العيني

8

عمدة القاري

فقار ظهره ، ويقال له : فقير ، بالتشديد أيضاً . السادس : جابر بن عبد ا الأنصاري ، تقدم في كتاب الوحي . ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وواسطي وبغدادي وكوفي . وفيه : صورة ( ح ) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد يعني : يروي البخاري عن هشيم بواسطة شيخه ، أحدهما : محمد بن سنان ، والآخر : سعيد بن النضر . وفيه : أن سيار ، المذكور متفق على توثيقه ، وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم ، وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحداً منهم ، فهو من كبار أتباع التابعين ، ولهم شيخ آخر يقال له : سيار ، لكنه تابعي شامي ، أخرج له الترمذي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وروي : يعني حديث الباب عن أبي أمامة ، ولم ينسب في الرواة كما لم ينسب سيار هذا في هذا الحديث ، وربما لم يميز بينهما من لا وقوف له على هذا ، فيتوهم أن في الإسناد اختلافاً ، وليس كذلك . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة ، وفي الخمس . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي في الطهارة بتمامه ، وفي الصلاة ببعضه عن الحسن بن إسماعيل به . ذكر لغاته ومعناه : قوله : ( أعطيت خمساً ) أي : خمس خصال ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة : ( فضلت على الأنبياء عليهم السلام بست : أعطيت جامع الكلم ، وختم بي النبيون ) . الحديث ، وعنده أيضاً من حديث حذيفة : ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً ، وتربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء ) . ولفظ الدارقطني : ( وترابها طهوراً ) . وعند النسائي : ( وأوتيت هؤلاء الآيات : آخر سورة البقرة ، من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي ) . وعند أبي محمد بن الجارود في ( المنتقى ) من حديث أنس رضي ا تعالى عنه : ( جعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً ) . وعن أبي أمامة أن نبي الله قال : ( إن ا تعالى قد فضلني على الأنبياء أو قال : أمتي على الأمم بأربع : جعل الأرض كلها لي ولأمتي طهوراً ومسجداً ، فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي ) . الحديث . وفي حديث ابن عباس عند أبي داود : ( وأوتيت الكوثر ) . وفي حديث علي عند أحمد : ( وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل لي التراب طهوراً ، وجعلت أمتي خير الأمم ) . وعنده أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أنه قال ، ذلك عام غزوة تبوك . وفي حديث السائب ابن أخت النمر : ( فضلت على الأنبياء عليهم السلام : أرسلت إلى الناس كافة ، وادخرت شفاعتي لأمتي ، ونصرت بالرعب شهراً أمامي وشهراً خلفي ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً . وأحلِّت لي الغنائم ) . قلت : السائب المذكور هو ابن يزيد بن سعيد المعروف بابن أخت نمر ، قيل : إنه ليثي كناني ، وقيل : أزدي ، وقيل : كندي ، حليف بني أمية ، ولد في السنة الثانية ، وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع ، وتلقى النبي ، مقدمه من تبوك ، وشهد حجة الوداع ، وذهبت به خالته وهو وجع إلى النبي فدعا له ومسح برأسه ، وقال : نظرت إلى خاتم النبوة . وفي ( تاريخ نيسابور ) للحاكم : وأحل لي الأخماس . وإذا تأملت وجدت هذه الخصال اثنتي عشرة خصلة ، ويمكن أن توجد أكثر من ذلك عند إمعان التتبع ، وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب ( شرف المصطفى ) أن الذي اختص به نبينا من بين سائر الأنبياء عليهم السلام ستون خصلة . فإن قلت : بين هذه الروايات تعارض ، لأن المذكور فيها الخمس والست والثلاث ؛ قلت : قال القرطبي : لا يظن أن هذا تعارض ، وإنما هذا من توهم أن ذكر الأعداد يدل على الحصر وليس كذلك ، فإن من قال : عندي خمسة دنانير مثلاً ، لا يدل هذا اللفظ على أنه ليس عنده غيرها ، ويجوز له أن يقول مرة أخرى : عندي عشرون ، ومرة أخرى ثلاثون ، فإن من عنده ثلاثون صدق عليه أن عنده عشرين وعشرة . فلا تعارض ولا تناقض ، ويجوز أن يكون الرب سبحانه وتعالى ، أعلمه بثلاث ثم بخمس ثم بست . قلت : حاصل هذا أن التنصيص على الشيء بعدد لا يدل على نفي ما عداه ، وقد علم في موضعه . قوله : ( لم يعطهن أحد قبلي ) قال الداودي : يعني : لم يجمع لأحد قبله هذه الخمس ، لأن نوحاً عليه السلام ، بعث إلى كافة الناس ، وأما الأربع فلم يعط واحدة منهن قبله أحداً ، وأما كونها مسجداً فلم يأت أن غيره منع منها ، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة ، وزعم بعضهم أن نوحاً عليه السلام ، بعد خروجه من السفينة ، كان مبعوثاً إلى كل من في الأرض ، لأنه لم يبق إلاَّ من كان مؤمناً ، وقد كان