العيني
272
عمدة القاري
ا بن عمر . قوله : ( كتب ) بضم الكاف وضم الثاء المثلثة : جمع كثيب ، قال أبو المعالي : وهو رمل اجتمع ، وكل ما اجتمع من شيء وانهار فقد انكثب فيه ، ومنه اشتق : الكثيب من الرمل ، في معنى مكثوب لأنه انصب في مكان واجتمع فيه والجمع : كثبان ، وهي تلال من رمل . وفي ( المحكم ) : الكثيب من الرمل القطعة تبقى محدودبة . وقيل : هو ما اجتمع واحدودب ، والجمع : أكثبة وكثب . وفي ( الجامع ) للقزاز : إنما سمي كثيباً لأن ترابه دقاق كأنه مكثوب أي منثور بعضه على بعض لرخاوته . قوله : ( كان رسول ا ) ، هذا مرسل من نافع . قوله : ( ثم ) ، بفتح الثاء وقد تكررت هذه اللفظة . قوله : ( فدحا ) ، الفاء للعطف : ودحا ، من الدحو ، وبالحاء المهملة وهو : البسط ، يقال : دحا يدحو ويدحي دحواً ، قاله ابن سيده . وفي ( الغريبين ) : كل شيء بسطته ووسعته فقد دحوته وفي الإسماعيلي : فدخل ، بالخاء المعجمة واللام ويروى : قد جاء ، بكلمة : قد ، للتحقيق ، وبكلمة : جاء من المجيء . قوله : ( وأن عبد ا بن عمر حدثه ) ، أي : بالإسناد المذكور فيه . قوله : ( حيث المسجد الصغير ) بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وبالثاء المثلثة ، ويروى : ( جنب ) ، بالجيم والنون والباء الموحدة ، والمسجد ، مرفوع على الرواية الأولى لأن حيث ، لا تضاف إلا إلى الجملة على الأصح . فتقديره : حيث هو المسجد ، ونحوه ، وعلى الرواية الثانية : مجرور . قوله : ( بشرف الروحاء ) هي : قرية جامعة على ليلتين من المدينة وهي آخر السبالة للمتوجه إلى مكة ، والمسجد الأوسط في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم . قوله : ( وقد كان عبد ا يعلم ) ، بضم الياء من أعلم من العلامة وفي بعض النسخ ، يعلم ، بفتح الياء من العلم . قوله : ( على حافة الطريق ) بتخفيف : الفاء أي على جانب الطريق وحافتا الوادي : جانباه . قوله : ( إلى العرق ) ، بكسر العين وسكون الراء المهملتين وبالقاف ، أي : عرق الظيبة . قال الكرماني : جبل صغير ، ويقال أيضاً للأرض الملح التي لا تنبت ، وقال أبو عبيدة هو واد معروف وقال ابن فارس تنبت الطرفاء . وقال أبو حنيفة ، رحمه ا : تنبت الشجرة . وقال الخليل : العرق : الجبل الدقيق من الرمل المستطيل مع الأرض قال الداودي : هو المكان المرتفع . وفي ( التهذيب ) لأبي منصور : العرق هو الجبل الصغير . قوله : ( عند منصرف الروحاء ) ، بفتح الراء في : منصرف ، أي : عند آخرها . قوله : ( وقد ابتني ) ، بضم التاء المنثناة من فوق على صيغة المجهول من الماضي . قوله : ( وورائه ) بالجر عطف على : يساره ، وبالنصب بتقدير : في ، ظرفاً . قوله : ( وأمامة ) أي : قدام المسجد . قوله : ( من آخر السحر ) ، وهو عبارة عما بين الصبح : الكاذب والصادق ، والفرق بين العبارتين أعني قوله : ( آخر السحر ) ، هو أنه أراد بآخر السحر ، أقل من ساعة . أو أراد الإبهام ليتناول قدر الساعة ، وأقل وأكثر منه . قوله : ( سرحة ) ، بفتح السين المهملة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة ، وأراد بها : الشجرة الضخمة أي : العظيمة . وقال أبو حنيفة في ( كتاب النبات ) إن أبا زيد قال : السرح من العضاه ، واحدته سرحة ، والسرح طوال في السماء ، وقد تكون السرحة دوحة محلاً لا واسعة يحل تحتها الناس في الصيف ويبنون تحتها البيوت ، وقد تكون منه العشة القليلة الفروع والورق ، وللسرح عنب يسمى : آآء ، واحدته : آءة ، يأكله الناس أبيض ، ويربون منه الرب ، وورقته صغيرة عريضة تأكله الماشية لو تقدر عليه ، ولكن لا تقدر لطوله ولا صمغ له ولا منفعة فيه أكثر مما أخبرتك ، إلاَّ أن ظله صالح فمن أجل ذلك قال الشاعر ، عنها بامرأة : فيا سرحة الركبان ظلك بارد وماؤك عذب لا يحل لشارب وليس للسرح شوك . وقال أبو عمر : والسرح يشبه الزيتون ، وروى الفراء عن أبي الهيثم : أن كل شجرة لا شوك فيها فهي سرحة ، يقال : ذهب إلى السرح ، وهو أسهل من كل شيء ، وأخبرني أعرابي قال في السرحة غبرة ، وهي دون الأثل في الطول ، وورقها صغار . وهي بسيطة الأفنان قال : وهي مائلة النبتية أبداً وميلها من بين جميع الأشجار في شق اليمين ، ولم أبل على هذا الأعرابي كذباً ، وزعم بعض الرواة : أن السرح من نبات القف . وقال غيره : من نبات السهل ، وهو قول الأصمعي . وفي ( المنتهى ) : السرح شجر عظام طوال . وفي ( الجامع ) كل شجرة طالت فهي سرحة . وفي ( المطالع ) : قيل : هي الدفلى ، وقال أبو علي : هو نبت . وقيل : لها هدب وليس لها ورق ، وهو يشبه الصوف . قوله : ( دون الرويثة ) أي : تحتها قريب منها : والرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ، على لفظ التصغير ، قال البكري : وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخاً ، ومن الرويثة إلى السقيا عشر فراسخ ، وعقبة العرج على أحد عشر ميلاً من الرويثة ، بينها وبين العرج ثلاثة أميال ، وهي غير الرويثة ماء لبني عجل بين طريق الكوفة والبصرة ، وذكره ياقوت قال الكرماني : وفي بعض النسخ الرقشة ،