العيني

282

عمدة القاري

ونحوه ، وتكون مناولة الماء لأجل الوضوء . قال . وفيه : خدمة السلطان والعالم . قلت : حصره للإثنين لا وجه له ، والأحسن أن يقال : فيه خدمة الكبير . 49 ( ( بابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وغَيْرِها ) ) أي : هذا باب في بيان استحباب السترة لدرء المار ، سواء كان بمكة أو غير مكة ، وإنما قيد بمكة دفعاً لتوهم من توهم أن السترة قبلة ، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلاَّ الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة ، وكل من يصلي في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها ، إلاَّ أن يصلي بمسجد مكة بقرب الكعبة حيث لا يمكن لأحد المرور بينه وبينها ، فلا يحتاج إلى سترة إذ قبلة مكة سترة له ، فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه . أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ما أشبههما ، فينبغي أن يجعل أمامه ما يستر من المرور بين يديه ، كما فعل الشارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة والبطحاء خارج مكة . 59 ( ( بابُ الصَّلاَةِ إلىَ الاسطُوَانَةِ . ) ) أي : هذا باب في استحباب الصلاة إلى جهة الأسطوانة إذا كان في موضع فيه أسطوانة ، والأسطوانة ، بضم الهمزة معروفة ، والنون أصلية وزنها : أفعوالة ، مثل : أقحوانة ، لأنه يقال : أساطين مسطنة . وقال الأخفش : وزنها : فعلوانة ، وهذا يدل على زيادة الواو والألف والنون ، وقال قوم : وزنها أففعلانة ، وهذا ليس بشيء ، لأنه لو كان كذلك لما جمع على أساطين ، لأنه ليس في الكلام : أفاعين ، وقال بعضهم : الغالب أن الأسطوانة تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد . قلت : قيد الغالب لا طائل تحته ، ولا نسلم أن العمود يكون من حجر واحد لأنه ربما يكون أكثر من واحد ، ويكون من خشب أيضاً . وقال عَمرُ : المُصَلُّونَ أحَقُّ بِالسَّوَارِى من المتَحَدِّثِينَ إلَيْها مطابقة هذا الأثر ظاهرة ، لأن السواري هي الأساطين ، واسواري جمع سارية ؛ . قال ابن الأثير : السارية الأسطوانة ، وذكر الجوهري في باب سرا ، ثم ذكر المادة الواوية والمادة اليائية ، والظاهر أن السارية من ذوات الياء ، وهذا الذي علقه البخاري وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق همدان يريد عمر ، رضي ا تعالى عنه ، أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ، وهمدان بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة . قوله : ( المصلون أحق ) ، وجه الأحقية أن المصلين والمتحدثين مشتركان في الحاجة إلى السارية : المتحدثون إلى الاستناد ، والمصلون لجعلها سترة ، لكن المصلين في عبادة فكانوا أحق . قوله : ( من المتحدثين ) أي : المتكلمين . وَرَأى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّي بَيْنَ أسْطُوَانَتَيْن فأدْنَاهُ إلَى سَارِيَةٍ فقال صلِّ إلَيْها .