العيني

261

عمدة القاري

مطابقته للترجمة في أحد جزئيها ، واكتفى البخاري بدلالته على بعض الترجمة حيث دل أبي هريرة على تمامها . ذكر رجاله فيه تسعة أنفس : الأول : حامد بن عمر البكراوي من ذرية أبي بكر الثقفي نزيل نيسابور ، وقاضي كرمان ، روى عنه مسلم أيضاً ، مات بنيسابور أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة : ابن المفضل الرقاشي الحجة ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ويصلي كل يوم أربعمائة ركعة ، مات سنة تسع وثمانين ومائة . الثالث : عاصم بن محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر بن الخطاب العمري المدني ، وثقه أحمد وغيره . الرابع : أخو عاصم ، وهو : واقد ، بالقاف : ابن محمد بن زيد المذكور ، ثقة أبو زرعة وغيره . الخامس : أبوه محمد بن عبد ا ، وثقه غير واحد . السادس : عبد ا بن عمر بن الخطاب . السابع : عبد ا بن عمرو بن العاص . الثامن : أبو عبد ا وهو البخاري نفسه . التاسع : عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ البخاري والدارمي ، وفي ( تهذيب التهذيب ) : كان من ثقات الشيوخ وأعيانهم . وقال ابن معين : ضعيف ، وفي رواية : ليس بشيء ، وفي رواية : ليس بثقة ، وفي رواية : كذاب ، مات في نصف رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين . ذكر لطائف اسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : القول والسماع . وفيه : الشك بين عبد ا بن عمر بن الخطاب وبين عبد ا بن عمر بن العاص ، والظاهر أن الشك من واقد . وفيه : أن رواته ما بين بصري ومدني . ذكر معناه ) قوله : ( قال عاصم بن علي ) تعليق من البخاري ووصله إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) له ، قال : حدّثنا عاصم بن علي حدّثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول : قال عبد ا ، قال : رسول ا ، فذكره . قوله : ( في حثالة ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة ، قال ابن سيده : هو ما يخرج من الطعام من زوان ونحوه مما لا خير فيه . وقال اللحياني : هو أجل من التراب والدقاق قليلاً ، وخصه بالحنطة ، والحثالة والحثل : الرديء من كل شيء ، وقيل : هو القشارة من التمر والشعير وما أشبههما ، وحثالة القرط نقايته . قوله : ( مرجت عهودهم ) ، قال أبو المعالي في ( المنتهى ) : مرجت عهودهم : إذا لم تثبت ، وأمر حجوها : إذا لم يوفوا بها وخلطوها ، ومرجت أمانتهم فسدت ، ومرج الدين اختلط واضطرب . وفي ( المحكم ) : مرج الأمر مرجاً فهو مارج ومريج : التبس واختلط ، ومرج أمره يمرجه : ضيَّعه ، ورجل ممارج يمرج أموره ولا يحكمها ومرج العهد والدين والأمانة : فسد ، وأمرج عهده : لم يف به ، قوله : ( وشبك بين أصابعه ) ، أي : شبك النبي بين أصابعه ليمثل لهم اختلاطهم . ذكر ما يستفاد منه ) فيه : جواز تشبيك الأصابع سواء في المسجد أو غيره لإطلاق الحديث ، ولكن العلماء اختلفوا في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة ، وكره إبراهيم ذلك في الصلاة ، وهو قول مالك ، ورخص في ذلك ابن عمر وابنه سالم ، فكان يشبكان بين أصابعهما في الصلاة ، ذكره ابن أبي شيبة ، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد . وقال مالك : إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد وما به بأس . وإنما يكره في الصلاة ، وقدروه النهي عن ذلك في أحاديث . منها : ما أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ، فقال : حدّثنا أبو عروبة حدّثنا محمد بن سعدان حدثنا سليمان ابن عبد ا عن عبيد ا بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة : ( أن النبي قال له : يا كعب ، إذا توضأت فأحسنت الوضوء ، ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة ) . ومنها : ما أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ا : ( إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا ، وشبك بين أصابعه ) ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين . ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن عبد ا بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عن مولى لأبي سعيد ، وهو مع رسول ا ، فدخل رسول الله المسجد فرأى رجلاً جالساً وسط الناس وقد شبك بين أصابعه يحدث نفسه ، فأومأ إليه رسول الله فلم يفطن له ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال : ( إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه ، فإن التشبيك من الشيطان ) . فإن قلت : هذه الأحاديث معارضة لأحاديث الباب قلت : غير مقاومة لها في الصحة ، ولا مساوية . وقال ابن بطال : وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي من النهي عن