابن ميمون ، وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد ، بفتح العين المهملة : القرشي : الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام ، كان يحج سنة ويغزو سنة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحدث ، بفتح الحاء والدال المهملتين وفي آخره ثاء مثلثة : وهي ثغر بناحية الشام . قلت : هو بلدة بالقرب من مرعش . الثالث : عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي . الرابع : عبد الله بن أبي مليكة ، الخامس : عقبة بن الحارث النوفلي ، وهو أبو سروعة ، بكسر السين وفتحها ، ويقال بالفتح وضم الراء : أسلم قبل يوم الفتح ، وهو الذي تولى قتل خبيب . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده . وفيه : ابن أبي مليكة عن عقبة ، وفي رواية للبخاري في الزكاة من رواية أبي عاصم : عن عمر بن سعيد أن عقبة بن الحارث حدثه . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومكي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الزكاة وفي الاستئذان عن أبي عاصم النبيل ، وفي الصلاة أيضا عن إسحاق بن منصور ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن أحمد بن بكار الحراني . ذكر معناه : قوله : ( فسلم ثم قام ) ، هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : ( فسلم فقام ) . قوله : ( مسرعا ) ، نصب على الحال . قوله : ( فتخطى ) أي : فتجاوز ، يقال : تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم ، ولا يقال : تخطأت ، بالهمزة . قوله : ( ففزع الناس ) بكسر الزاي أي : خافوا ، وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم . قوله : ( ذكرت شيئا من تبر ) ، في رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة : ( ذكرت وأنا في الصلاة ) ، وفي رواية أبي عاصم : ( تبرا من الصدقة ) ، والتبر ، بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة : ما كان من الذهب غير مضروب . وقال ابن دريد : التبر هو الذهب كله ، وقيل : هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل . وقيل : هو الذهب المكسور ، ذكره ابن سيده . وفي كتاب ( الاشتقاق ) لأبي بكر بن السراج : أملى علينا ثعلب عن الفراء عن الكسائي ، فقال : هذا تبر ، للذهب المكسور والفضة المكسورة ، ولكل ما كان مكسورا من الصفر والنحاس والحديد ، وإنما سمي : ذهب المعدن تبرا ، لأنه هناك بمنزلة التبرة ، وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة ، وزعم أصحاب المعدن : أن الذهب في المعدن بهذه المنزلة ، كذا حكي عن الأصمعي والمبرد . وقال القزاز : وقيل : يسمى تبرا من التبير ، وهو الهلاك والتبار ، فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم . وقيل : سمي بذلك لأن صاحبه يلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه ، وقيل : هو فعل من التبار وهو الهلاك . وفي ( الصحاح ) : لا يقال تبرٌ إلاّ للذهب ، وبعضهم يقول للفضة أيضا . قوله : ( يحبسني ) أي : يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى . قوله : ( فأمرت بقسمته ) في رواية أبي عاصم : ( فقسمته ) . ذكر ما يستفاد منه : فيه : إباحة التخطي رقاب الناس من أجل الضرورة التي لا غنى للناس عنها ، كرعاف وحرقة بول أو غائط وما أشبه ذلك . وفيه : السرعة للحاجة المهمة . وفيه : أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بها لا يفسدها ولا ينقص من كمالها . وفيه : جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة . وفيه : أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فكرهت أن يحبسني ) ، يعني : في الآخرة ومنه قال ابن بطال : إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة . وفيه : أنه صلى الله عليه وسلم ، كان لا يملك شيئا من الأموال غير الرباع ، قاله الداودي . 159 ( ( بابُ الإنْفِتَالِ وِالإنْصِرَافِ عنِ اليَمِينِ والشِّمَالِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الانفتال في آخر الصلاة ، وهو أنه إذا فرغ من الصلاة ينفتل عن يمينة إن شاء أو عن شماله ، ولا يتقيد بواحد منهما ، كما دل عليه أثر أنس رضي الله تعالى عنه ، يقال : فتلت الرجل عن وجهه فانفتل أي : صرفته فانصرف ، فقال الجوهري : هو قلب : لفت ، وقال : صرفت الرجل عني فانصرف ، والذي يفهم من الاستعمال أن الانصراف أعم من الانفتال ،