العيني

299

عمدة القاري

على السرير ، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مبتدأ . وأما وجه النصب في : مضطجعة ، فعلى أنه حال من : عائشة ، أيضاً ، ثم يجوز أن يكون هذان الحالان مترادفين ، ويجوز أن يكونا متداخلين . قوله : ( شبهتمونا بالحمر والكلاب ) ، وفي رواية للبخاري : ( لقد جعلتمونا كلاباً ) ، وهي في استقبال الرجل وهو يصلي ، وفي رواية مسلم : ( قالت : عدلتمونا بالكلاب والحمر ) . وفي رواية أخرى له : ( لقد شبهتمونا بالحمير والكلاب ) ، وفي رواية الطحاوي : ( لقد عدلتمونا بالكلاب والحمير ) . وقد أخرج الطحاوي هذا الحديث من سبع طرق صحاح ، وفي رواية سعيد بن منصور : ( قالت عائشة : يا أهل العراق قد عدلتمونا ) . الحديث ، وقد أخرج أهل العراق حديثاً عن أبي ذر أخرجه مسلم ، وقال : حدّثنا ابن أبي شيبة ، قال : حدّثنا إسماعيل بن علية وحدثني زهير بن حرب ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حميد بن عبد ا بن الصامت عن أبي ذر ، قال رسول ا : ( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . قلت : يا أبا ذر : ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ومن الكلب الأصفر ؟ قال : يا ابن أخي ، سألت رسول الله كما سألتني ، فقال : الكلب الأسود شيطان ) . وأخرجه الأربعة أيضاً مطولاً ومختصراً ، وقيد الكلب في روايته بالأسود ، وروى ابن ماجة من حديث ابن عباس عن النبي ، قال : ( يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض ) . وقيد المرأة في روايته بالحائض . قوله : ( فتبدو لي الحاجة ) أي : تظهر ، وفي ( مسند ) السراج : ( فيكون لي حاجة ) . قوله : ( فأكره أن أجلس ) أي : مستقبل رسول ا ، وذكر في باب الصلاة على السرير : ( فأكره أن أسنحه ) . وفي باب استقبال الرجل : ( فأكره أن أستقبله ) ، والمقصود من ذلك كله واحد ، لكن باختلاف المقامات اختلف العبارات . قوله : ( فأوذي ) بلفظ المتكلم من المضارع وفاعله الضمير فيه : ( والنبي ) بالنصب مفعوله ، وفي النسائي : من طريق شعبة عن منصور عن الأسود عن عائشة في هذا الحديث : ( فأكره أن أقوم فأمر بين يديه ) . قوله : ( فأنسل ) بالرفع عطفا على قوله : ( فأكره ) ، وليس بالنصب عطفاً على : ( فأوذي ) . ومعنى : ( فأنسل ) : أي : أمضي بتأن وتدريج . وقد ذكرنا مرة وفي رواية الطحاوي : ( فأنسل انسلالاً ) . وكذا في رواية للبخاري . ذكر ما يستفاد منه : قال الطحاوي : دل حديث عائشة على أن مرور بني آدم بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة ، وكذلك دل حديث أم سلمة وميمونة بنت الحارث ، فأخرج الطحاوي حديث أم سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ، قالت : ( كان يفرش لي حيال مصلى رسول ا ، كان يصلي وأنا حياله ) . وأخرجه أحمد في ( مسنده ) نحوه ، غير أن في لفظه : ( حيال مسجد رسول ا ) ، أي : تلقاء وجهه . وأخرج الطحاوي أيضاً حديث ميمونة : عن عبد الله بن شداد ، قال : حدثتني خالتي ميمونة بنت الحارث ، قالت : ( كان فراشي حيال مصلى رسول ا ، فربما وقع ثوبه علي وهو يصلي ) . وأخرجه أبو داود ، ولفظه : ( كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه ، وأنا حائض ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة ) . قوله : ( مصلى رسول ا ) ، بفتح اللام ، وهو الموضع الذي كان يصلي فيه في بيته ، وهو مسجده الذي عينه للصلاة فيه ، و : الخمرة ، بضم الخاء المعجمة : حصير صغير يعمل من سعف النخل وينسج بالسيور والخيوط ، وهي على قدرها ما يوضع عليها الوجه والأنف ، فإذا كبرت عن ذلك تسمى حصيراً . وقال الطحاوي : فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله بما يدل على أن بني آدم لا يقطعون الصلاة ، وقد جعل مل ما بين يدي المصلي في حديث ابن عمر وأبي سعيد شيطاناً ، وأخبر أبو ذر : أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة لأنه شيطان ، فكانت العلة التي جعلت لقطع الصلاة قد جعلت في بني آدم أيضاً ، وقد ثبت عن النبي أنهم لا يقطعون الصلاة ، فدل على أن كل مار بين يدي المصلي ، مما سوى بني آدم ، كذلك أيضاً لا يقطع الصلاة ، والدليل على صحة ما ذكرنا أن ابن عمر ، مع روايته ما ذكرنا عنه من قوله ، قد وري عنه من بعده ما حدّثنا يونس ، قال : حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم ، قال : قيل لابن عمر : إن عبد ا بن عياش بن ربيعة ، يقول : يقطع الصلاة الكلب والحمار ، فقال ابن عمر : لا يقطع صلاة المسلم شيء وقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله حتى صار ما قال به من ذلك ، وقال بعضهم ، وتعقب على كلام الطحاوي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ( قلت ) لا نسلم -