العيني

120

عمدة القاري

وإنما هو للاستحباب . فإن قلت : المأمور به هو التخير ، وهو لا ينافي وجوب أصل الدعاء ؟ قلت : من الدليل في عدم وجوب أصل الدعاء حديث مسيء الصلاة ، لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمره بذلك . 151 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وأنْفَهُ حَتَّى صَلَّى ) ) أي : هذا باب ترجمته : من لم يمسح . . إلى آخره ، يعني : لم يمسح جبهته وأنفه من الماء والطين اللذين أصابا جبهته وأنفه ، وهو في الصلاة حتى صلى صلاته ، ولكن هذا محمول على أن ذلك كان قليلاً لا يمنع التمكن من السجود ، فإذا لم يمنع السجود يستحب أن يتركه إلى أن يفرغ من صلاته ، لأن ذلك من باب التواضع لله تعالى ، وحديث الباب يشهد بذلك . قال أبُو عَبْدِ الله رَأيْتُ الحمَيْدِيَّ يَحْتَجُّ بهَذَا الحَدِيثِ أنْ لاَ يَمْسَحَ الجَبْهَةَ فِي الصَّلاةِ أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والحميدي ، بضم الحاء : شيخه ، وهو : عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله الزبير بن عبيد الله بن حميد الحميدي القرشي المكي ، روى عنه البخاري في أول كتابه : الأعمال بالنيات ، وفي غير موضع . قوله : ( بهذا الحديث ) أشار به إلى حديث الباب ، وكأن البخاري أراد بإيراده ما نقله عن الحميدي أنه يرى في ذلك ما رآه الحميدي ، وإليه ذهب جماعة من العلماء . 836 حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا هِشَامٌ عنْ يَحْيى عنْ أبِي سلَمَةَ قال سألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فقال رأيْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِي الماءِ والطِّينِ حَتَّى رَأيْتُ أثَرَ الطِّينِ في جَبْهَتِهِ . مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث دل على أنه صلى الله عليه وسلم سجد في الماء والطين ولم يمسحهما حتى رأى أبو سعيد