العيني
90
عمدة القاري
كساء صوف رقيق خفيف مربع ، كن النساء في ذلك الزمان يتزرن به ويلتفعن . قوله : ( ما يعرفهن أحد ) وفي ( سنن ابن ماجة ) : يعني من الغلس ، وعند مسلم : ( ما يعرفن من الغلس . ثم عدم معرفتهن يحتمل أن يكون لبقاء ظلمة من الليل ، أو لتغطيهن بالمروط غاية التغطي ، وقيل : معنى ما يعرفهن أحد ، يعني ما يعرف أعيانهن ، وهذا بعيد ، والأوجه فيه أن يقال : ما يعرفهن أحد ، أي : أنساء هن أم رجال ؟ وإنما يظهر للرائي الأشباح خاصة . ذكر ما يستنبط منه من الأحكام منها : هو الذي ترجم له ، وهو أن المرأة إذا صلت في ثوب واحد بالالتفاع جازت صلاتها ، لأنه استدل به على ذلك . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون التفاعهن في مروطهن فوق ثياب أخرى ، فلا يتم له الاستدلال به . قلت : الحديث ساكت عن هذا بحسب الظاهر ، ولكن الأصل عدم الزيادة ، واختياره يؤخذ في عادته من الآثار التي يترجم بها ، وهذا الباب مختلف فيه . قال ابن بطال : اختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : تصلي في درع وخمار ، وقال عطاء : في ثلاثة درع وإزار وخمار . وقال ابن سيرين . في أربعة ، الثلاثة المذكورة ، وملحفة . وقال ابن المنذر : عليها أن تستر جميع بدنها إلاَّ وجهها وكفيها ، سواء سترته بثوب واحد أو أكثر ، ولا أحسب ما روي من المتقدمين من الأمر : بثلاثة أو أربعة ، إلاَّ من طريق الاستحباب . وزعم أبو بكر بن عبد الرحمن أن كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها ، وهي رواية عن أحمد . وقال مالك والشافعي : قدم المرأة عورة ، فإن صلت وقدمها مكشوفة أعادت في الوقت عند مالك ، وكذلك إذا صلت وشعرها مكشوف . وعند الشافعي تعيد أبداً . وقال أبو حنيفة والثوري : قدم المرأة ليست بعورة فإن صلت وقدمها مكشوفة صحت صلاتها . ولكن فيه روايتان عن أبي حنيفة . ومنها : أنه احتج به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أن الأفضل في صلاة الصبح التغليس ، ولنا أحاديث كثيرة في هذا الباب رويت عن جماعة من الصحابة منهم : رافع بن خديج ، روى أبو داود من حديث محمود بن لبيد عنه ، قال : قال رسول ا : ( أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجركم أو أعظم للأجر ) ورواه الترمذي أيضاً . وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي وابن ماجة أيضاً . قوله : ( أصبحوا بالصبح ) أي : نوروا به ، ويروى : ( أصبحوا بالفجر ) ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، ولفظه : ( أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر ) . وفي لفظ له : ( فكلما أصبحتم بالصبح فإنه أعظم لأجركم ) . وفي لفظ للطبراني : ( فكلما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر ) . ومنهم : محمود بن لبيد ، روى حديثه أحمد في مسنده . نحو رواية أبي داود ، ولم يذكر فيه رافع بن خديج ، ومحمود بن لبيد صحابي مشهور . كذا قيل : قلت : قال المزي : محمود بن لبيد بن عصمة بن رافع بن امرئ القيس الأوسي ، ثم الأشهلي . ولد على عهد رسول ا ، وفي صحبته خلاف . انتهى . قلت : ذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية ، وذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال : له صحبة . قال : وقال أبي : لا يعرف له صحبة . وقال أبو عمر : قول البخاري أولى ، فعلى هذا يحتمل أنه سمع هذا الحديث من رافع أولاً ، فرواه عنه ثم سمعه من النبي فرواه عنه ، إلاَّ أن في طريق أحمد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وفيه ضعف . ومنهم : بلال ، روى حديثه البزار في مسنده نحو حديث رافع ، وفيه : أيوب بن يسار ، وقال البزار : فيه ضعف . ومنهم : أنس ، روى حديثه البزار أيضاً عنه مرفوعاً . ولفظه : ( أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر ) . ومنهم : قتادة ابن النعمان ، روى حديثه الطبراني في معجمه من حديث عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن أبيه عن جده مرفوعاً نحوه ، ورواه البزار أيضاً . ومنهم : ابن مسعود ، روى حديثه الطبراني أيضاً عنه مرفوعاً نحوه . ومنهم : أبو هريرة ، روى حديثه ابن حبان عنه مرفوعاً . ومنهم : رجال من الأنصار ، أخرج حديثهم النسائي من حديث محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار ، أن النبي قال : ( أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر ) . ومنهم : أبو هريرة وابن عباس رضي ا عنهما ، أخرج حديثهما الطبراني من حديث حفص بن سليمان عن ابن عباس وأبي هريرة : ( لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بالفجر ) . ومنهم : أبو الدرداء أخرجه أبو إسحاق وإبراهيم بن محمد بن عبيد من حديث أبي الزاهرية عن أبي الدرداء عن النبي عليه السلام ، قال : ( أسفروا بالفجر تفقهوا ) . ومنهم : حواء الأنصارية ، أخرج حديثها الطبراني من حديث ابن بجيد الحارثي عن جدته الأنصارية ، وكانت من المبايعات ، قالت : سمعت رسول الله يقول : ( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ) ، وابن بجيد ، بضم الباء الموحدة وفتح الجيم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة : ذكره ابن حبان في الثقات ، وجدته