العيني

127

عمدة القاري

هذا الحديث غير مطابق للترجمة على ما زعمه الداودي ، فإنه قال : لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان ، بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل . قلت : سلمنا أنه مشروع في مثل هذا الموضع ، ولكننا لا نسلم أنه من جملة ألفاظ الأذان المعهودة ، بل يحتمل أن يكون هذا حجة لمن يجوز الكلام في الأذان من السامع عند ظهور مصلحة ، وإن كانت الإجابة واجبة فعلى هذا أمر ابن عباس للمؤذن بهذا الكلام يدل على أنه لم ير بأسا بالكلام في الأذان ، فمن هذا الوجه يحصل التطابق بين الترجمة والحديث . فافهم . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : خماد هو ابن زيد . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : عبد الحميد هو ابن دينار صاحب الزيادي . الخامس : عاصم بن سليمان الأحول . السادس : عبد الله ابن الحارث ابن عم محمد بن سيرين وزوج ابنته . السابع : عبد الله بن عباس . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين ورجال الإسناد كلهم بصريون . وفيه : رواية أيوب عن ثلاثة أنفس . وفيه : عبد الله بن الحارث تابعي صغير ، ورواية الثلاثة عنه من رواية الأقران ، لأن الثلاثة من صغار التابعين ، فيكون فيه أربعة أنفس من التابعين ، وهم أيوب فإنه رأى أنس بن مالك ، وعبد الحميد . سمع أنس بن مالك ، وكذلك عاصم بن سليمان سمع أنس بن مالك . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، فرقهما ، كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب ، وفي الجمعة عن مسدد عن إسماعيل بن علية عن عبد الحميد به . وأخرجه مسلم في الصلاة عن علي بن حجر عن إسماعيل به ، وأخرجه عن أبي كامل الجحدري عن أبي الربيع الزهراني عن حماد وعن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الحميد به ، وعن عبد بن حميد عن سعيد بن عامر عن شعبة ، وعن عبد بن حميد عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهب عن أيوب ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن إسماعيل به . وأخرجه ابن ماجة عن أحمد بن عبدة الضبي عن عباد بن عباد المهلبي عن عاصم به . ذكر معناه : قوله : ( في يوم ردغ ) ، بفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة : وهذه رواية ابن السكن والكشميهني وأبي الوقت . وفي رواية الأكثرين : ( رزغ ) ، بالزاي موضع الدال . وقال القرطبي : والأول أشهر . وقال أيضا : والصواب الفتح ، يعني فتح الدال ، فإنه اسم ، وبالسكون مصدر . وقال صاحب ( التلويح ) : الردغ ، بدال مهملة ساكنة وغين معجمة ، رواه العذري ، وبعض رواة مسلم ، وكذا لابن السكن والقابسي إلاَّ أنهما فتحا الدال : وهي روايتنا من طريق أبي الوقت ، ورواية الأصيلي والسمرقندي : رزغ ، بزاي مفتوحة بعدها غين معجمة . وقال السفاقسي : رويناه بفتح الزاي وهو في اللغة بسكونها . قال الداودي : الرزغ : الغيم البارد وفي ( المحكم ) : الرزغ الماء القليل في الثماد ، والرزغة أقل من الردغة ، والرزغة بالفتح : الطين الرقيق . وفي ( الصحاح ) : الرزغة ، بالتحريك : الوحل ، وكذلك : الردغة بالتحريك ، وفي كتاب أبي موسى : الردغة ، بسكون الدال وفتحها : طين ووحل كثير ، والجمع : رداغ ، وقد يقال : ارتدع ، بالعين المهملة تلطخ ، والصحيح الأول . وقوله : ( في يوم ردغ ) بالإضافة ، وفي رواية : ( في يوم ذي ردغ ) ، وفي رواية ابن علية : ( في يوم مطير ) ، وقال الكرماني : فإن قلت : اليوم أهو بالإضافة إلى الردغ أو بالتنوين على أنه موصوف ؟ قلت : الإضافة ظاهرة ، ويحتمل الوصف بأن يكون أصله يوم ذي ردغ قلت : لم يقف على الرواية التي ذكرناها حتى تصرف بذلك . قوله : ( فأمره ) أي : أمر ابن عباس المؤذن ، وهذا عطف على مقدر ، وهو جواب لما تقديره : لما بلغ المؤذن إلى أن يقول : حي على الصلاة ، أراد أن يقولها فأمره ابن عباس إن ( ينادي : الصلاة في الرحال ) ويوضح ذلك في رواية ابن علية : ( إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله ، فلا تقل : حي على الصلاة ) ، وابن علية هو إسماعيل ، روى أبو داود عن مسدد عن إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي ، حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين : ( أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله ، فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في بيوتكم ، قال : فكأن الناس استنكروا ذلك ، فقال : قد فعل ذا من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر ) . وقوله : ( الصلاة ) ، منصوب بعامل محذوف