العيني
258
عمدة القاري
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في باب فضل الجماعة عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش . وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد بن السري . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . ذكرمعناه ) قوله : ( صلاة الجميع ) أي : صلاة الجماعة ، والجميع في اللغة ضد المتفرق والجيش أيضاً والحي المجتمع ، ويؤكد به ، يقال : جاؤوا جميعاً ، أي : كلهم . وقال الكرماني : صلاة الجميع ، أي : صلاة في الجميع ، يعني صلاة الجماعة ، قلت : هذا تصرف غير مرضي . قوله : ( على صلاته في بيته ) أي : على صلاة المنفرد ، وقوله : ( في بيته ) قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته منفرداً . قوله : ( خمساً ) نصب على أنه مفعول لقوله : تزيد ، نحو قولك : زدت عليه عشرة ونحوها . قوله : ( فإن أحدكم ) ، بالفاء في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميني : ( بأن أحدكم ) بالباء الموحدة ، ووجهها أن تكون الباء للمصاحبة ، فكأنه قال : تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر ، وهو رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوها ، ويجوز أن تكون للسببية . قوله : ( فأحسن ) كذا هو بدون مفعوله ، والتقدير فأحسن الوضوء ، والإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن والآداب . قوله : ( لا يريد إلاَّ الصلاة ) ، جملة حالية ، والمضارع المنفي إذا وقع حالاً يجوز فيه الواو وتركه . قوله : ( خطوة ) قال السفاقسي : رويناه بفتح الخاء ، وهي المرة الواحدة ، وقال القرطبي : الرواية بضم الخاء ، وهي واحدة الخطى ، وهي ما بين القدمين ، والتي بالفتح مصدر . قوله : ( أو حط ) ، ويروي : ( وحط ) بالواو ، وهذا أشمل . قوله : ( ما كان يحبسه ) ، أي : ما كان المسجد يحبسه ، وكلمة : ما ، للمدة أي : مدة دوام حبس المسجد إياه . قوله : ( وتصلي الملائكة عليه ) ، أي تدعو له بقولهم : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه . وقوله : ( اللهم اغفر له ) ، تقديره : وتدعو الملائكة قائلين : اللهم ، إذ لا يصح المعنى إلاَّ به . وقيل : إنه بيان للصلاة ، كذا هو بدون مفعوله ، والتقدير : فأحسن الوضوء . قوله : ( ما لم يؤذ ) ، بضم الياء آخر الحروف وبالذال المعجمة : من الإيذاء ، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المصلي ، ومفعوله محذوف تقديره : ما لم يؤذ الملائكة ، وايذاؤه إياهم بالحدث في المسجد ، وهو معنى قوله : يحدث ، بضم الياء من الإحداث بكسر الهمزة ، وهو مجزوم وفي رواية الأكثرين على أنه بدل من : يؤذ ، ويجوز رفعه على طريق الاستئناف . وفي رواية الشكميني : ( ما لم يؤذ بحدث فيه ) ، بلفظ الجار والمجرور متعلقاً : بيؤذ قال الكرماني : وفي بعض النسخ : ( ما لم يحدث ) ، بطرح لفظ يؤذ ، أي : ما لم ينقض الوضوء ، والذي ينقض الوضوء الحدث . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون أعم من ذلك قلت : الحديث رواه أبو داود في سننه ، ولفظه : ( ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه ) . والأعمية التي قالها هذا القائل لا تمشي في رواية البخاري على ما يخفى ، وتمشي في رواية أبي داود لأنه عطف : أو يحدث ، على قوله : ( لم يؤذ فيه ) ، والمعنى : ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحداً بقوله أو فعله ، أو : يحدث ، بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث ، فافهم . فإنه موضع تأمل . ذكر تعدد الروايات في قوله : ( خمساً وعشرين درجة ) في رواية البخاري أيضاً من حديث أبي سعيد : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمساً وعشرين درجة ) . وعند أبي ماجة : ( بضعاً وعشرين درجة ) ، وفي لفظ : ( فضل الصلاة على صلاة أحدكم وحده خمساً وعشرين جزءاً ) . وعند السراج : ( تعدل خمسة وعشرين صلاة من صلاة الفذ ) ، وفي لفظ : ( تزيد على صلاة الفذ خمساً وعشرين ) ، وفي لفظ : ( سبعة وعشرين جزءاً ) ، وفي لفظ : خير من صلاة الفذ ) ، وفي لفظ : ( تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ) ، وفي لفظ : ( صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها وحده ) . وفي كتاب ابن حزم : صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعاً وعشرين درجة ، وفي ( سنن الكجي ) : صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ ، وعند ابن حبان : ( فإن صلاها بأرض فيء فأتم وضوءها وركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة ) ، وعند أبي داود : ( بلغت خمسين صلاة ) . وقال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث : صلاة الرجل في الفلاة ، تضاعف على صلاته في الجماعة ، موعند البخاري ، من حديث نافع عن ابن عمر : ( صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة ) . قال الترمذي : كذا رواه نافع ، وعامة من روى عن النبي إنما قال : ( خمساً وعشرين درجة ) ،