العيني
215
عمدة القاري
وليس له حظ من هذه الدقائق . والنصول : جمع نصل . قال الجوهري : النصل نصل السهم والسيف والرمح ، والجمع نصول ونصال . والنبل ، بفتح النون وسكون الباء الموحدة وفي آخره لام : السهام العربية ، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ، وجواب : إذا ، هو قوله : يأخذ مقدماً . 154111 ح دّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدّثنا سُفْيَانُ قال قلْتُ لِعَمْرٍ وأسَمِعْتَ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهامٌ فقال لهُ رَسولُ اللَّهِ أمْسِكْ بنصَالِها . ( الحديث 154 طرفاه في : 3707 ، 4707 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ، أمر بإمساك النصال عند المرور في المسجد . ذكر رجاله وهم أربعة . الأول : قتيبة بن سعيد . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : جابر بن عبد ا الأنصاري . ذمر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : القول . وفيه : السؤال عن السماع بطريق الاستفهام ، ولم يذكر له جواب ، قال ابن بطال . فإن قيل : حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمراً قال له : نعم . قلنا : قد ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال : نعم ، فبان بقوله : نعم ، إسناد الحديث . وقال صاحب ( التلويح ) : هذه مسألة اختلف فيها المحدثون ، فمنهم من شرط النطق إذا قال له التلميذ : أخبرك فلان بكذا وكذا ، ومنهم من لم يتشرط ، وذكر البخاري في موضع آخر عن علي بن عبد ا عن سفيان ، فقال : نعم . انتهى . قلت : المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين منهم البخاري أن قول الشيخ : نعم ، لا يشترط ، بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا كان متيقظاً ، فعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر ، ومع ذلك فقد جاء في رواية الأصيلي أنه قال له : نعم ، فانقطع النزاع . وقال بعضهم : حكي عن رواية الأصيلي أنه ذكره في حديثه ، فقال : نعم ، ولم أره فيها ، قلت : عدم رؤيته لا يستلزم عدم الرواية عنه . فإن لم يره هو فقد حكى من هو أكبر منه أنه روي عنه لفظ . نعم . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن علي بن عبد ا . وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم . وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبد ا بن محمد بن عبد الرحمن ومحمد بن منصور . وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن هشام بن عمار سبعتهم ، عنه به ، وأخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن جابر ، وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع عنه به . وأخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر : ( أن النبي أمر رجلاً كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلاَّ وهو آخذ بنصولها ) . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن قتيبة به ، وأخرجه الطبراني في ( معجمه الأوسط ) من حديث أبي البلاد عن محمد بن عبد ا ، قال : ( كنا عند أبي سعيد الخدري ، فقلب رجل نبلاً فقال أبو سعيد : أما كان هذا يعلم أن رسول الله نهى عن تقليب السلاح وسله ) يعني في المسجد . وروى ابن ماجة من حديث زيد بن جبير ، وهو ضعيف ، عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر يرفعه : ( خصال لا تنبغي في المسجد : لا يتخذ طريقاً ، ولا يشهر فيه سلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يمر فيه بلحم نيء ، ولا يضرب فيه حد ، ولا يقتص فيه من أحد ، ولا يتخذ سوقاً ) . وروي أيضاً من حديث الحارث بن نبهان ، وهو متروك الحديث ، عن عتبة بن يقظان ، وهو غير ثقة ، عن أبي سعيد ، وهو مجهول الحال والعين ، عن مكحول عن واثلة ، وأنكر سماعه عنه ابن مسهر والحاكم . وقال البخاري في ( التاريخ الأوسط ) سمع منه أن النبي قال : ( جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع ) . وعنده أيضاً من حديث ابن عباس : ( نزهوا المساجد ولا تتخذوها طرقاً ، ولا تمر فيه حائض ، ولا يقعد فيه جنب إلاَّ عابري سبيل ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يسل فيه سيف ، ولا يضرب به حد ، ولا ينشد فيه شعر . فإن أنشد قيل : فض ا فاك ) . ذكر ما يستنبط منه فيه : تأكيد حرمة المسلمين ، لأن المساجد مورودة بالخلق لا سيما في أوقات الصلاة ، وهذا التأكيد من النبي لأنه خشي أن يؤذى بها أحد . وفيه : كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين . وفيه : التعظيم لقليل الدم وكثيره . وفيه : أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح . 76