العيني

296

عمدة القاري

استقباله بوجهه . وقال نافع : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سارية المسجد قال لي : ظهرك ، وهو قول مالك . وقال ابن سيرين : لا يكون الرجل سترة للمصلي . 115061 ح دّثنا إسْمَاعيلُ بنُ خَلِيلٍ قال حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْهِرٍ عنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عائِشَةَ أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَها ما يَقْطَعُ الصَّلاَةَ فَقالُوا يَقْطَعُها الْكَلْبُ والحِمَارُ والمَرْأةُ قالَتْ لَقدْ جَعَلْتُمُونا كِلاَباً لَقَدْ رَأيْتُ النبيَّ يُصَلِّي وإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنُ القِبْلَةِ وأنا مضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ فَتَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ فأكْرَهُ أنْ أسْتَقْبِلَهُ فأنْسَلُّ انْسِلاَلاً . . وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة على وجوه : الأول : ما قاله الكرماني : حكم الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية إلاَّ ما خصه الدليل . قلت : بيان ذلك أن عائشة كانت مضطجعة على السرير ، وكانت بين يدي النبي وبين القبلة ، فيكون استقبال الرجل المرأة في الصلاة ولم تكن تشغل النبي ، فدل على عدم الكراهة . ولا يقال : الترجمة استقبال الرجل الرجل ، وفيما ذكر استقبال الرجل المرأة ، لأنا نقول : حكم الرجال والنساء واحد إلى آخر ما ذكرنا ، وقد ذكرنا أن الترجمة رويت على ثلاثة أوجه ، وهذا الذي ذكرناه في الوجه الواحد ، وهو : باب استقبال الرجل الرجل ، وهو يصلي . وأما في الوجهين الآخرين فالتطابق ظاهر فلا يحتاج إلى التكلف . الوجه الثاني : ذكره ابن المنير فقال : لأنه يدل على المقصود بطريق الأولى ، وإن لم يكن تصريح بأنها كانت مستقبلة ، فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة . الوجه الثالث : ذكره ابن رشد فقال : قصد البخاري : أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته ، على أي حالة كانت ، أشد من شغله بالرجل ، ومع ذلك فلم يضر صلاته ، عليه الصلاة والسلام ، لأنه غير مشتغل بها ، فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها ، وبالرجل من باب أولى . ذكر رجاله وهم ستة : كلهم قد ذكروا ، وإسماعيل بن خليل أبو عبد ا الخراز الكوفي ، تقدم في باب مباشرة الحائض ، وكذلك علي بن مسهر ، والأعمش : هو سليمان الكوفي ، ومسلم : هو البطين ظاهراً ، قاله الكرماني . قلت : الظاهر أنه مسلم بن صبيح أبو الضحى ، ومسروق بن الأجدع . والكلام فيه قد مر في باب الصلاة إلى السرير ، لأنه أخرجه هناك من أوجه أخر . قوله : ( كلابا ) أي : كالكلاب في حكم قطع الصلاة . قوله : ( رأيت ) أي : أبصرت . قوله : ( وإني لبينه ) أي : لبين النبي ، ، وهذه الجملة في محل النصب على الحال ، وكذلك : وأنا مضطجعة . قوله : ( وأكره ) كذا هو بالواو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشمهيني : ( فأكره ) بالفاء . قوله : ( فأنسل ) أي فأخرج بالخفية . وَعنِ الأعْمَش عنْ إبْراهِيمَ عن الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ نَحْوَهُ . أي وروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة ، ى ضي ا تعالى عنها ، قال الكرماني : هذا يحتمل التعليق وكونه من كلام ابن مسهر أيضاً . قلت : خرجه بعد البابين في باب من قال لا يقطع الصلاة شيء ، والحاصل أن هذا معطوف على الإسناد الذي قبله ، ونبه به على أن علي بن مسهر قد روى هذا الحديث عن الأعمش باسنادين إلى عائشة . أحدهما : عن مسلم عن مسروق عن عائشة باللفظ المذكور . والآخر : عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، رضي ا تعالى عنها ، بالمعنى . وأشار إليه بقوله . ( نحوه ) وهو بالنصب . فإن قلت : كيف يقول : نحوه ، ولفظ النحو يقتضي المماثلة بينهما من كل الوجوه وههنا ليس كذلك ؟ قلت : لا نسلم أنه كذلك ، بل يقتضي المشاركة في أصل المعنى المقصود فقط . 301 ( ( بابُ الصَّلاَةِ خَلْفَ النَّائِمِ ) ) أي هذا باب في بيان الصلاة خلف النائم ، يعني : يجوز ولا يكره على ما سنبينه إن شاء ا تعالى . 215162 ح دّثنا مُسدَّدٌ قالً حَدَّثنا يحيى قال حدّثنا هِشَامٌ قال حدّثني أبي عنْ عائِشة