العيني
149
عمدة القاري
إلا متوضىء ) . وقال البيهقي : كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف ، والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري مرسلاً ولما ذكر الترمذي حديث يونس قال : هذا أصح ، يعني من الحديث المرفوع الذي عنده من حديث الزهري عن أبي هريرة ، وعند أبي الشيخ من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلاَّ وهو طاهر . وقاله علي بن عبد الله بن عباس ، ورواه عن أبيه أيضا مرفوعا ، وعند ابن أبي شيبة أمر مجاهد مؤذنه أنه لا يؤذن حتى يتوضأ . وقَالَتْ عائِشَةُ كانَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله عَلَى كلِّ أحْيَانِهِ هذا التعليق وصله مسلم من حديث عبد الله البهي عنها ، وقال فيه الترمذي : حسن غريب . فإن قلت : ذكر البخاري هنا عن بلال وابن عمر وإبراهيم وعطاء وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، فما وجه ذلك في هذا الباب وليس في الترجمة ، ما يشتمل على شيء من ذلك ؟ قلت : إنه لما ترجم هذا الباب بما ترجم به ، وذكر فيه الاستفهام في موضعين ، ولم يجزم بشيء فيهما لأجل الاختلاف الذي ذكرناه فيهما ، أشار بالخلاف الذي بين بلال وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، إلى أن هذا الذي شاهد بلالاً حين يتبعه فاه ، رآه بالضرورة أنه جعل إصبعيه في أذنيه ، والذي شاهد ابن عمر لم ير منه ذلك ، فكان لذكر ذلك في هذا الباب وجه من هذه الحيثية ، ثم أشار بالخلاف الذي بين إبراهيم وعطاء : إلى أن هذا المؤذن الذي يتبع فاه أو غيره يتبع فاه كيف حاله ؟ أهو في الطهارة أم لا ؟ وهو أيضا وجه ما من هذه الحيثية ، فوجدت المناسبة في ذكر هذين الشيئين ، وأدنى المناسبة كافٍ ، لأن المقام إقناعي غير برهاني . وأما وجه ذكر ما روي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، ههنا فهو لبيان عدم صحة إلحاق الأذان بالصلاة ، فإن منهم من شرط فيه الطهارة ، وذكر أن حكمه مخالف لحكم الصلاة ، لأنه من جملة الأذكار ، فلا تشترط فيه الطهارة كما لا تشترط في سائر الأذكار ، وأشار إلى ذلك بحديث عائشة المذكور ، لأن قولها : ( على كل أحيانه ) متناول لحين الحدث ، وأشار بهذا أيضاإلى أن قوله في ذلك هو مثل قول النخعي ، وهو قول أصحابنا أيضا . كما ذكرناه . 634 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ عنْ أبِيهِ أنَّهُ رَأى بِلالاً يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أتَتَبَّعُ فاهُ هَهُنَا وهَهُنَا بِالأذَانِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم أربعة : محمد بن يوسف الفريابي ، وسفيان الثوري ، وعون ، بفتح العين : ابن أبي جحيفة ، وأبوه أبو جحيفة ، بضم الجيم : واسمه وهب بن عبد الله ، وقد تقدموا كلهم . وأخرجه الغساني في الصلاة عن محمود بن غيلان عن وكيع عنه نحوه ، ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتم من رواية البخاري فإنه أورده مختصرا ، وفيها : ( فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالاً يقول : حي على الصلاة حي على الفلاح ) . وفيه تقييد الالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين ، وبوب عليه ابن خزيمة : انحراف المؤذن عند قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح ، بفمه لا ببدنه كله . قال : وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ، ثم ساقه من طريق وكيع أيضا بلفظ : فجعل يقول في أذانه هكذا ، ويحرف رأسه يمينا وشمالاً ، وقد ذكرنا اختلاف الروايات فيه في أول الباب . والله أعلم . 20 ( ( بابُ قَوْلِ الرَّجلِ فاتَتْنَا الصلاةُ ) ) أي : هذا باب في بيان قول الرجل : فاتتنا الصلاة ، يعني : هل يكره أم لا ؟ وَكَرِهَ ابنُ سِيرِينَ أنْ يَقُولَ فاتَتْنَا الصَّلاَةُ ولَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ ابن سيرين هو محمد بن سيرين ، بكسر السين المهملة ، ومطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : عن أزهر عن ابن عون ، قال : كان محمد يكره أن يقول : فاتتنا الصلاة ، ويقول : لم أدرك مع بني فلان . قوله : ( أن يقول ) ، أي : الرجل . قوله : ( وليقل ) ، ويروى : ( ولكن ليقل ) . وَقَوْلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أصَحُّ