العيني

85

عمدة القاري

حينئذٍ لا يجوز أن يتعلق : على ، بقوله : ( حسر ) لفساد المعنى ، ويجوز أن تكون : على ، بمعنى : من ، كما في قوله تعالى : * ( إذا اكتالوا على الناس ) * ( المطففين : 2 ) أي : من الناس ، لأن : على ، تأتي لتسعة معان ، منها أن تكون بمعنى : من . قوله : ( حتى أني أنظر ) ، وفي رواية الكشميهني : ( حتى أني لأنظر ) ، بزيادة لام التأكيد . قوله : ( فلما دخل القرية ) أي : خيبر ، وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خراج القرية . قوله : ( خربت خيبر ) أي : صارت خراباً ، وهل ذلك على سبيل الخبرية ؟ فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب ؟ أو يكون ذلك على جهة الدعاء عليهم ؟ أو على جهة التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ؟ وذلك من آلات الحراث . ويجوز أن يكون أخذ من اسمها ، وقيل : إن ا أعلمه بذلك . قوله : ( بساحة قوم ) قال الجوهري : ساحة الدار ناحيتها ، والجمع : ساحات وسوح وساح ، أيضاً مثل : بدنة وبدن ، وخشبة وخشب . قلت : على هذا أصل : ساحة سوحة ، قلبت الواو ألفاً لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ، ويطلق على : الناحية والجهة والبناء . قوله : ( وخرج القوم إلى أعمالهم ) . قال الكرماني : أي : مواضع أعمالهم . قلت : بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي كانوا يعملونها ، وكلمة : إلى ، تأتي بمعنى : اللام . قوله : ( فقالوا : محمد ) أي : جاء محمد ، وارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا محمد . قوله : ( قال عبد العزيز ) وهو : عبد العزيز بن صهيب ، وهو أحد رواة الحديث عن أنس . قوله : ( وقال بعض أصحابنا ) أشار بهذا إلى أنه لم يسمع هذه اللفظة من أنس ، وإنما سمعه من بعض أصحابه عنه ، وهذه رواية عن المجهول ، إذ لم يعين هذا البعض من هو ، وقال بعضهم ، يحتمل أن يكون بعض أصحاب عبد العزيز محمد بن سيرين لأن البخاري أخرج من طريقه أيضاً ، أو يكون ثابتاً البناني ، لأن مسلماً أخرجه من طريقه أيضاً . قلت : يحتمل أن يكون غيرهما ، فعلى كل حال لا يخرج عن الجهالة ، والحاصل أن عبد العزيز قال : سمعت من أنس ، قالوا : جاء محمد . فقط ، وقال بعض أصحابه : قالوا محمد والخميس ، ثم فسر عبد العزيز : الخميس ، بقوله : يعني الجيش ، ويجوز أن يكون التفسير ممن دونه ، وعلى كل حال هو مدرج . قوله : ( والخميس ) ، بفتح الخاء ، وسمي الجيش خميساً لأنه خمسة أقسام : مقدمة وساقة وقلب وجناحان ، ويقال : ميمنة وميسرة وقلب وجناحان ، وقال ابن سيده : لأنه يخمس ما وجده ، وقال الأزهري ( 1 ) : الخمس إنما ثبت بالشرع ، وكانت الجاهلية يسمونه بذلك ، ولم يكونوا يعرفون الخمس . ثم ارتفاع : الخميس ، بكونه عطفاً على ؛ محمد ، ويجوز أن تكون : الواو ، فيه بمعنى : مع ، على معنى : جاء محمد مع الجيش . قوله : ( عنوة ) بفتح العين وهو القهر ، يقال : أخذته عنوة أي : قهراً . وقيل : أخذته عنوة ، أي : عن غير طاعة . وقال ثعلب : أخذت الشيء عنوة أي : قهراً في عنف ، وأخذته عنوة أي : صلحاً في رفق . وقال ابن التين : ويجوز أن يكون عن تسليم من أهلها وطاعة بلا قتال ، ونقله عن القزاز في ( جامعه ) : قلت : فحيئذٍ يكون هذا اللفظ من الأضداد . وقال أبو عمر : الصحيح في أرض خيبر كلها عنوة ، وقال المنذري : اختلفوا في فتح خيبر كانت عنوة أو صلحاً ؟ أو جلاء أهلها عنها بغير قتال ؟ أو بعضها صلحاً وبعضها عنوةً وبعضها جلاء أهلها عنها ؟ قال : وهذا هو الصحيح ، وبهذا أيضاً يندفع التضاد بين الآثار . قوله : ( فجاء دحية ) ، بفتح الدال وكسرها : ابن خليفة بن فروة الكلبي ، وكان أجمل الناس وجهاً ، وكان جبريل عليه الصلاة والسلام ، يأتي رسول الله في صورته وتقدم ذكره مستوفىً ، في قصة هرقل . قوله : ( فقال : اذهب ) ، ويروى : قال ، بدون : الفاء . قوله : ( فخذ جارية ) ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز للرسول إعطاؤها لدحية قبل القسمة ؟ قلت : صفي المغنم لرسول ا ، فله أن يعطيه لمن شاء . قلت : هذا غير مقنع ، لأنه قال له ذلك قبل أن يعين الصفي ، وههنا أجوبة جيدة . الأول : يجوز أن يكون أذن له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له ، إما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس ، سواء كان قبل التمييز أو بعده . الثاني : يجوز أن يكون أذن له على أنه يحسب من الخمس إذا ميز . الثالث : يجوز أن يكون أذن له ليقوّم عليه بعد ذلك ويحسب من سهمه . قوله : ( فأخذ صفية بنت حيي ) ، بفتح الصاد المهملة ، وحيي ، بضم الحاء المهملة وكسرها وفتح الياء الأولى المخففة وتشديد الثانية : ابن أخطب بن سعية ، بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف : ابن سفلة بن ثعلبة ، وهي من بنات هارون عليه الصلاة والسلام ، وأمها برة بنت سمؤل . قال الواقدي : ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين . وقال غيره : ماتت في خلافة علي رضي ا تعالى عنه . سنة ست وثلاثين ، ودفنت بالبقيع ، وكانت تحت كنانة بن أبي