العيني
55
عمدة القاري
( قلت : يا رسول ا إني أكون في الصيد ، وليس عليَّ إلاَّ قميص واحد قال : فأزرره ولو بشوكة ) . رواه الحاكم في ( مستدركه ) قال : وهذا حديث مدني صحيح ، فظهر بهذه الرواية أن موسى ههنا غير موسى ذاك الذي ظنه ابن القطان ، وفيه ضعف أيضاً ، لكنه دون ذاك وروى الطحاوي : حدّثنا ابن أبي داود ، قال : حدّثنا ابن قتيبة ، قال : أخبرنا الداراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع ، وهذا اختلاف آخر . وقال بعضهم : من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على رواية الدراوردي . قلت : يجوز أن يكون وجه ذلك اعتماداً على رواية موسى بن إبراهيم المخزومي ، لا على رواية موسى بن إبراهيم التيمي ، والمخزومي هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد ا بن أبي ربيعة بن عبد ا بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وهذا هو الوجه في تصحيح من صححه ، ويشهد لما قلنا رواية ابن حبان ، ولا يبعد أن يكون كل واحد من المخزومي والتيمي روى هذا الحديث عن سلمة بن الأكوع ، وحمل عنهما الدراوردي ورواه ، وقال هذا القائل : ذكر محمد فيه شاذ . قلت : حكمه بشذوذه إن كان من جهة انفراد الطحاوي به فليس بشيء ، لأن الشاذ من ثقة مقبول . ومَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ ما لَمْ يَرَ فِيهِ أَذىً . قال الكرماني : هو من تتمة الترجمة ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وهذا منه دال على الاكتفاء بالظن فيما يصلي فيه لا القطع ، وقال بعضهم ، يشير ، إلى ما رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان : ( أنه سأل أخته أم حبيبة : هل كان رسول الله يصلي في الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم إذا لم ير فيه أذىً ) . قلت : لما قاله الكرماني وجه لأنه اقتبس هذا من الحديث المذكور ، وأراد به إدخاله في ترجمة الباب ، وهذا كما رأيته قد أخذ من ثلاثة أحاديث وأدخلها في ترجمة الباب . الأول : حديث سلمة بن الأكوع ، وقد مر . والثاني : حديث أم حبيبة ، أخرجه أبو داود ، وقال : حدّثنا عيسى بن حماد المصري ، قال : حدّثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان : ( أنه سأل أخته أم حبيبة ، زوج النبي ، هل كان رسول ا ، يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه ؟ فقالت : نعم إذا لم ير فيه أذىً ) . وأخرجه النسائي وابن ماجة . والثالث : حديث أبي هريرة ، رضي ا تعالى عنه ، على ما نذكره عن قريب . قوله : ( ما لم ير فيه أذىً ) ، سقط لفظة : فيه ، من رواية المستملي والحموي ، وفي رواية : ( إذا لم ير فيه دماً ) والأذى : النجاسة . وَأَمَرَ النبيُّ أَنْ لاَ يَطُوفَ بالبَيْتِ عرْيانٌ . وفي بعض النسخ : وأمر النبي ، هذا أيضاً اقتباس من حديث أبي هريرة ، وقد وصله البخاري في الباب الثامن بعد هذا الباب ، قال : ( بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنىً : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ) . واستدل به على اشتراط ستر العورة في الصلاة لأنه إذا كان شرطاً في الطواف الذي هو يشبه الصلاة ، فاشتراطه في الصلاة أولى وأجدر . وقال بعضهم : أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة . ولكن ليس فيه التصريح بالأمر . قلت : قد ذكرت لك أن هذا اقتباس ، والاقتباس ههنا اللغوي لا الاصطلاحي ، لأن الاصطلاحي هو أن يضمن الكلام شيئاً من القرآن أو الحديث ، لا على أنه منه ، وههنا ليس كذلك ، بل المراد ههنا أخذ شيء من الحديث والاستدلال به على حكم ، كما كان يستدل به من الحديث المأخوذ منه ، فحديث أبي هريرة المذكور يدل على اشتراط ستر العورة في الصلاة بالوجه الذي ذكرناه ، وهو يتضمن أمر أبي بكر ، وأمر أبي بكر بذلك من أمر النبي . وأخذ البخاري من ذلك المتضمن صورة أمر ، فقال : وأمر رسول الله أن لا يطوف بالبيت عريان ، واقتصر من الحديث على هذا لأنه هو الذي يطابق ترجمة الباب . فافهم . فإنه دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح . قوله : ( أن لا يطوف ) بالنصب لأنه في الحديث المأخوذ منه عطف على المنصوب . وهو قوله : ( أن لا يحج بعد العام مشرك ) . 15371 ح دّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ قال حدّثنا يَزِيدُ بنُ إبْراهيمَ عنْ مُحَمدٍ عن أُمِّ عَطِيَّة