العيني

120

عمدة القاري

عن معاذ بن فضالة المذكور في هذا الباب الخ . ثم مذاهب العلماء في ذلك ، فقال النخعي والشافعي وأحمد في رواية ومالك في رواية : ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه ، وهو مذهب أهل الظاهر أيضا . وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الأصح ، ومالك في رواية : يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلا بالله . واحتجوا بما رواه مسلم : حدثني إسحاق بن منصور ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد ابن جهضم الثقفي ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الله بن أساف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر . فقال : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : لا إله إلا الله ، فقال : لا إل 1764 ; ه إلاَّ اللَّهُ ، من قلبه دخل الجنة ) ورواه أبو داود والنسائي والطحاوي . قوله : ( من قلبه ) أي : قال ذلك خالصا من قلبه ، لأن الأصل في القول والفعل والإخلاص . 613 حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ قال حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قال حدَّثنا هشامٌ عنْ يَحْيَى نحْوَهُ . قال يحْيى وحدَّثني بَعْضُ إخْوانِنا أنَّهُ قال لمَّا قال حَيَّ عَلى الصَّلاَةِ قال لاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ وقال هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : إسحاق : هو ابن راهويه . قال الغساني : قال ابن السكن : كل ما روى البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه ، وكذلك صرح به أبو نعيم في ( مستخرجه ) وأخرجه من طريق عبد الله بن شيرويه عنه . الثاني : وهب بن جرير ، بفتح الجيم : وقد مر غير مرة . الثالث : هشام الدستوائي . الرابع : يحيى بن أبي كثير . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : السماع بصيغة الجمع . ذكر معناه : قوله : ( نحوه ) أي : نحو التحديث المذكور بالإسناد المتقدم . قوله : ( قال يحيى ، وحدثني بعض إخواننا ) هذا من باب الرواية عن المجهول . قال الكرماني : قيل المراد به الأوزاعي ، وقال بعضهم : وفيه نظر ، لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية ، وأين عصر الأوزاعي من عصر معاوية ؟ انتهى . قلت : أخرج الطحاوي حديث معاوية هذا من أربع طرق : الأول : من حديث محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده ، قال : كنا عند معاوية . . . الحديث ، وجده علقمة ابن وقاص المدني ، روى له الجماعة . والثاني : كذلك ، ولفظه : أن معاوية قال مثل ذلك ، ثم قال : هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاالث : عن عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة ، قال : كنت جالسا إلى جنب معاوية ، فذكر مثله ، ثم قال معاوية : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . والرابع : عن عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، فذكر نحوه . وأخرجه الدارمي في ( سننه ) : حدثنا سعيد بن عامر حدثنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده : أن معاوية سمع المؤذن قال : الله أكبر الله أكبر فقال معاوية : الله أكبر الله أكبر . . . ) الحديث . وأخرجه الطبراني في ( الكبير ) من حديث داود بن عبد الرحمن العطار : حدثني عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال : كنت جالسا مع معاوية . . . الحديث . وأخرجه البيهقي في ( المعرفة ) من حديث ابن جريج ، قال : أخبرنا عمرو بن يحيى المازني عن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، قال : ( أني لعند معاوية . . . ) الحديث . وأخرجه النسائي أيضا من حديث عبد الله بن علقمة عن أبيه علقمة بن وقاص عن معاوية . وكذلك أخرجه ابن خزيمة ، وأخرج أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده ، قال : كنت عند معاوية . . . الحديث . وفي هذه الطرق كلها الراوي عن معاوية هو علقمة بن وقاص ، وعن علقمة ابنه عبد الله ، وابنه عمرو ، ويحيى بن أبي كثير إن كان أدرك علقمة فالمراد من قوله : بعض اخواننا هو : علقمة ، وأن لم يدرك فالمراد غالبا أحد ابني علقمة ، وهما : عبد الله وعمرو ، والله أعلم . وقد روى عن معاوية أيضا نهشل التميمي ، أخرجه الطبراني بإسنادٍ واهٍ .