العيني
23
عمدة القاري
بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم . وقال بعضهم : ويعقب بأن سياق الكلام يدل على التصريح أن المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم ، لأن ذلك هو الظاهر من قوله : إنما يكفيك . انتهى . قلت : قال الطحاوي وغيره . إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين ، كما ذهبت إلى كل واحد طائفة من أهل العلم ، وذلك لاضطرابه كما قد رأيت ، فلذلك قال الترمذي : وقد ضعف بعض أهل العلم حديث عمار في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب والأباط . 6 ( ( بابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْماءِ ) ) أي : هذا باب يبين فيه الصعيد الطيب إلى آخره ، وباب ، بالتنوين . قوله : ( الصعيد ) مبتدأ ( والطيب ) صفته ، وقوله : ( وضوء المسلم ) خبره . وقد ذكرنا عن قريب معنى : الصعيد الطيب . قوله : ( يكفيه ) أي : يجزيه ويغنيه عن الماء عند عدمه حقيقة أو حكماً ، ومثل هذه الترجمة روى البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً ، وصححه ابن القطان . وقال الدارقطني : الصواب إرساله ، وروى أبو داود من حديث أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر : ( اجتمعت غنيمة عند رسول ا ) الحديث ، وفيه ، فقال : ( الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ) . ورواه الترمذي أيضاً ، وقال : حديث حسن صحيح . ورواه النسائي وابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( المستدرك ) وقال : حديث صحيح ولم يخرجاه ، ولا يلتفت إلى تضعيف ابن القطان لهذا الحديث بعمرو بن بجدان لكون حاله لا يعرف ، ويكفي تصحيح الترمذي إياه في معرفة حال عمرو بن بجدان ، وبجدان ، بضم الباء الموحدة وسكون الجيم بعدها دال مهملة وفي آخره نون . قوله : ( ولو إلى عشر سنين ) المراد بها الكثرة لا العشرة ، وتخصيص العشرة لأجل الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد . والمعنى : أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى ، وإن بلغت مدة عدم الماء إلى عشر سنين ، وليس معناه : أن التيمم دفعة واحدة يكفيه عشر سنين . وقالَ الحَسَنُ يُجْزِئُهُ التَّيَمُمُ ما لمْ يُحْدِثْ . أي : قال الحسن البصري : يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث ، أي : مدة عدم الحدث . قوله : ( يجزئه ) ، بضم الياء وبالهمزة في آخره من : الإجزاء ، وهو لغة : الكفاية ، واصطلاحاً : الأداء الكافي لسقوط التعبد به ، ويروى : ( يجزيه ) ، بفتح الياء الأولى وسكون الثانية . وقال الجوهري : جزأت بالشيء اكتفيت به ، وجزى عني هذا ، أي : قضى فهو على التقديرين لازم ، فلعل التقدير :