العيني

136

عمدة القاري

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو أذان بلال في الليل قبل دخول وقت الفجر . ذكر رجاله : وهم تسعة : الأول : إسحاق غير منسوب ، وزعم الجياني أن إسحاق عن أبي أسامة يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أو إسحاق بن منصور الكوسج ، أو إسحاق بن نصر السعدي وزعم الحافظ أبو الحجاج الدمشقي في ( أطرافه ) : أنه إسحاق بن إبراهيم ، ووجد بخط الحافظ الدمياطي على حاشيته الصحيح : أن إسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي . وقال بعضهم أما ما وقع بخط الدمياطي بأنه ابن شاهين ، فليس بصواب ، لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء . قلت : عدم معرفته بعدم رواية ابن شاهين عن أبي أسامة لا يستلزم العدم مطلقا ، وجهل الشخص بشيء لا يستلزم جهل غيره به . قلت : هذا الالتباس قدح في الأسناد ؟ قلت : لا ، لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري . الثاني : أبو أسامة ، وهو حماد بن أسامة وقد تقدم . الثالث : عبيد الله ، بتصغير العبد ، وهو : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني العمري العدوي القريشي ، وقد تقدم . الرابع : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تقدم . الخامس : نافع مولى ابن عمر . السادس : يوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي ، وقد تقدم . السابع : الفضل بن موسى السيناني ، وسينان بكسر السين المهملة ، قرية من قرى مرو . الثامن : عائشة أم المؤمنين . التاسع : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده منها : أنه أخرج هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر من وجهين ذكر له في أحدهما إسنادين : نافع عن ابن عمر ، والقاسم عن عائشة . والوجه الثاني : اقتصر فيه على القاسم عن عائشة . ومنها أن فيه : التحديث بصيغة الإفراد عن إسحاق وعن يوسف ، ويروى بصيغة الجمع أيضا في ثلاثة مواضع : عبيد الله عن القاسم ، والفضل عن عبيد الله ، ويوسف عن الفضل . ومنها أن فيه : الإخبار بصيغة الجمع إسحاق عن أبي أسامة . ومنها أن فيه : العنعنة في سبعة مواضع ، وهو ظاهر لا يخفى . وفيه : القول في أربعة مواضع بعد إسحاق وبعد أبي أسامة وبعد يوسف وبعد الفضل . قوله : ( قال عبيد الله : حدثنا عن القاسم ) فاعل : قال ، هو أبو أسامة ، وعبيد الله هو القائل بقوله : حدثنا . وفيه : تقديم وتأخير ، وأصل التركيب : قال أبو أسامة : حدثنا عبيد عن القاسم ، وكأنه راعى لفظ شيخه ولم يذكره على الأصل . قوله : ( وعن نافع ) ، عطف على القاسم أي : قال عبيد الله عن نافع أيضا ، ومنها أن فيه كلمة : ( ح ) في أكثر النسخ ، وهي إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث ، أو إشارة إلى الحائل أو إلى الحديث ، وقد مر في الكتاب مثل هذا في غير موضع . قوله : ( حتى يؤذن ) وفي رواية الكشميهني : ( حتى ينادي ) ، وقد أورده البخاري في الصيام بلفظ : ( يؤذن ) ، وزاد وفي آخره : ( فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ) . قال القاسم : لم يكن بين أذانهما إلاَّ أن يرقى في هذا وينزل هذا . فإن قلت : هذا مرسل . لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة . قلت : ثبت عند الطحاوي من رواية يحيى القطان ، وعند النسائي من رواية حفص بن غياث ، كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ، فذكر الحديث ، ( قالت : فلم يكن بينهما إلاَّ أن ينزل هذا ويصعد هذا ) . وعلى هذا فمعنى قوله : في رواية البخاري ، قال القاسم ، أي : في روايته عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر بقية الكلام قد مر عن قريب : قال الكرماني : قالت الحنفية : لا يسن الأذان قبل وقت الصبح . قال الطحاوي : أن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ويرجع القائم لا للصلاة ، وقال غيره : إنه كان نداء لا أذانا ، كما جاء في بعض الروايات أنه كان ينادي . أقول للشافعية : أن يقولوا : المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح ، وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وأما أنه للصلاة أو لغرض آخر ، فذلك بحث آخر . وأما رواية : ( كان ينادي ) ، فمعارض برواية : ( كان يؤذن ) والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس ، فالعمل برواية : ( يؤذن عمل بالروايتين ، وجمع بين الدليلين ، والعكس ليس كذلك . قلت : أراد الكرماني أن ينتصر لمذهبه لكن لم يأت بشيء عليه قبول ، فقوله : قال الطحاوي : إن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ويرجع القائم ، هو من كلام الشارع ، فإن أراد بذلك الاعتراض عليه فهو باطل . وقوله : لا للصلاة ، مسلم عندهم أيضا ، حتى لو صلى بذلك الأذان صلاة الفجر لا يجوز . وقوله : المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح ، فهذا لا ننازعهم فيه ، ونحن أيضا نقول : إنه وقع قبل الصبح ، ولكن لا يعتد به في حق الصلاة . وقوله : وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم له ، يرده قوله صلى الله عليه وسلم لبلال : أن يرجع فينادي : ( ألا إن العبد نام ، فرجع فنادى : ألا إن العبد نام ) . رواه الطحاوي والترمذي من حديث حماد