العيني

113

عمدة القاري

( كتاب البخاري ) ، والصحيح الكسر ، قلت : الفتح إنما يتوجه على رواية : يضل ، بالضاد فيكون : أن ، مع الفعل بعدها بتأويل المصدر ، أي : يجهل درايته وينسى عدد ركعاته . فإن قلت : ثبت له الضراط في إدباره الأول ولم يثبت في الثاني ؟ قلت : لأن الشدة في الأول تلحقه على سبيل الغفلة فيكون أعظم ، أو يكون اكتفى بذكره في الأول عن ذكره في الثاني . ذكر ما يستفاد منه فيه : أن الأذان له فضل عظيم حتى يلحق الشيطان منه أمر عظيم ، كما ذكرناه ، وكذلك المؤذن ، له أجر عظيم ، إذ كان أذانه احتسابا لله تعالى ، وفي ( صحيح ) ، ابن خزيمة وابن حبان : ) المؤذن يغفر له مد صوته ، ويستغفر له كل رطب ويابس ، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة ويكفر عنه ما بينهما ) وعند أحمد : ( ويصدقه كل رطب ويابس سمعه ) ، وعند أبي الشيخ : ( كل مدرة وصخرة سمعت صوته ) . وفي كتاب ( الفضائل ) لحميد بن زنجويه . من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( يكتب المؤذن عند أذانه أربعون ومائة حسنة ، وعند الإقامة عشرون ومائة حسنة ) ، وفي كتاب أبي القاسم الجوزي عن أبي سعيد ، وغيره : ( ثلاثة يوم القيامة على كثب من مسك أسود لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب ) . الحديث ، وفيه : ( رجل أذن ودعا إلى الله عز وجل ابتغاء وجه الله تعالى ) وعند السراج عن أبي هريرة بسند جيد : ( المؤذنون أطول أعناقا ، لقولهم : لا إله إلا الله ، ) . وفي لفظ : ( يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة ) ، أخرجه أيضا ابن حبان في ( صحيحه ) . وعند أبي الشيخ ( من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، وفي ( كتاب الصحابة ) لأبي موسى من حديث كثير بن مرة الحضرمي مرفوعا : ( أول من يكسى من حلل الجنة بعد النبيين ، عليهم الصلاة والسلام ، والشهداء : بلال وصالح المؤذنين ) . وفي كتاب ( شعب الإيمان ) للبيهقي ، من حديث أبي معاوية : عن أبي يعيش السكوني عن عبادة بن نسي يرفعه : ( من حافظ على النداء بالأذان سنة أوجب الجنة ) ، وعند أبي أحمد بن عدي ، من حديث عمر بن حفص العبدي ، وهو متروك ، عن ثابت عن أنس : ( يد الله تعالى على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه ، أو أنه ليغفر له مد صوته وأين بلغ ) . زاد أبو الشيخ من حديث النعمان : ( فإذا فرغ قال الرب تعالى : صدقت عبدي وشهدت شهادة الحق فأبشر ) . وعند أبي الففرج ( يحشر المؤذنون ) على نوق من نوق الجنة يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون وعند أبي الشيخ من حديث أبي موسى : ( يبعث يوم الجمعة زاهرا منيرا وأهل الجنة محفوفون به كالعروس تهدى إلى بيت زوجها ، لا يخالطهم إلاَّ المؤذنون المحتسبون ) . وحديث جابر ، رضي الله تعالى عنه : ( قيل : يا رسول الله ! مَن أول الناس دخولاً الجنة ؟ قال : الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم مؤذنوا الكعبة ، ثم مؤذنوا بيت المقدس ، ثم مؤدنوا مسجدي هذا ، ثم سائر المؤذنين ) ، سندهما صالح ، وحديث أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه : ( دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ اللؤلؤ ، فقلت : لمن هذا يا جبريل ؟ فقال : للمؤذنين والأئمة من أمتك ) ، وقال أبو حاتم الرازي : هذا حديث منكر ، وعند عبد الرزاق : من حديث عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عن أنس رفعه : ( إذا أذن في قرية أمنها الله تعالى من عذابه ذلك اليوم ) . وعند السراج بسند صحيح : ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ) . ومن هذا أخذ الشافعي أن الأذان أفضل من الإمامة ، وعندنا الإمامة أفضل لأنها وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم . ومما يستفاد منه : أن السهو الذي يحصل للمصلي في صلاته من وسوسة الشيطان . 5 ( ( بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بالنِّدَاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان رفع الصوت بالنداء ، أي : رفع المؤذن صوته بالأذان ، قال ابن المنير : لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه من صفة الأذان ، وهو لم ينص في أصل الأذان على حكم ، قلت : هو في الحقيقة صفة المؤذن لا صفة الأذان ، ولا يحتاج إلى نص الحكم ظاهرا ، لأن حديث الباب يدل على أن المراد ثواب رفع المؤذن صوته ، فيكون تقدير كلامه : باب في بيان ثواب رفع المؤذن صوته عند الأذان ، كما ترجم النسائي : باب الثواب على رفع الصوت بالأذان . وقال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ أذانْ أذانا سمْحا وإلاِّ فاعْتَزِلْنَا مطابقة هذا الأثر للترجمة ، ما قاله الداودي : لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن مد الصوت إذا رفع بالأذان فعلمه ، وليس