العيني
122
عمدة القاري
بالليل ، وأم سلمة هند بنت أبي أمية ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر لطائف إسناده : وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري . وفيه : رواية تابعي عن تابعية عن صحابية . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي الوليد ويحيى بن قزعة وعن عبد الله بن محمد . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع ، وأخرجه النسائي عن محمد بن مسلمة عن ابن وهب ، وأخرجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة . ذكر معناه : قوله : ( حتى يقضي تسليمه ) ، ويروى : ( حين يقضي تسليمه ) ، أي : حين يتم تسليمه ويفرغ منه . قوله : ( فأرى ) بضم الهمزة أي : أظن أن مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسيرا لأجل نفاذ النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال لئلا يدركهن بعض المتفرقين من الصلاة . قوله : ( والله أعلم ) جملة معترضة . ذكر ما يستفاد منه : فيه : خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف ، والاختلاط بهن مظنة الفساد ، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه ، فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقيب صلاته ، كذا قاله الشافعي في ( المختصر ) وفي ( الأحياء ) للغزالي : إن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وصححه ابن حبان في غير ( صحيحه ) . وقال النووي : وعللوا قول الشافعي بعلتين : إحداهما : لئلا يشك من خلفه هل سلم أم لا . الثانية : لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدى به . وقال صاحب ( التوضيح ) : لكن ظاهر حديث البراء بن عازب : ( رمقت صلاة لنبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء ) . رواه مسلم ، يعني : أنه لم يكن يثبت ساعة ما يسلم ، بل كان يجلس بعد السلام جلسة قريبة من السجود . وقال الشافعي في ( الأم ) : وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام ، وإن أخر ذلك حتى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذلك أحب إلي . وفي ( الذخيرة ) : إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة ، وجميع الصلوات في ذلك سواء ، فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه أو يساره وإن شاء استقبل الناس بوجهه ، لا إذا لم يكن أمامه من يصلي ، وإن كان بعد الصلاة سنن يقوم إليها ، وبه نقول . ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة فيتقدم أو يتأخر أو ينحرف يمينا أو شمالاً . وعن الحلواني من الحنفية : جواز تأخير السنن بعد المكتوبة ، والنص : أن التأخير مكروه ، ويدعو في الفجر والعصر لأنه لا صلاة بعدهما ، فيجعل الدعاء بدل الصلاة ، ويستحب أن يدعو بعد السلام ، وقال في ( التوضيح ) أيضا إذا أراد الإمام أن ينتقل في المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء جاز أن ينتقل كيف شاء ، وأما الأفضل فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب . وقيل : عكسه ، وبه قال أبو حنيفة . ومن فوائد الحديث : وجوب غض البصر ، ومكث الإمام في موضعه . ومكث القوم في أماكنهم . 153 ( ( بابٌ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإمامُ ) ) أي : هذا باب ترجمته : يسلم المأموم حين يسلم الإمام ، وأشار بهذا إلى أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلاً بدعاء ونحوه ، دل عليه أثر ابن عمر المذكور هنا ، وفي هذا عن أبي حنيفة روايتان ، في رواية : يسلم مع الإمام كالتكبير ، وفي رواية : يسلم بعد سلام إمامه . وقال الشافعي : المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى ، فلو سلم مقارنا بسلامه إن قلنا : نية الخروج بالسلام شرط ، لا يجزيه ، كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة ، فعلى هذا تبطل صلاته . وإن قلنا : إن نية الخروج غير واجبة ، فيجزيه كما لو ركع معه ، وفي نية الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان : أحدهما : تجب ، والثاني لا تجب ، كذا في تتمتهم . وذكر في ( المبسوط ) : المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام . وقيل : هو قول محمد . أما عندهما يخرج بسلام نفسه ، وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة ، فعنده لا ينتقض خلافا لهما . وكان ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما يَسْتَحِبُّ إذَا سَلَّمَ الإمامُ أنْ يُسلِّمَ منْ خَلْفَهُ